ثلاثي شيعي.. لتقليص النفوذ الإيراني في العراق
وجود مشتركات تربط تكتل النصر وتكتل سائرون أبرزها مناهضتهما للنفوذ الإيراني وعزل نوري المالكي وتحجيم سلطة الحشد الشعبي مع الانفتاح على المحيط العربي بشكل أوسع خصوصاً مع دول الخليج.
الخميس 2018/05/31
بقلم: أحمد الياسري
شكل صعود مقتدى الصدر، المفاجئ إلى الواجهة السياسية عقب الانتخابات التشريعية، تحدياً وحساسية مزعجة للجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية على حد سواء، بسبب النظرة إليه كشخص مشاكس إلى درجة لا تطاق من قبل طهران، وعدو محارب بالنسبة لواشنطن، وبذلك يمثل راعي ائتلاف "سائرون" الزعيم السياسي الوحيد المتمرد إلى الآن على إرادة وتحكم هاتين الدولتين بالبلاد منذ نحو 15 عام تقريباً.
وعلى الرغم من مشاركة الشعب العراقي الأقل من الدورات السابقة في انتخابات 12 أيار مايو الحالي، إلا أنها ساهمت إلى حدٍ ما بتغيير بعض الوجوه البرلمانية القديمة، وصعود بدلاء جدد عنها، جعلت من الصدر أقرب لتنفيذ مشروعه للتغيير الجذري والسريع وقلب قواعد اللعبة السياسية، ما أثار حفيظة القوى المهيمنة على نظام الحكم، وبالخصوص حزب الدعوة وأمينه العام نوري المالكي، الذي يقرأ خطوات وتحركات الصدر، على أنها محاولة لإقصائه من المشهد.
في هذه الأجواء المشحونة والخالية من عنصر الثقة بين جميع الأطراف، ورغم إجرائه سلسلة لقاءات عقب ظهور النتائج إلا أن الصدر لم ينجح إلى الآن بتحقيق ملامح التحالف العريض الذي يضمن له تنفيذ مشروعه، مع أن كتلا في مقدمتها ائتلاف النصر بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبادي، ظهرت منسجمة مع نهجه السياسي.
يشير مصدر سياسي مطلع رفض الكشف عن هويته في حديث لـ"العالم الجديد"، إلى "وجود مشتركات كثيرة تربط العبادي والصدر أبرزها مناهضتهما للنفوذ الإيراني، وعزل نوري المالكي، وتحجيم سلطة الحشد الشعبي، والانفتاح على المحيط العربي بشكل أوسع، خاصة مع دول الخليج".
إن وضع الصدر الحالي ثابت لا يتمدّد ولا ينكمش ما دامت طهران وواشنطن متفقتين على تسوية نفوذ وقوة كل منهما في العراق، إلا أن قراءات تحليلية مؤطرة برؤية عربية تشير إلى أن راعي تحالف سائرون يمثل الهاجس الأوحد لطهران، في وقت تعاني الأخيرة من إرهاق سياسي واقتصادي واجتماعي، جعلها غير مستعدة لتحمل إرهاق إضافي قد يصعب عليها تكثيف حراسة مصالحها بالعراق، إضافة إلى أنها تنظر بعين الريبة لتنامي الدور السعودي في بلاد الرافدين.
إيران بدأت تخشى من تقويض دورها في المشهد السياسي العراقي، من خلال ما تشهده الساحة العراقية من صراع سياسي بين الصدر من جهة وحلفائها من جهة أخرى، وصولا إلى الحالة الأشد وضوحا في المنازلة الحتمية بينه وبين المالكي، وأن أيا منهما من يستبعد الآخر من الكابينة الوزارية السادسة. وفي محاولة لحل هذه الأزمة التي قد تصل إلى انسداد يصعب فكه، حاول هادي العامري زعيم تحالف فتح، أن يجمع الاثنين على طاولة الصلح، إلا أنه لم ينجح، بحسب المصدر.
أما الحزبان الكرديان الرئيسان، فيبدو أنهما وعلى عكس ما يشاع، غير متحمسين للتحالف مع الصدر، لأنهما مصران على تقديم الانتماءات الفرعية على الانتماء للدولة، ما قد يرجح كفة التحالف مع المالكي الملتصق بتحالف الفتح، وهو ما تعمل إيران على إنجاحه لإحداث توزان يكبح جماح الصدر.
وبذلك، أصبحت طهران توجه ثلاثة تحديات كبرى أمام نفوذها في العراق، وهذه المرة على أيدي قوى شيعية نافذة ومؤثرة، يفصلها المصدر بالقول "أولها "رئيس الحكومة (حيدر العبادي) الذي حدد من تطلعاتها ورغباتها في البرنامج الحكومي طيلة الأربع سنوات الماضية، وثانيها تنامي قوة ونفوذ الفصائل المسلحة البعيدة عن توجهاتها، والتي يصطلح عليها بحشد المرجعية، وأبرزها فرقة العباس القتالية التي يقودها ميثم الزيدي المعروف بتصريحاته ومواقفه الحادة والمناهضة لنفوذها داخل هيئة الحشد، وثالثها السيد مقتدى الصدر المنتشي بفوز كتلته في الانتخابات العامة بـ54 مقعدا".
المصدر لم يشر إلى عمار الحكيم بوصفه رقما مضافا لتلك التحديات، ومنشقا عن إرادة طهران، منذ انشقاقه عن خيمة المجلس الأعلى الإسلامي العراقي (كيان سياسي عراقي تشكل بإيران مطلع ثمانينات القرن الماضي، ولم يحصل على مقعد برلماني واحد).
تنظر واشنطن القلقة من "تقلبات الصدر" (بحسب المصدر)، إلى هذه المتغيرات بارتياح تام، قد يوصلها إلى تقليص نفوذ غريمتها في العراق، مدعومة باتفاقات استراتيجية تربطها مع بغداد، ولن تتأثر بصعود أي تيار إلى الواجهة.