أمير الكويت يدعو لرفع الجاهزية في مواجهة العدوان الإيراني
الكويت - وجه أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح اليوم الاثنين، برفع مستوى الاستعداد، وحماية المواقع الحيوية، بعد هجمات استهدفت العمق الكويتي انطلاقاً من الأراضي العراقية. في تطور ينذر بأزمة دبلوماسية تضع بغداد في مواجهة مباشرة مع استحقاقات حماية حدود جيرانها، وسط تحذيرات رسمية من تحول العراق إلى "ساحة منصات" لتصفية الحسابات الإقليمية.
واتخذت الكويت موقفاً يتسم بالحزم والصرامة، تجلى في الإدانة الشديدة التي وجهها أمير البلاد، الشيخ مشعل، الذي استنكر بشدة أي استهداف للأمن الكويتي ينطلق من الجارة الشمالية، مضيفا أن "أمن دول مجلس التعاون الخليجي كل لا يتجزأ وأي مساس بسيادة دولة فيها هو مساس بأمننا الجماعي".
وأكد أن "دولة الكويت تؤكد حقها الأصيل في الدفاع عن نفسها ردا على هذا العدوان السافر بما يتناسب مع الاعتداء وبما يتفق مع القانون الدولي". ويضم مجلس التعاون الخليجي الامارات العربية المتحدة والكويت والسعودية وعمان وقطر والبحرين.
هذا الموقف الأميري لم يتوقف عند حدود التصريحات، بل تُرجم إلى تحرك دبلوماسي رفيع المستوى في بغداد؛ حيث أبلغ السفير الكويتي، محمد حسن الزمان، وزارة الخارجية العراقية رسمياً بتسجيل ضربات استهدفت مواقع داخل الكويت، محملاً الجانب العراقي مسؤولية وضع حد لهذه الهجمات التي تضع العلاقات الثنائية "أمام تحديات جسيمة قد تعيدها إلى مربعات التوجس".
في المقابل، سارعت الحكومة العراقية، عبر وكيل وزارة الخارجية للعلاقات الثنائية محمد حسين بحر العلوم، إلى محاولة احتواء الغضب الكويتي. وأكد بحر العلوم رفض العراق القاطع لأن تكون أراضيه منطلقاً للاعتداء على دول الجوار.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن تعهدات بغداد بملاحقة المتورطين - بناءً على توجيهات القائد العام للقوات المسلحة - تصطدم بواقع ميداني معقد؛ حيث تبدو الحكومة العراقية في صراع دائم بين الالتزام بالاتفاقيات الأمنية الدولية وبين تغول "الفصائل المسلحة" التي وسعت نطاق عملياتها لتشمل أهدافاً إقليمية، متجاوزةً حدود المطارات المحلية في بغداد وأربيل والسليمانية.
وتأتي هذه الأزمة لتنبش في جذور التوتر الكامن الذي لم يتبدد تماماً منذ عقود، وزاد من تعقيده الاستقطاب الدولي الحاد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
ولم تعد الفصائل تكتفي بضرب القواعد الأميركية داخل العراق، بل باتت تستهدف دولاً خليجية لبعث رسائل إقليمية، مما يضع السيادة العراقية على المحك.
ورغم اتفاق الطرفين على أنهما في "مركب واحد" يتأثر بتداعيات الصراع، إلا أن الكويت تطالب بأفعال لا أقوال، خصوصاً وأن استقرارها يمثل خطاً أحمر في استراتيجية الأمن الخليجي.
وتجد بغداد نفسها اليوم مطالبة بخطوات عملية تتجاوز لغة "اللجان التحقيقية" لإثبات قدرتها على ضبط السلاح المنفلت، بينما تراقب الكويت بحذر مدى جدية الحكومة العراقية في حماية حدودها، في ظل مشهد إقليمي يتجه نحو الانفجار الشامل.