إسرائيل ترهن نجاح المفاوضات مع لبنان بفك الارتباط بإيران
القدس - استبقت إسرائيل مفاوضاتها المقررة مع لبنان غداً الثلاثاء في العاصمة الأميركية واشنطن بحثّ الدولة اللبنانية على قطع علاقاتها مع إيران. ولا يُنظر إلى هذه الدعوة بوصفها مجرد شرط تفاوضي عابر، بل تندرج ضمن محاولة إسرائيلية أعمق لإعادة رسم الخارطة السياسية لبيروت، ما يضع الوفد اللبناني المفاوض أمام اختبار سيادي معقد يوازن فيه بين مقتضيات السيادة الوطنية والواقع الإقليمي المتشابك.
وتأتي هذه المطالبة في توقيت ميداني وسياسي بالغ الحساسية؛ حيث تسعى تل أبيب إلى وضع الحكومة اللبنانية في موقف دفاعي قبيل الجلوس إلى طاولة المفاوضات، واختبار قدرتها على اتخاذ قرارات مصيرية بمعزل عن نفوذ حزب الله.
وباختيار واشنطن مظلةً لهذه المحادثات، تحاول إسرائيل إرسال رسائل دولية مفادها أن استقرار الحدود الشمالية ليس شأناً ثنائياً فحسب، بل هو ركن أساسي في الأمن الإقليمي الذي ترعاه الولايات المتحدة، لا سيما في ملف تقويض التمدد الإيراني في الشرق الأوسط.
ومن الناحية العملية، يرى مراقبون أن مطلب قطع العلاقات مع طهران يعد تعجيزياً في الراهن اللبناني؛ نظراً لعدة اعتبارات، حيث تمثل إيران الحليف الاستراتيجي لحزب الله، وهو مكون أساسي يمتلك قاعدة شعبية عريضة. وأي قرار بهذا الحجم يتطلب توافقاً وطنياً يفتقده لبنان حالياً في ظل الأزمات المتلاحقة.
ويخشى ساسة لبنانيون أن يؤدي الانصياع لهذه الضغوط إلى شرخ داخلي قد يتطور إلى صدام مسلح أو يسرع بانهيار ما تبقى من هيكل الدولة.
وفي سياق متصل، كشف وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، عبر منصة "إكس"، أنه ناقش الحوار المرتقب مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني قبيل زيارة الأخير لبيروت. واعتبر ساعر أن "إيران تسيطر فعلياً على لبنان عبر حزب الله، وبذلك زجت ببيروت في أتون حرب رغماً عنها".
وأكد أن العمليات العسكرية الإسرائيلية تهدف إلى إضعاف قبضة طهران على لبنان من خلال استنزاف قدرات الحزب، مشيراً إلى إحصائيات تفيد بإطلاق أكثر من 7 آلاف صاروخ وقذيفة ومسيّرة من الأراضي اللبنانية تجاه إسرائيل منذ مطلع مارس/آذار الماضي.
وعلى المقلب الآخر، وفي تصريح يعكس حجم الفجوة، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الأولوية اللبنانية هي وقف إطلاق النار الفوري قبل الدخول في أي تفاصيل تفاوضية. في المقابل، شدد سفير تل أبيب في واشنطن، يحيئيل لايتر، على أن إسرائيل لم توافق بعد على مناقشة أي هدنة، معتبرة أن استمرار الضغط العسكري يمنع إيران من تعزيز مكانتها أو فرض شروطها عبر اتفاقات مبكرة.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية على وقع حرب طاحنة تشنها إسرائيل منذ مارس/آذار الماضي، أسفرت وفقاً لبيانات وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل أكثر من 2055 شخصاً وإصابة 6588 آخرين. وتستمر الدولة العبرية في احتلال مناطق بجنوب لبنان، بعضها يخضع للسيطرة الإسرائيلية منذ عقود، والبعض الآخر أُضيف إلى "الحزام الأمني" خلال المواجهات التي اندلعت بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ونوفمبر/تشرين الثاني 2024.