ألمودوفار يواصل سرد قصص النساء في 'الصوت البشري'

المخرج الأسباني الشهير يعرض في مهرجان البندقية أول فيلم قصير له منذ 11 عاما يتابع فيه أحد المواضيع المفضلة عنده.
فيلم في ثلاثين دقيقة فقط
'الصوت البشري' مقتبس من مسرحية للكاتب الفرنسي جان كوكتو

فينيسيا (ايطاليا) - تلعب الممثلة تيلدا سوينتون دور امرأة وحيدة تركها زوجها في فيلم قصير بعنوان "الصوت البشري" (ذي هيومان فويس) للمخرج الاسباني بيدرو ألمودوفار يعرض ضمن برنامج مهرجان البندقية السينمائي في إيطاليا.
مدة الفيلم الجديد ثلاثون دقيقة وهو مقتبس من مسرحية للكاتب الفرنسي جان كوكتو من العام 1928.
وهذا أول فيلم قصير لألمودوفار منذ 11 عاما وأول فيلم من نوعه باللغة الإنكليزية، ويتابع فيه مشروعه عن حالات خاصة من النساء، الذي بدأه عام 1987 بفيلم "قانون الرغبة" ركز فيه على مثلث حب معقد بين رجلين وامرأة متحولة جنسيا، ثم تابع في فيلم "نساء على وشك الانهيار العصبي" في العام 1988، ويتحدث عن نساء مختلفات واحدة تتجسس على عشيقها الذي تركها، وامرأة تحاول الانتحار، وأخرى عذراء تنغص حياة جميع المحيطين بها وزوجة تحاول قتل زوجها الذي خانها.
ونال ألمودوفار من خلاله ثلاث جوائز في مهرجان البندقية، كما اكتسح جوائز غويا الاسبانية بحصوله على 11 جائزة، وتم ترشيحه لجائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي.

بيدرو ألمودوفار وبينلوبي كروز
فيلم ألمودوفار القادم مع مواطنته بينلوبي كروز

ويحضر السينمائي الاسباني لفيلم جديد بعنوان "أمهات موازيات" يدور في نفس المواضيع المحببة إليه، مع مواطنته النجمة بينلوبي كروز بعد مرور عام على فيلمهما المشترك "ألم ومجد" (دولور إي غلوريا) الذي حصد ست جوائز عالمية.
وكان ألمودوفار الذي نال في العام 2019 جائزة أسد ذهبي في البندقية عن مجمل مسيرته، قد فاز بجائزتي أوسكار عن فيلمي "تودو سوبري مي مادري" (أفضل فيلم أجنبي سنة 2000) و"أبلي كون إيا" (أوسكار أفضل سيناريو أصلي في 2003).
وقد كتب المخرج الشهير سيناريو فيلمه "أمهات موازيات" مستغلا الهدوء والحظر الصحي وفترة التباعد الاجتماعي أثناء تفشي فيروس كورونا المستجد في التحضير لعمل جديد.
وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الاسبانية (إفي) قال ألمودوفار إن الفيلم عبارة عن عمل درامي "لأنه كالعادة من الممكن إدخال شيء من الضحك" ويدور حول حياة إمرأتين تلدان في نفس اليوم وتمضيان في مسارين متوازيين، ولذلك تم تسمية الفيلم بهذا الاسم.
وأوضح أن أحداث الفيلم تدور في مدريد عن "عالم نسائي من الأمهات الجديدات، عن الأمهات اللاتي يقمن بتربية أبناء في العام الاول والثاني، وتحدث لهن أشياء كثيرة".
وقال السينمائي الاسباني الخميس خلال مشاركته في مهرجان البندقية السينمائي أن "رغبتي الأكبر هي الاستمرار في العيش وصنع الأفلام. وثالث رغباتي هي المجيء إلى هنا في البندقية".

وهذا الفيلم "الصوت البشري" الذي حاز الأربعاء جائزة "أسد ذهبي" شرفية، يدور حول أحد المواضيع المفضلة لدى المخرج الإسباني وهو عن حياة امرأة تركها حبيبها وتعيش مع كلبها وبعض الأمتعة.
وقال ألمودوفار "وضع هذه المرأة المتروكة والوحيدة وعلى شفير الجنون، مع كلب تشاركه دموعها والكثير من الأمتعة، يجسد وضعا دراميا لطالما شكل مصدر إثارة لدي".
وأضاف "عشت هذا الوضع أيضا. أنا أيضا انتظرت عبثا".
وهذا العمل السينمائي بمثابة مسرحية مصوّرة تروي نهاية قصة حب مع ما يصاحبها من الم وغضب وجنون.
ودافع ألمودوفار عن أهمية مشاهدة السينما في القاعات. وقال "الذهاب إلى صالات السينما مغامرة تؤدي دور العلاج الجماعي وتتيح الضحك والبكاء والشعور بالرعب ضمن مجموعة".
وتحدث ألمودوفار عن الأثر الذي خلفته فترة الحجر خلال تفشي وباء كوفيد-19. وقال "لقد اكتشفنا منزلنا كموقع للعزل. يمكننا فعل كل شيء فيه: العمل والحب والشراء".
وتابع قائلا "لا أحب أن يطول أمد هذا الانكفاء، أقترح أن تكون السينما حلا. هي تشكل مسارا معاكسا، فالذهاب إلى صالة السينما يعني بدء مغامرة".
يذكر أن "ألم ومجد" الفيلم الأكثر حميمية في مسيرة ألمودوفار السينمائية المستمرة منذ أربعة عقود، والذي قال عنه "سكبت الكثير من نفسي في هذا الفيلم. لكن بمجرد أن تبدأ الكتابة، فلابد أن يستحوذ عليك الخيال".
وهو يروي قصة مخرج حزين جسد دوره أنطونيو بانديراس، الذي حاز جائزة أفضل ممثل عن هذا الدور في مهرجان كان السينمائي بدورته في العام 2019.
وجسد بانديراس في الفيلم، وهو سيرة ذاتية، دور المخرج المعذب الذي يتأمل طفولته وعلاقاته الرومانسية ومسيرته المهنية وعلاقاته بينما تلعب النجمة بينلوبي كروز دور أمه في شبابه.
وتناول ألمودوفار في الفيلم بعض فصول من حياته الخاصة مع أحداث أخرى متخيلة.