إسرائيل ترفض إدانة عرفات لقتلة زئيفي
القدس - ابقى رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الخميس على مطالبته بتسليم اسرائيل القتلة المفترضين لوزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي الذين حكمت عليهم الخميس محكمة فلسطينية في رام الله بالسجن.
وقال شارون للاذاعة العامة الاسرائيلية تعليقا على محاكمة الفلسطينيين الاربعة ان "محاكمتهم غريبة وهذا اقل ما يمكن قوله، كان يمكن تجنب محاكمتهم (في رام الله) لانه بكل الاحوال سنطالب بتسليمهم وسيحالون الى القضاء في اسرائيل".
وادلى شارون بهذه التصريحات بعد الاعلان ان محكمة عسكرية انعقدت في مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المحاصر في رام الله حكمت على اربعة فلسطينيين بالسجن لفترات تتراوح بين سنة و18 سنة بتهمة اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي.
وتطالب اسرائيل منذ كانون الاول/ديسمبر بتسليمها خمسة فلسطينيين من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين متورطين في نظرها في عملية الاغتيال من اجل السماح لعرفات المحاصر في رام الله باستعادة حرية الحركة.
وقد اعلن الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مسؤوليته عن اغتيال رحبعام زئيفي ردا على قيام الجيش الاسرائيلي بقتل امين عام الحركة ابو علي مصطفى في اب/اغسطس في رام الله.
ووصف وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر المحاكمة في رام الله بانها "عرض مسرحي".
وقال "انه الاستعراض الاكثر رواجا في المدينة. لا اجد كلاما اخر لوصف هذه المحاكمة. فمن الذي اصدر الحكم واين سيحتجز المحكوم عليهم؟".
وقد تعهدت السلطة الفلسطينية محاكمة قتلة زئيفي، الا انها رفضت تسليمهم، مؤكدة ان اتفاقات الحكم الذاتي تنص على انها تتولى محاكمة المشبوهين الذين يتم توقيفهم على ارضها.
واعتبر وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز الثلاثاء انه ينبغي محاكمتهم في اسرائيل لان "الجريمة نفذت في اسرائيل". وقد قتل زئيفي في القدس الشرقية التي تحتلها الدولة العبرية منذ 1967.
كذلك طلب شارون مرة جديدة تسليم فؤاد الشوبكي المقرب من عرفات والذي تتهمه اسرائيل بتمويل عمليات تهريب اسلحة لحساب السلطة الفلسطينية.
وقال شارون "نطالب بتسليم فؤاد الشوبكي ايضا الذي يتولى الارتباط بين ايران والسلطة الفلسطينية ويمول بتعليمات من عرفات نفقات منفذي العمليات الانتحارية ضد اسرائيل".
وتتهم اسرائيل فؤاد الشوبكي بالتورط في قضية السفينة "كارين ايه" التي اعترضتها البحرية الاسرائيلية في مطلع كانون الثاني/يناير في البحر الاحمر تقول اسرائيل انها تحمل 50 طنا من الاسلحة المرسلة من ايران.
وروى شاهد موجود داخل مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المدمر جزئيا في رام الله، وقائع المحاكمة الغريبة التي جرت لاربعة فلسطينيين متهمين بالتورط في اغتيال وزير اسرائيلي وقال "انها تشبه محكمة عسكرية" مع مدع عام ومحام عينته المحكمة وحراس مسلحين داخل قاعة "المحكمة".
وعقدت هذه المحاكمة "امام الجمهور" كما اكد الشاهد سمير العاصي وهو فلسطيني مقيم في بلجيكا ويتواجد ضمن مجموعة من 21 ناشطا مواليا للفلسطينيين اتوا ليشكلوا "درعا بشرية" لعرفات.
واعتبر وزير خارجية اسبانيا والرئيس الحالي لمجلس الاتحاد الاوروبي جوزيب بيكيه الخميس ان محاكمة الفلسطينيين الاربعة يمثل "بادرة".
وراى بيكيه خلال مؤتمر صحافي "يجب ملازمة الحذر والنظر في ظروف انعقاد المحاكمة والحجج القانونية وما اذا كان هناك اشراف دولي" عليها.
ووصفت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين المحاكمة من دمشق بانها "مهزلة".
واعلن الشاهد سمير العاصي الذي حضر قسما من المحاكمة ان "قرار الاتهام الذي تلاه قاض ومساعدان بزي موحد، تناول خرق اتفاق وقف اطلاق النار الذي اعلنته السلطة الفلسطينية بقتلهم زئيفي".
وقال "لقد جرت في الاجمال ثلاث جلسات، وجلسة اليوم (الخميس) لم تتضمن سوى تلاوة الحكم".
وجرت الجلسة الاولى الاثنين بعد لقاء عرفات ومساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الاوسط وليام بيرنز والثانية امس الاربعاء على حد ما اوضح العاصي.
واعتبر ان "القضاة قاموا بالتداول بين الجلستين الثانية والثالثة" ذلك ان جلسة الخميس لم تكن مخصصة الا لتلاوة الحكم بحسب شهادات ناشطين آخرين موجودين.
واوضح ان القاعة التي عقدت فيها هيئة المحكمة بمثابة ممر يربط بين مبنيين يقيم فيهما الرئيس عرفات وبين المباني المحاصرة.
وتمكن المنطاد الاسرائيلي الذي رفع فوق المقر العام من التقاط الكلمات التي تم تبادلها اثناء المرافعات، وانما من دون التقاط مشاهد "لان الستائر التي تغطي صفوف النوافذ الاربعة في الممر كانت مسدلة" كما قال العاصي الذي رفض الكشف عن هوية احد "خشية ارتكاب اخطاء".
وهكذا فانه ما من وسيلة لمعرفة المدعي العام ولا المحامي المكلف مهمة الدفاع عن المتهمين.
وقال العاصي ايضا "ان الاربعة دفعوا ببراءتهم منذ الاثنين، وكانوا حاسمين".
واشار محاميهم المعين لدى دخوله الى ان الاسرائيليين "لم يحترموا وقف اطلاق النار" وان موكليه "يجب ان لا يحاكموا بتهمة قتل رجل من انصار طرد الفلسطينيين" الى الدول العربية.
وقال الشاهد "حضر حوالي خمسين شخصا مرافعات المحاكمة بكاملها والتي جرت بالعربية. وبين هؤلاء عدد من الناشطين الـ21 الموالين للفلسطينيين وخصوصا اولئك الذين يتكلمون العربية".