أردوغان يتعقب إعلاميا لبنانيا انتقد سياساته

تركيا تدعو وزارة الخارجية اللبنانية للتحرك ضد إعلامي 'شتم الرئيس والعثمانيين'.
'اهانة الرئيس' تهمة أردوغان الجاهزة لترهيب معارضيه في الداخل والخارج
أردوغان يخسر قضية رفعها ضد كوميدي ألماني بتهمة شتمه

بيروت- وسع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من حملة ترهيب معارضيه وتعقبهم بتهم الإساءة للرئيس إلى خارج حدود بلاده بعد أن أعلنت السفارة التركية في بيروت أنها تقدمت بشكوى إلى السلطات اللبنانية ضد الإعلامي نيشان ديرهاروتيونيان بسبب انتقاده لسياسات الرئيس التركي وأجنداته في المنطقة.
وتأتي الشكوى، بعدما دانت السفارة التركية في لبنان، انتقادات الاعلامي اللبناني لأجندات الرئيس التركي التوسعية في المنطقة، معتبرة أنها لا تندرج في إطار حرية التعبير، وطالبت وزارة الخارجية اللبنانية بالتحرك.
وقالت السفارة في رسالة موجهة إلى وزارة الخارجية اللبنانية إنه "يوم 10 يونيو /حزيران استضاف الإعلامي نيشان ديرهاروتيونيان، الوزير السابق وئام وهاب، في برنامج "أنا هيك" الذي بثه تلفزيون "الجديد"، وخلال هذا البرنامج، أهان كلاهما علانية ومباشرة رئيس جمهورية تركيا رجب طيب أردوغان وكذلك الشعب التركي"،
وتابعت "لا يمكن بأي حال الدفاع عن هذه الإهانات بحجة حرية التعبير".
وكان وئام وهاب وصف خلال الحلقة التلفزيونية، الرئيس التركي بـ"العثماني الخبيث"، وبعدها تلقى نيشان رسالة من أحد متابعي البرنامج وصفته باللاجئ، على اعتبار أنه لبناني من أصول أرمنية، ما استفز الإعلامي ودفعه إلى الرد.
وتطالب الطائفة الأرمنية في لبنان الدولة التركية بالاعتراف بالمجازر العثمانية ضد الأرمن في عام 1915، حيث أن الدولة العثمانية هي المسؤولة عن تلك الإبادة.
ووفق التقديرات، قُتل ما بين 1,2 مليون و1,5 مليون أرمني أثناء الحرب العالمية الأولى على أيدي قوات السلطنة العثمانية المتحالفة آنذاك مع ألمانيا والإمبراطورية النمساوية المجرية، لكن تركيا ترفض استخدام كلمة "إبادة"، متحدثةً عن مجازر متبادلة.
ويسعى الأرمن إلى حمل المجتمع الدولي على الاعتراف بالإبادة، الأمر الذي سبق أن فعلته حوالى ثلاثين دولة بينها فرنسا عام 2001.
وفي وقت سابق خسر الرئيس التركي قضية رفعها بحق الكوميدي الألماني بوميرمان في ألمانيا بتهمة شتمه في قصيدة أذيعت على شبكة " زي دي إف" الاعلامية.
وكانت أنقرة طلبت رسميا من ألمانيا السماح بمباشرة الملاحقات القضائية بحق بوميرمان بعدما ألقى قصيدة هزلية سخر فيها من الرئيس التركي مستخدما إيحاءات جنسية تشير إلى أطفال وحيوانات.

السلطان لا يريد ان ينتقد سياساته احد
السلطان لا يريد ان ينتقد سياساته احد

وأوضح بوميرمان أنذاك أنه تقصد المبالغة والإساءة في برنامجه ليظهر ما هي حقيقة التشهير، ويثبت بهذه الوسيلة أن صفة التشهير لا تنطبق على الانتقادات السياسية التي يوجهها المعارضون الأتراك لأردوغان في تركيا والتي يلاحقون عليها أحيانا أمام القضاء.".
ولم يكتفي الرئيس التركي بتهمة "الانتماء إلى رجل الدين فتح الله غولن"، التي اعتقل على إثرها آلاف الأتراك وزج بهم في السجون، بل استخدم أساليب أخرى في قمع معارضيه من بينها تهمة "إهانة الرئيس".
وتقول تقارير المنظمات الدولية المعنية بحرية الصحافة والتعبير وحقوق الإنسان إن ألاف الأتراك يقبعون خلف القضبان بسبب "جريمة إهانة الرئيس" التي تعد من أكثر الجرائم التي يواجهها الصحافيون والسياسيون داخل تركيا.
وتؤكد المعارضة أن السجون التركية تعج بالمعتقلين الذين يلاحقون بتهم كيدية منها الإرهاب واهانة الرئيس لمجرد ابداء رأيهم في قضايا سياسية أو حتى اجتماعية أو لانتقادهم أداء أردوغان أو لرفضهم سياساته السلطوية.
وكانت منظمات حقوقية دولية قد انتقدت بشدة حملة التطهير الواسعة التي دشنها أردوغان على اثر محاولة انقلاب فاشلة على حكمه في يوليو/تموز 2016، مشيرة إلى الاعتقالات العشوائية التي جرت في تلك الفترة ولاتزال مستمرة إلى جانب العقاب الجماعي لأسر معتقلين على ذمة هذه القضية.
و ينتقد الأوروبيون أنقرة فيما يتعلق بسجلها المتدهور بشأن الحقوق المدنية وعبروا عن قلقهم من أن الدولة العضو بحلف شمال الأطلسي تنزلق أكثر نحو الحكم السلطوي تحت قيادة الرئيس رجب طيب أردوغان.
وقال مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن تركيا ألقت القبض منذ محاولة الانقلاب الفاشل في 2016على 180 ألف شخص وفصلت نفس العدد تقريبا من الوظائف العامة، فيما وجهت أيضا اتهامات رسمية لأكثر من 50 ألف شخص وظلوا في السجون على ذمة محاكماتهم.
وتقول مصادر محلية إن هذه السياسة التي ينتهجها أردوغان تستهدف ترهيب خصومه السياسيين وتستهدف أيضا تخويف وسائل الإعلام المعارضة، معتبرة أن اتهامات الإرهاب واهانة الرئيس باتت سيوفا مسلطا على رقاب كل من تسول له نفسه انتقاد الرئيس.