أنقرة تسجن ناشطا بارزا طالبت أوروبا بالإفراج عنه
أنقرة - قضت محكمة تركية الثلاثاء باستمرار حبس رجل الأعمال عثمان كافالا على الرغم من مطالبة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في أنقرة بـ"الإفراج الفوري" عنه، فيما تستمر محاكمته لمشاركته في احتجاجات في 2013.
ورفض كافالا تهم قيادة وتمويل الاحتجاجات الكبيرة المناهضة للحكومة في العام 2013، ودعا لإنهاء اعتقاله "غير القانوني"، وذلك أثناء مثوله أمام المحكمة للمرة الأولى.
وكافالا مسجون منذ أكثر من عامين لاتهامه بتنظيم وتمويل احتجاجات ضد رئيس الوزراء حينها رجب طيب أروغان. ودعت المحكمة الأوروبية لإطلاق سراحه على الفور قبل أسبوعين حيث قالت إنه لا يوجد شبهة منطقية تفيد بارتكابه أي جرم.
وينفي رجل الأعمال والناشط المدني الذي يواجه عقوبة السجن مدى الحياة إذا أدين، هذه الاتهامات التي "لا أساس لها تماما". ويُحاكم 15 متهما آخرين مع المتهم، حيث تأجلت محاكمتهم حتى 28 يناير/كانون الثاني وكافالا هو الوحيد المحتجز من بين المتهمين.
وساهم رجل الأعمال والشخصية القيادية في المجتمع المدني التركي، في إنشاء عدة منظمات غير حكومية في أرجاء البلاد وهو محبوس احتياطيا منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2017.
وقالت المحكمة التركية إنها قررت الإبقاء على كافالا في السجن بذريعة خطورة الاتهامات، فيما رفضت وزارة العدل التركية التعليق على قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بإطلاق سراح المتهم.
ورد كفالا مخاطبا القضاة بالقول إن "قرار الاتهام المؤلف من 657 صفحة، يثبت أنني بريء بدلا من كوني مذنب".
وفي 10 ديسمبر/كانون الأول حضّت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أنقرة على "اتخاذ كل التدابير الضرورية لوضع حدّ لاعتقال المتهم والقيام بما يلزم للإفراج الفوري عنه".
وأكدت المحكمة في قرارها "ثبُت ومن دون أي شك أن التدابير المتخذة بحقه تهدف إلى إسكاته ومعه كل المدافعين عن حقوق الإنسان".
ونوّهت المحكمة ومقرها ستراسبورغ في فرنسا بـ"غياب الوقائع والمعلومات والأدلة التي تُثبت أن المتهم شارك في أنشطة إجرامية".
ثبُت ومن دون أي شك أن التدابير المتخذة بحق المتهم تهدف إلى إسكاته ومعه كل المدافعين عن حقوق الإنسان في تركيا
وقال كافالا الثلاثاء مخاطبا المحكمة "أطالب بوضع حد لهذا الإجراء التمييزي وغير القانوني الذي وضعني في السجن لعامين".
وندّد معارضون بالتهم التي يعتبرون أن دوافعها سياسية وتبرز حملة القمع التي تشنّها تركيا ضد المجتمع المدني.
واتهم أردوغان كفالا بأنه ممثل رجل الأعمال الأميركي من أصل مجري الثري جورج سوروس في تركيا.
وحضر دبلوماسيون من قنصليات أجنبية ومراقبون جلسة المحاكمة في بادرة تضامن مع المتهمين.
وكان بينهم سيرغي لاغودينسكي رئيس مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا في البرلمان الأوروبي.
ووصف لاغودينسكي قرار عقد جلسة ليلة عيد الميلاد بأنه "غريب للغاية".
وقال "لذا من المهم للغاية أن نحضر"، داعيا تركيا لتطبيق قرار المحكمة الأوروبية.
ويؤكد ناقدون في تركيا ومعارضون وحقوقيون وحكومات غربية أن القضية تعد اختبارا حقيقيا لمدى تطبيق مبدأ العدالة في المحاكم التركية في عهد أردوغان.
ويقول سياسيون إن هذه القضية تعكس مدى وصول الرئيس التركي في حملات تكميم منتقديه وقمع المعارضة.
ويشكك معارضو حزب العدالة والتنمية في استقلالية المحاكم التركية في حكم أردوغان، لاسيما بعد حملات القمع التي تفاقمت عقب الانقلاب الفاشل عام 2016.
ويرأس كافالا معهد الأناضول الثقافي وهو منظمة مجتمع مدني تعمل على تعزيز قيم حقوق الإنسان خصوصا عبر الثقافة والفنون، بما في ذلك مع أرمينيا التي لا ترتبط تركيا معها بعلاقات دبلوماسية.