أرامكو تغلق مصفاة في رأس تنورة بعد هجوم بمسيرة إيرانية

السعودية تؤكد أن الدفاعات الجوية اعترضت طائرتين مسيرتين فوق المنشأة وتسبب الحطام في حريق محدود دون وقوع إصابات.

الرياض - قال مصدر في قطاع النفط اليوم الاثنين إن شركة أرامكو السعودية أغلقت المصفاة التابعة لها في رأس تنورة بعد تعرضها لاستهداف بطائرة ‌مسيرة في تصعيد على ما يبدو للضربات التي تشنها إيران لليوم الثالث على التوالي على أهداف في المنطقة ردا على الهجمات الأميركية الإسرائيلية.
ويضم مجمع رأس التنورة على ساحل الخليج إحدى أكبر المصافي في الشرق الأوسط بطاقة إنتاجية 550 ألف برميل يوميا، وهو أيضا منفذ تصدير رئيسي للخام السعودي.
وذكر المصدر أن إغلاق رأس تنورة جاء كإجراء احترازي، وأن الوضع تحت السيطرة. وقال متحدث باسم وزارة الدفاع السعودية تركي المالكي لتلفزيون العربية إن الدفاعات الجوية اعترضت طائرتين مسيرتين فوق المنشأة وتسبب الحطام في حريق محدود دون وقوع إصابات.
ومن شأن إغلاق رأس تنورة أن يزيد من المخاوف المتعلقة بالإمدادات مع توقف شبه كامل لحركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر منه نحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي للنفط، ومع تعرض ناقلات وسفن في المنطقة لهجمات أمس الأحد.
وقال توربيورن سولتفيت محلل شؤون الشرق الأوسط لدى شركة فيريسك مابلكروفت لتقييم المخاطر "يمثل الهجوم على مصفاة رأس تنورة السعودية تصعيدا خطيرا، إذ أصبحت البنية التحتية للطاقة في الخليج هدفا مباشرا لإيران".
وتابع قائلا "من المرجح أيضا أن يدفع الهجوم السعودية ودول الخليج المجاورة إلى ‌الاقتراب أكثر من الانضمام إلى العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران".
ويأتي الهجوم ضمن موجة من الهجمات على المنطقة شملت أبوظبي ودبي والدوحة والمنامة وميناء الدقم العماني. كما قالت شركات مشغلة لحقول نفط في كردستان العراق ‌إن أغلب إنتاج النفط في الإقليم توقف مطلع الأسبوع في إطار إجراءات احترازية. صدر الإقليم نحو 200 ألف برميل يوميا في فبراير شباط لتركيا.
وتعرضت منشآت سعودية للطاقة للاستهداف من قبل. وفي سبتمبر/أيلول 2019 تسببت هجمات غير مسبوقة بصواريخ وطائرات مسيرة على منشأتي بقيق وخريص في توقف مؤقت لأكثر من نصف إنتاج المملكة من الخام مما أحدث هزة في الأسواق العالمية.
وتعرضت رأس تنورة لهجوم في 2021 شنته حركة الحوثي المتحالفة مع إيران، ووصفته السعودية بأنه اعتداء فاشل على أمن الطاقة العالمي.
ومع بلوغ المخاطر الأمنية في مضيق هرمز ذروت توقفت حركة ناقلات النفط تماما، وتكدس أكثر من 700 سفينة على جانبي المضيق.
ويعد هذا الممر البحري الواقع عند مدخل الخليج العربي شريانا استراتيجيا يربط صادرات الشرق الأوسط من النفط والغاز الطبيعي المسال بالأسواق العالمية عبر بحر عُمان والمحيط الهندي.
ويمر عبر المضيق نحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي اليومي للنفط، أي ما يقارب 20 مليون برميل، معظمها من السعودية والإمارات والعراق والكويت وإيران.
وتتجه نسبة كبيرة من هذه الإمدادات إلى دول آسيوية، من بينها الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.
وأُغلق مضيق هرمز فعلياً عقب الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، السبت، حيث رفعت شركات التأمين تكاليفها نظراً لارتفاع المخاطر، ما دفع شركات تشغيل السفن إلى تعليق عبورها المضيق.
وبحسب تحليل أجرته شركة "كيبلر" لتحليل البيانات الآنية، عبرت 15 ناقلة تحمل 21 مليون برميل من النفط الخام ومشتقاته مضيق هرمز الجمعة، وارتفع العدد السبت إلى 18 ناقلة تحمل 21.6 مليون برميل.
ومع تصاعد التوتر في المنطقة، لم تعبر مضيق هرمز سوى 3 ناقلات الأحد، وعلى متنها 2.8 مليون برميل من النفط الخام ومشتقاته.
وبلغ متوسط حجم النفط الخام ومشتقاته المنقولة يومياً عبر مضيق هرمز هذا العام 19.8 مليون برميل. وبذلك، شهدت صادرات النفط عبر المضيق انخفاضا حادا بنسبة 86 بالمئة في الأول من مارس/آذار مقارنةً بالمتوسط اليومي.