أنور قرقاش: إيران عمّقت عزلتها الدولية بالعداون على جيرانها
أبوظبي - أكد أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي أن استهداف إيران لجيرانها لم يؤدِّ إلا لتعميق عزلتها الدولية بدلاً من تحقيق مكاسب سياسية، ويأتي هذا التصريح تعليقا على قرار مجلس الأمن الدولي الجمعة الذي رسم خارطة طريق جديدة للتعامل مع الهجمات الإيرانية، محولاً الإدانة الإقليمية إلى "إجماع كوني" يطالب بوقف فوري للانتهاكات.
وقال قرقاش في تدوينة على منصة "إكس" إن "هذا التصعيد قدم دليلاً دامغاً لمن يرى في إيران مصدر الخطر الرئيسي في المنطقة"، مشدداً على أن البرنامج الصاروخي الإيراني بات "عنواناً دائماً لعدم الاستقرار".
وتابع "يكذب العدوان الإيراني حين يدّعي استهداف القواعد العسكرية الأميركية في الخليج؛ فأرقام الصواريخ والمسيّرات تكشف حقيقة مختلفة. فالهجمات تطال البنى التحتية المدنية والمنشآت الحيوية دون اعتبار للمدنيين والأبرياء. نحمد الله على كفاءة قدراتنا الوطنية في صد هذه الهجمات الغاشمة".
وأكد أن "الإمارات جسدت، في دفاعها عن سيادتها وأرضها وشعبها، مقولة وطن لا تحميه لا تستحق العيش فيه واقعًا حيًا، فصارت عنوانًا لملحمةٍ من الانتماء والتضحية والشرف".
ولم تكن عملية التصويت مجرد إجراء روتيني، بل كشفت عن تآكل حاد في قدرة إيران على المناورة الدولية، حيث أقر المجلس المشروع (الذي قدمه المحور الخليجي - الأردني) بـ13 صوتاً مؤيداً، مع غياب أي صوت معارض، بينما اكتفت روسيا والصين بالامتناع عن التصويت، مما يعكس عدم رغبة القوى الكبرى في الدفاع عن الهجمات الإيرانية.
وتضمن القرار بنداً جوهرياً يطالب طهران بوقف استخدام "الوكلاء أو الجماعات المرتبطة"، وهو اعتراف دولي صريح بمسؤولية إيران عن العمليات التي تنفذها أذرعها في المنطقة.
ونص بوضوح على أن الهجمات تشكل "انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً للسلم والأمن الدوليين"، وهو توصيف يضع الأساس القانوني لأي تحركات دولية مستقبلية تحت الفصل السابع إذا استمر التعنت الإيراني.
وتوقف المراقبون عند الرقم القياسي للدول الراعية للمشروع (136 دولة)، وهو ما اعتبره قرقاش "أكبر عدد في تاريخ المجلس". وهذا الرقم يحمل دلالات هامة من بينها أن القرار لم يعد "خليجياً" أو "غربياً"، بل هو مطلب عالمي يمثل إرادة المجتمع الدولي بأسره.
وفشلت طهران في تحييد الدول النامية أو دول "الجنوب العالمي" كما يؤكد الربط بين أمن الخليج والأردن في قرار واحد وحدة الساحة الأمنية العربية في مواجهة التهديدات الخارجية.
ويضع قرار مجلس الأمن الدولي وتصريحات أنور قرقاش النظام الإيراني أمام واقع جديد؛ فالعزلة لم تعد مجرد ضغوط اقتصادية، بل أصبحت إجماعاً أخلاقياً وقانونياً يرفض نهج الهيمنة واستخدام الصواريخ والوكلاء. ويمكن القول إن الكرة الآن في ملعب طهران للاستجابة لمطلب الوقف الفوري للاعتداءات أو المضي قدماً في مسار العزلة الذي قد يؤدي إلى تبعات دولية غير مسبوقة.
ورغم هذه الرسائل واضلت ايران ووكلاؤها استهداف الامارات ومقارها الدبلوماسية في المنطقة في انتهاك غير مسبوق حيث أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية، السبت، إصابة عنصري أمن، جراء استهداف قنصليتها في إقليم كردستان شمالي العراق، بطائرة مسيرة.
وأعربت الوزارة في بيان، عن إدانتها واستنكارها "الشديدين للهجوم الإرهابي الغادر بطائرة مسيّرة، الذي استهدف القنصلية العامة لدولة الإمارات في كردستان العراق، وللمرة الثانية خلال أسبوع" مؤكدة أن الاستهداف "أسفر عن إصابة عنصرين من عناصر الأمن، وأحدث أضرارا في مبنى القنصلية".
وشددت الوزارة على أن "استهداف البعثات والمقار الدبلوماسية يُعد انتهاكا صارخا لكافة الأعراف والقوانين الدولية".
كما طالبت "حكومة جمهورية العراق الشقيق، وحكومة كردستان، بالتحقيق في ملابسات هذا الهجوم، لتحديد الجهات المسؤولة عنه، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لضمان محاسبة المتسببين".
وأكدت رفض الإمارات "القاطع لمثل هذه الهجمات الغادرة التي تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار"، مشددة على "ضرورة حماية المقار والبعثات الدبلوماسية والعاملين فيها".
ولم تحدد الوزارة الجهة المسؤولة عن إطلاق المسيرة، لكن فصائل عراقية مدعومة من إيران، أعلنت خلال الأيام الماضية، استهدافها "مصالح وقواعد أميركية" في العراق والمنطقة، ردا على العدوان الذي تشنه تل أبيب وواشنطن على طهران.
والثلاثاء، أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان، تعرض قنصليتها في إقليم كردستان شمالي العراق إلى هجوم بطائرة مسيرة، ما أسفر عن أضرار دون تسجيل إصابات.