إسرائيل تدعي قتل 10 من 'حزب الله' والأخير يلتزم الصمت

بين العمليات البرية المحدودة والضربات الصاروخية المتبادلة، تبدو الجبهة اللبنانية مرشحة لمزيد من التصعيد، في ظل غياب مؤشرات على نهاية قريبة للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

القدس المحتلة/بيروت - يتصاعد التوتر العسكري في جنوب لبنان بوتيرة لافتة، مع إعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات برية وادعائه قتل أكثر من 10 عناصر من حزب الله، في وقت كثّف فيه الحزب هجماته الصاروخية والجوية، معلنا تنفيذ 14 عملية خلال ساعات قليلة، ما يعكس انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر كثافة وتعقيدا.

وقالت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية إن 'الفرقة العسكرية 36' تواصل نشاطها البري المركز في جنوب لبنان، مدعية تدمير بنى تحتية للحزب، وقتل عناصر كانوا يشكلون "تهديدا فوريا". وأشارت إلى تنفيذ مداهمات لمبانٍ عسكرية والعثور على أسلحة وذخائر، دون الكشف عن المواقع الدقيقة لهذه العمليات.

وبحسب المعطيات الإسرائيلية، تنتشر عدة فرق عسكرية في جنوب لبنان، بينها الفرقة 91 و146 و210، وسط تقارير إعلامية تفيد بتوغل القوات لمسافة تصل إلى تسعة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، في مؤشر على توسع العمليات البرية بشكل يتجاوز الاشتباكات الحدودية التقليدية.

في المقابل، رد حزب الله بسلسلة هجمات مكثفة، إذ أعلن، فجر الأحد، تنفيذ 14 هجوما باستخدام صواريخ ومسيرات وقذائف مدفعية، استهدفت تجمعات لجنود وآليات إسرائيلية، معظمها في جنوب لبنان. وأوضح الحزب في بيانات متتالية أن هذه العمليات تأتي "دفاعا عن لبنان وشعبه".

وشملت الهجمات قصف تجمعات عسكرية إسرائيلية في بلدات العديسة ومركبا، إضافة إلى مواقع مثل خربة يارون وتلة المحيسبات، إلى جانب استهداف مواقع مستحدثة كمنطقة الحمامص ووادي العصافير جنوب مدينة الخيام. كما أعلن الحزب استهداف تجمع قرب معتقل الخيام بصاروخ ثقيل، في تصعيد نوعي من حيث طبيعة الأهداف والوسائل المستخدمة.

وامتدت تداعيات هذه الهجمات إلى داخل إسرائيل، حيث أفادت وسائل إعلام عبرية بإطلاق صفارات الإنذار في مناطق المالكية وأفيفيم بالجليل الأعلى، تحسبا لتسلل طائرات مسيرة من لبنان، ما يعكس قدرة الهجمات على اختراق العمق الإسرائيلي وفرض حالة استنفار مستمرة.

وفي موازاة ذلك، استمرت الضربات المتبادلة، إذ أعلن الحزب سابقا استهداف مستوطنات ومواقع عسكرية بصواريخ ومسيرات، بينما أفادت تقارير إسرائيلية بمقتل شخص إثر سقوط صاروخ على سيارة في إحدى المستوطنات الشمالية. كما شنت إسرائيل غارات على بلدات لبنانية في الجنوب والبقاع الغربي، مع قصف مدفعي متقطع طال مناطق حدودية.

ومنذ 2 مارس/اذار، أسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية عن مقتل أكثر من ألف شخص وإصابة الآلاف، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وفق السلطات اللبنانية، في حين تسببت الغارات في دمار واسع طال البنية التحتية والمناطق السكنية.

ويأتي هذا التصعيد في سياق أوسع من التوتر الإقليمي، حيث تتداخل الجبهة اللبنانية مع الحرب الدائرة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى. وقد شهدت الفترة الأخيرة تبادلا للضربات الصاروخية والهجمات بالطائرات المسيرة، إضافة إلى استهداف مصالح أمريكية في المنطقة.

وخلال نحو عامين ونصف، توسعت دائرة العمليات العسكرية الإسرائيلية لتشمل عدة ساحات، من قطاع غزة إلى لبنان وإيران، إضافة إلى ضربات في سوريا واليمن، ما يعكس تحولا في طبيعة الصراع نحو نمط إقليمي مفتوح متعدد الجبهات.

في هذا المشهد المتشابك، تبدو الجبهة اللبنانية واحدة من أكثر النقاط سخونة، حيث تتقاطع العمليات البرية مع الهجمات الصاروخية، وتتشابك الحسابات المحلية مع التوازنات الإقليمية، ما يرفع من احتمالات استمرار التصعيد، وربما انزلاقه إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها في المدى القريب.