'أب ولكن' يكشف صراع الأبوة بعد الطلاق

الأم تتحول لخصم شرس يشوه صورة الأب في ذهن طفلته، مما يضع أدهم في مواجهة قانونية ونفسية مريرة.

القاهرة ـ افتتحت الحلقة الأولى من مسلسل "أب ولكن"، بطولة الفنان محمد فراج، داخل أروقة أحد النوادي الاجتماعية، حيث امتلأت الساحة بالآباء الذين جمعتهم معاناة مشتركة، وهي أن يكون لهم دقائق معدودة فقط لرؤية أبنائهم بعد انفصالهم عن أزواجهم.

وابتدأ المشهد بلحظة مألوفة مؤثرة، حيث التقاط الأبوان نظرات تحمل الألم والحنين، في جو من الصمت المهيب الذي يعكس حجم المعاناة الإنسانية المرتبطة بفقدان حق الأبوة.

وفي قلب هذا المشهد، ظهر الفنان محمد فراج في شخصية "أدهم"، محملا بالهدايا والألعاب التي تعكس لهفته وشوقه لرؤية طفلته الصغيرة. كان أدهم يتبادل مع الحاضرين نظرات صامتة تحمل رسائل مشتركة: الألم، الحيرة، والرغبة في أن تمنحه الحياة لحظة واحدة ليشعر بالأبوة.

وفي اللحظة نفسها، تصاعدت حدة المشهد عند ظهور طليقته، التي قامت بدورها الفنانة هاجر أحمد، والتي عمدت إلى تشويه صورة الأب أمام ابنتهما الصغيرة، وغرس شعور الخوف والبعد النفسي لضمان أن تبقى الطفلة بعيدة عن حضن والدها.

مرّ أسبوعان مليئان بالانتظار والتوتر، ولم يتمكن أدهم من حبس دموعه أمام طفلته حين أتيحت له اللحظة، محاولا استجداء طليقته لمنحه وقتا إضافيا مع ابنته، لكن رفض الطفلة الاقتراب منه كان صادما، فقد تأثرت بشدة بالصورة السلبية التي رسمتها الأم في ذهنها عن الأب.

وجسد هذا المشهد بوضوح صراع الأب بعد الانفصال، وما يمكن أن يتركه التشويه النفسي من أثر على الطفل، وأظهر لنا كيف يمكن للأم أن تصبح طرفا غير مباشر في حرمان الأب من التواصل مع طفله.

في سياق الحلقة الأولى، لجأ أدهم، الذي يجمع بين الفن التشكيلي والرسم، إلى حيلة جريئة لاستعادة حقه في رؤية طفلته. واستغل مهاراته المهنية كغطاء لدخول مدرستها، بحجة تزيين الجدران بالرسوم التوضيحية، وبالتنسيق مع أحد أصدقائه نجح في خلق حالة من الفوضى داخل المدرسة، مستفيدا من تلك اللحظات لاصطحاب ابنته بعيدا عن الأنظار. ومع ذلك، لم تخلُ محاولته من مواجهة مباشرة، إذ حاول طاقم الحراسة والمعلمة التي قامت بدورها الفنانة ركين سعيد اللحاق به، لكن أدهم تمكن من الابتعاد بنجاح.

في البداية، سيطر الرعب على قلب الصغيرة نتيجة المشهد المفاجئ، لكن سرعان ما بدأت مشاعرها تتغير تدريجياً، بعدما استطاع والدها كسر حاجز الجفاء والخوف الذي زرعته والدتها بداخلها. تُظهر هذه اللحظة الدرامية قوة الأبوة وتأثير الحنان الحقيقي في إعادة الطفل إلى الشعور بالأمان، رغم كل الصعاب النفسية والاجتماعية التي تحيط بالأسرة المنفصلة.

ولم تستمر الأحداث في مسارها الإيجابي طويلا، إذ كشفت سجلات كاميرات المراقبة هوية "الخاطف"، فتبين أن أدهم هو من أخذ الطفلة، فسرعت الأم لإبلاغ السلطات المختصة. وبينما كان أدهم قد شعر بالراحة بعد أن تمكن من رؤية ابنته وقضاء وقت قصير معها، تسارعت الأحداث، وحاصره رجال الأمن في الطريق العام، ليتم انتزاع الطفلة من بين يديه وسط ذهول المارة، عودة الصراع إلى نقطة البداية مجددا، ليترك المشاهدين في حالة من التوتر والتوقع لما سيأتي في الحلقات المقبلة.

ويطرح المسلسل قضية اجتماعية وإنسانية شائكة، ترتكز على معاناة الآباء بعد الانفصال عن أزواجهم، وكيف يمكن للقوانين والتصرفات المجتمعية أن تحدد إمكانية التواصل بين الأب وأطفاله.

ويقدم العمل قصة حقيقية ومؤثرة لأب يكافح من أجل رؤية ابنته، حيث يجسد الفنان محمد فراج شخصية أدهم، مهندس ذو حس فني يجمع بين الرسم والموسيقى، وهي سمات أكد الفنان أنها تتقاطع مع شخصيته الحقيقية، مشيرا إلى أن المسلسل يحمل قيمة إنسانية عميقة مرتبطة بمفهوم الإخلاص الذي تعلمه من والده الراحل. كما أشار فراج إلى أن قصة العمل حقيقية وتمثل له الكثير من الدروس والمعاني الشخصية.

يشارك في بطولة العمل نخبة من نجوم الفن المصري، من بينهم هاجر أحمد، ركين سعيد، بسمة داوود، سلوى عثمان، وهايدي عبد الخالق، من تأليف وإخراج ياسمين أحمد كامل.

ويسلط المسلسل الضوء على الصراعات الإنسانية المعقدة داخل الأسرة، ويوضح كيف يمكن للقرارات الصعبة أن تغير مصير الأفراد، ليجد البطل نفسه في مواجهة أسئلة مصيرية عن الأبوة، المسؤولية، والاختيارات الحاسمة التي تحدد حياة الشخص وأفراد أسرته.

تدور أحداث المسلسل في إطار اجتماعي مشحون بالمشاعر، يعكس الصراع النفسي والقانوني الذي يعيشه الأب بعد الانفصال، حيث يُظهر العمل التحديات اليومية للآباء الذين يكافحون لاستعادة حقهم الطبيعي في رؤية أبنائهم، مع توظيف أدوات درامية عميقة لتسليط الضوء على التأثير النفسي للقوانين والاجتماع على الأسرة.

واعتمد صناع العمل على معالجة درامية مختلفة، تركز على البعد الإنساني للشخصيات، في حين يواصل محمد فراج تقديم أدوار تحمل أبعاداً نفسية مركبة، تؤكد اختياراته الفنية الجريئة.

ويقدم المسلسل تجربة إنسانية عميقة، متناولاً مأساة رجل حُرم من رؤية ابنته لسنوات، رغم محاولاته القانونية العديدة، قبل أن يبدأ رحلة شاقة لإثبات براءته واستعادة حقه الطبيعي كأب.  

ويعدّ "أب ولكن" تجربة إنسانية تسلط الضوء على صراعات حقيقية يواجهها الأب بعد الانفصال، مع تقديم سرد نفسي واجتماعي معقد يشرح التحديات التي يعيشها الأبوان والأطفال على حد سواء. والعمل قادر على التأثير في المشاهدين، ليس فقط من خلال أحداثه المشوقة، ولكن أيضاً عبر معالجته للجانب النفسي والإنساني للشخصيات، ما يجعله من أبرز الأعمال الدرامية التي تطرح قضايا اجتماعية حساسة بطريقة فنية راقية وجذابة.