ألمانيا "تمتنع" عن إرسال تعزيزات عسكرية إلى المتوسط
برلين – أعلنت ألمانيا اليوم الخميس، أنها لا تعتزم إرسال دعم عسكري إضافي إلى الشرق الأوسط في الوقت الراهن، رغم تحركات أوروبية متسارعة لتعزيز الوجود العسكري في شرق البحر المتوسط عقب هجوم بطائرة مسيّرة استهدف قاعدة جوية بريطانية في قبرص، في تطور يعكس تصاعد المخاوف من اتساع رقعة التوتر في المنطقة.
ويأتي الموقف الألماني في وقت أعلنت فيه عدة دول أوروبية عن خطط لنشر قوات بحرية لتعزيز أمن قبرص وحماية المنشآت العسكرية والحيوية فيها، بعد الهجوم الذي أثار قلقاً واسعاً لدى العواصم الأوروبية بشأن أمن قواعدها العسكرية المنتشرة في شرق المتوسط.
وقال وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو أمام البرلمان إن بلاده، إلى جانب إسبانيا وفرنسا وهولندا، ستنشر قوات بحرية في المنطقة خلال الأيام المقبلة، في خطوة تهدف إلى توفير حماية إضافية لقبرص وتعزيز القدرة على مواجهة التهديدات، خصوصاً الهجمات بالطائرات المسيّرة التي أصبحت أداة رئيسية في النزاعات الحديثة.
وفي السياق ذاته، أعلنت المملكة المتحدة عن نشر مدمرة بحرية وطائرات هليكوبتر إضافية مجهزة بأنظمة مضادة للطائرات المسيّرة، لتعزيز قدراتها الدفاعية في المنطقة. ومن المتوقع أن تنضم هذه التعزيزات إلى إجراءات عسكرية اتخذتها بالفعل كل من فرنسا واليونان لتقوية الدفاعات الجوية في قبرص، التي تُعد موقعاً استراتيجياً مهماً في شرق البحر المتوسط وتستضيف قواعد عسكرية غربية بارزة.
ورغم هذا التحرك الأوروبي، أكدت الحكومة الألمانية أنها لا ترى في الوقت الحالي ضرورة لتوسيع مشاركتها العسكرية في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن مساهماتها الحالية في المهام الدولية في المنطقة لا تزال كافية.
وقالت وزارة الدفاع الألمانية في بيان إن برلين "لا تخطط حالياً لأي قدرات عسكرية إضافية تتجاوز مساهماتها الحالية في البعثات الدولية في الشرق الأوسط”، في إشارة إلى رغبة ألمانيا في تجنب الانخراط بشكل أعمق في التصعيد العسكري الجاري.
وتشارك البحرية الألمانية بالفعل في مهمة المراقبة التابعة للأمم المتحدة قبالة السواحل اللبنانية ضمن قوة اليونيفيل وهي بعثة طويلة الأمد تهدف إلى دعم الاستقرار ومراقبة الأنشطة البحرية في المنطقة.
لكن وزارة الدفاع أوضحت أن الأولوية الاستراتيجية للجيش الألماني لا تزال تتركز على دعم عمليات الدفاع الجماعي لحلف الناتو شرق أوروبا، في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة هناك.
كما أشار البيان إلى أن الفرقاطة الألمانية المضادة للطائرات 'ساكسون' تشارك حالياً في تدريبات عسكرية للحلف في القطب الشمالي ضمن مناورات 'الاستجابة الباردة'، وهي تدريبات واسعة النطاق تهدف إلى تعزيز جاهزية قوات الحلف للعمل في البيئات الباردة والظروف القتالية المعقدة.
وأكد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس في تصريحات أمام البرلمان أن بلاده لا تنوي الانخراط في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، قائلاً إن "ألمانيا ليست طرفاً في هذه الحرب، والجيش الألماني لا يشارك فيها".
ويعكس هذا الموقف نهجاً حذراً تتبعه برلين في التعامل مع التصعيد الإقليمي، حيث تسعى إلى الحفاظ على مساهماتها العسكرية في إطار المهام الدولية القائمة دون الانجرار إلى عمليات جديدة قد تزيد من تعقيد المشهد الأمني.
وفي المقابل، تشير التحركات الأوروبية في شرق المتوسط إلى تنامي القلق بشأن أمن القواعد العسكرية الغربية وخطوط الملاحة الحيوية في المنطقة، خصوصاً مع تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ في النزاعات الدائرة، ما يدفع بعض الدول إلى تعزيز حضورها العسكري كإجراء احترازي لاحتواء أي تهديدات محتملة.