أردوغان يقر بالفشل في السيطرة على كورونا

كورونا يعكس مدى عجز حكومة أردوغان عن مواجهة تحديات تركيا ويعمق أزمة العدالة والتنمية في إنقاذ شعبيته المتآكلة بسبب سياساته الفاشلة في إدارة البلاد.
تركيا انشغلت عن مواجهة انتشار كورونا بانصرافها للتدخل العسكري في أكثر من بلد
تركيا تلتجئ للمراهنة على وعي المواطن لتجاوز أزمة كورونا والخروج من الركود الاقتصادي
خبراء أتراك يتوقعون انكماشا اقتصاديا بسبب فيروس كورونا

اسطنبول – أقر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان السبت بإخفاق حكومته في السيطرة على فيروس كورونا والتأخر في الحد من انتشاره، في تصريح يكشف مسؤولية الحكومة التركية عن الأزمات المتناثرة التي شهدتها تركيا في السنوات القليلة الماضية بسبب السياسات الفاشلة التي تنتهجها أنقرة.

وكشفت جائحة كورونا مؤخرا عجز حكومة العدالة والتنمية عن مواجهة أبسط أزمات البلاد، فيما يسعى الحزب الحاكم بقيادة أردوغان لإنقاذ شعبيته المتآكلة لقيادة تركيا في السنوات القادمة، لكن أغلب استطلاعات الرأي كشفت تراجع شعبية الحزب الحاكم وسط غضب واسع وانتقادات لاذعة بسبب الفشل في إدارة البلاد بالشكل المأمول، فضلا عن السياسات العدائية المجانية التي تنتهجها أنقرة والدخول في منزلقات وضعت تركيا على رأس الدول المقوضة لاستقرار أمن منطقة الشرق الأوسط بعد تدخلها العسكري المستمر في سوريا وليبيا ومؤخرا في العراق وعينها على الحرب في اليمن، ما سيفاقم حتما الركود الاقتصادي في ظل انهيار الليرة التركية بسبب تراجع الاستثمارات والعقوبات المفروضة على تركيا بسبب انتهاكاتها.

ويبدو أن تركيا انشغلت عن مواجهة أزماتها في الداخل بالانصراف إلى التدخل عسكريا في أكثر من جبهة صراع بالمنطقة، فيما يرى منتقدون أن الحكومة التركية تهتم في الاستثمار والإنفاق على  الحروب أكثر من اهتمامها في تغطية المصاريف الداخلية، ما فاقم أزماتها الاقتصادية المتناثرة.

وقال أردوغان السبت إن "بلاده خسرت بعض التقدم الذي أحرزته في مكافحة جائحة فيروس كورونا المستجد لكن التركيز على النظافة الشخصية واستخدام الكمامات والتباعد الاجتماعي سيحمي الناس وسيساعد الاقتصاد على العودة صوب التعافي في النصف الثاني من العام".

وفتحت العاصمة التركية أنقرة هذا الشهر المطاعم والمقاهي، وألغت أمر الإقامة في المنازل خلال عطلة نهاية الأسبوع ومعظم إجراءات حظر السفر بين المدن. إلا أنه ومنذ أول يونيو/حزيران تضاعفت حالات الإصابة الجديدة بمرض كوفيد-19 لتقارب 1600 حالة في اليوم، مما يثير مخاوف من عودة التفشي.

ويأتي ارتفاع إصابات كورونا في تركيا وسط انتقادات لاذعة طالت الحكومة التركية بسبب تسرعها في رفع إجراءات الحجر الصحي واستئناف الأنشطة الاقتصادية، متجاهلة تحذيرات منظمة الصحة العالمية من رفع سابق لأوانه لقيود كورونا، فيما تعجز أنقرة عن السيطرة عن الوباء.

وأضاف أردوغان في خطاب بثه التلفزيون "الأعداد في الأيام القليلة الماضية تظهر أننا خسرنا موقعنا في المعركة ضد الجائحة، لكننا نهدف لإلغاء الجائحة من أجندتنا من خلال الالتزام بقواعد النظافة واستخدام الكمامات وقواعد التباعد".

أردوغان: خسرنا موقعنا في الحرب ضد كورونا
أردوغان: خسرنا موقعنا في الحرب ضد كورونا

وتأخرت أنقرة في فرض إجراءات الحظر ما تسبب في تفشي  فيروس كورونا بين عشرات آلاف الأتراك وسبب حالة من الذعر في تركيا.

وسجلت تركيا السبت 1248 إصابة جديدة بالفيروس، ليتجاوز إجمالي الحالات 186 ألف إصابة، مما يجعل تركيا في المركز الثالث عشر من حيث عدد الإصابات بالفيروس في العالم، فيما توفي 22 شخصا ليرفع حصيلة الوفيات إلى نحو 4 آلاف وفاة.

ووصل العدد الجملي لاختبارات الكشف عن كورونا إلى مليونين و904 ألفا و744.
وحسب المعطيات يبلغ عدد المصابين في العناية المركزة 781 والموصولين بأجهزة التنفس 318.

وفي معرض تعليقه على الإحصائيات الحديثة قال وزير الصحة التركي فخر الدين قوجة عبر تويتر، إن "عدد مرضى العناية المركزة في بعض الولايات التي زادت فيها الإصابات مؤخرًا، بلغ 30 مريضا في ديار بكر و41 في قيصري، و22 في باطمان، و46 في بورصة"، مضيفا إن "عدد المتعافين تخطى اليوم عدد الإصابات الجديدة. علينا أن نسد الفجوة تدريجيا عبر التدابير".

وفرضت إجراءات عزل عام منفصلة لعدة ساعات السبت ليتمكن الطلاب من الخروج لحضور اختبارات المدارس الثانوية. ونشر بعض الأتراك صورا على مواقع التواصل الاجتماعي لحشود مكتظة بالقرب من المدارس منتقدين قرار إجراء الاختبارات.

وبينما يزعم أردوغان أن "مؤشرات التعافي الاقتصادي تظهر "قوة" منذ مايو/أيار وتوقع "دفعة قوية اعتبارا من النصف الثاني من العام"، يتوقع معظم خبراء الاقتصاد أن يشهد الاقتصاد التركي انكماشا هذا العام.