أوامر اخلاء إسرائيلية لسكان ضاحية بيروت تمهيدا لقصف محتمل
بيروت - حذرت إسرائيل سكان الضواحي في جنوب بيروت طالبة منهم مغادرتها اليوم الخميس، بما في ذلك مناطق تعتبر معاقل حزب الله، مما أدى إلى نزوح جماعي من مساحات واسعة من العاصمة، والتي قال وزير إسرائيلي من اليمين المتطرف إنها ستصبح قريبا شبيهة بأجزاء من غزة.
وفي إشارة إلى احتمال تصعيد كبير في الهجوم الإسرائيلي على حزب الله المدعوم من إيران، أمر أفيخاي أدرعي المتحدث العسكري الإسرائيلي في منشور على "إكس"، سكان الضواحي الجنوبية بالتوجه شرقا وشمالا، ونشر خريطة تظهر أربع مناطق مترامية الأطراف في العاصمة قال إن عليهم مغادرتها.
واستدرج لبنان إلى الحرب في الشرق الأوسط يوم الاثنين، عندما فتح حزب الله النار، مما أدى إلى شن غارات جوية إسرائيلية مكثفة ركزت بشكل كبير على الضواحي الجنوبية وجنوب لبنان وشرقه.
وأضاف أدرعي "أنقذوا أرواحكم، وأخلوا منازلكم على الفور"، قائلا إن أي تحرك نحو الجنوب قد يعرض حياتهم للخطر. وأظهرت لقطات تلفزيونية ازدحام الطرق المؤدية إلى خارج الضواحي مع فرار الناس بالسيارات وعلى الأقدام. وسمع دوي إطلاق نار في الضاحية الجنوبية لبيروت، تحذيرا للسكان بضرورة المغادرة.
ونشر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، مقطع فيديو على "إكس" بالقرب من الحدود مع لبنان، قال فيه إن الضاحية الجنوبية لبيروت ستصبح قريبا شبيهة بأجزاء من غزة. وخلفت الحملة العسكرية الإسرائيلية التي استمرت عامين ضد حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، حليفة حزب الله، دمارا واسعا في معظم أنحاء القطاع.
وقال سموتريتش، العضو في مجلس الوزراء الأمني المصغر برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو "أردتم أن تنزلوا بنا الجحيم، ولكنكم جلبتم الجحيم على أنفسكم. ستصبح الضاحية شبيهة بخان يونس. سيعيش سكاننا في الشمال قريبا في هدوء وسلام وأمان".
لبنانيون يفرون إلى وسط بيروت
وأمرت إسرائيل قبل ذلك سكانا بإخلاء مبان في الضاحية، لكن هذه المرة الأولى التي تصدر فيها تعليمات لسكان المنطقة بأكملها بالإخلاء.
وتجمع مئات النازحين في وسط بيروت قرب البحر. وشوهد كثيرون، بينهم نساء وأطفال، يحملون حقائب ظهر. وذكر مراسل لرويترز أن سيارة مرت محملة بحشايا وبطانيات على سقفها. وأمر الجيش الإسرائيلي الأربعاء السكان بمغادرة منطقة في جنوب لبنان تبلغ مساحتها حوالي ثمانية بالمئة من مساحته.
وفي سياق متصل قالت ثلاثة مصادر لبنانية مطلعة إن جماعة حزب الله نشرت نخبة من مقاتليها لمواجهة القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، في عودة إلى المنطقة الحدودية التي انسحبوا منها بعد حرب دارت رحاها في عام 2024، وذلك في وقت تنخرط فيه الجماعة المدعومة من إيران أكثر في الصراع الدائر في الشرق الأوسط.
وذكرت المصادر أن وحدة الرضوان التابعة للحزب تلقت أوامر بالدخول في المعركة ومنع تقدم الدبابات الإسرائيلية. وأشارت المصادر إلى بلدة الخيام، وهي واحدة من عدة مناطق أفادت تقارير بأن الجيش الإسرائيلي تقدم فيها الأربعاء.
إلغاء معظم الرحلات الجوية
وألغيت جميع الرحلات الجوية تقريبا، المغادرة والقادمة، لمطار بيروت، المجاور للمنطقة التي حددها الجيش الإسرائيلي، مساء اليوم الخميس وصباح غد الجمعة.
وذكر بعض سكان الضواحي الجنوبية في بيروت أنهم تلقوا اتصالات من أرقام أوروبية تبث رسالة مسجلة لشخص عرف نفسه بأنه من الجيش الإسرائيلي، يطلب منهم مغادرة منازلهم.
وتعد الضواحي الجنوبية لبيروت، التي يغلب عليها المسلمون الشيعة، من أكثر المناطق اكتظاظا بالسكان في العاصمة. وتعرضت المنطقة لقصف جوي إسرائيلي خلال الحرب مع حزب الله في 2024، وخلال حرب سابقة مع إسرائيل في 2006.
وأجبر القصف الإسرائيلي والتحذيرات عشرات الآلاف من اللبنانيين على الفرار من منازلهم في الضواحي الجنوبية والجنوب هذا الأسبوع.
وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن 102 شخص قتلوا في الهجمات الإسرائيلية، دون التمييز بين المدنيين والمقاتلين. وفي المقابل، وذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أمس الأربعاء أن سبعة أطفال قتلوا.