أردوغان يرفض الانتقادات لجمود عملية السلام مع الأكراد
أنقرة - جدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تمسكه بمسار عملية السلام الهادفة لإنهاء الصراع المسلح بين أنقرة والأكراد، رافضاً الانتقادات الحادة التي وجهها نواب "حزب المساواة والديمقراطية للشعوب". وأكد أردوغان أن العملية تمضي في "أجواء إيجابية"، رغم حالة الترقب والغموض التي تكتنف ملف إدماج المقاتلين السابقين في الحياة السياسية والمدنية.
وفي كلمة ألقاها أمام البرلمان، قال أردوغان إن الخطوات الأحدث أوصلت العملية إلى مرحلة أكثر أهمية عقب الموافقة على تقرير لجنة برلمانية يحدد خارطة طريق لعدد من الإصلاحات القانونية إلى جانب حل حزب العمال الكردستاني المحظور.
وبينما يبدو أن السلاح قد صمت، فإن "حرب الإرادات" السياسية في أنقرة لا تزال في ذروتها، حيث ترفض الحكومة التركية القفز فوق المراحل الأمنية، بينما تخشى المعارضة الكردية من أن يكون البطء في الإصلاحات محاولة لامتصاص الزخم التاريخي دون تقديم حلول جذرية للقضية الكردية.
وتأتي تصريحات أردوغان بعد يوم من إطلاق (حزب المساواة والديمقراطية للشعوب) المؤيد للأكراد واحدا من أقوى انتقاداته للحكومة حتى الآن، متهما إياها بالتصرف "بتردد وأيدي مرتعشة ومماطلة" على الرغم مما وصفه بفرصة تاريخية للسلام.
ورفض الرئيس التركي هذه الانتقادات قائلا "ما يجب القيام به واضح، والعملية تسير كما ينبغي"، مضيفا أن "أولئك الذين يستخلصون استنتاجات متشائمة بشأن العملية يتصرفون بناء على أوهام، وليس حقائق".
وقال أردوغان "مع الموافقة على تقرير اللجنة، وصلنا إلى مفترق طرق يحتاج إلى التعامل بشكل أكثر حرصا"، لافتا إلى أن التحالف الحاكم يهدف إلى اجتياز هذه المرحلة بدعم من الأحزاب السياسية الأخرى.
وأوقف حزب العمال الكردستاني، الذي صنفته تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية، هجماته العام الماضي وأعلن في مايو/أيار أنه قرر حل نفسه وإنهاء العمليات المسلحة، عقب دعوة وجهها زعيمه المسجون عبدالله أوجلان في فبراير/شباط 2025.
ومع ذلك، لا يزال الخلاف قائما حول الخطوات التالية، إذ تقول أنقرة إنه يجب التحقق من نزع السلاح قبل اتخاذ أي إجراءات قانونية أو سياسية أخرى، بينما دعت الأطراف السياسية الكردية إلى إصلاحات أسرع. وأودى الصراع، الذي بدأ في عام 1984، بحياة أكثر من 40 ألف شخص وتسبب في تداعيات امتدت إلى العراق وسوريا.