إسرائيل تقتل 6 فلسطينيين في هجوم على نقاط تفتيش لحماس
القاهرة – قُتل ستة فلسطينيين، بينهم طفل، جراء غارتين جويتين إسرائيليتين استهدفتا نقطتي تفتيش تابعتين لقوة الشرطة التي تقودها حركة حماس في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، وفق ما أفاد به مسؤولون صحيون محليون، بينما يأتي هذا التطور في وقت تعيش فيه إسرائيل حالة تصعيد عسكري غير مسبوقة على أكثر من جبهة، ما يضع العمليات في القطاع ضمن سياق أوسع من إدارة صراع إقليمي متشعب.
وبحسب مسعفين، أسفرت الغارتان عن مقتل ثلاثة من عناصر الشرطة وثلاثة مدنيين، بينهم فتاة، إضافة إلى إصابة أربعة آخرين. ولم يصدر تعليق فوري من الجيش الإسرائيلي بشأن الهجوم، الذي يُعد أحدث حلقة في سلسلة من الضربات المتواصلة رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة قبل أكثر من خمسة أشهر.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن وتيرة العنف في قطاع غزة لم تتوقف فعليًا منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ، إذ يؤكد مسؤولون صحيون مقتل أكثر من 680 فلسطينيًا خلال هذه الفترة، فيما تجاوز إجمالي عدد القتلى منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023 حاجز 72 ألفًا. كما أفادت المصادر ذاتها بسقوط ما لا يقل عن 50 قتيلًا منذ بدء التصعيد الأخير المرتبط بالمواجهة مع إيران قبل نحو شهر.
ويكتسب هذا التصعيد في غزة دلالات أعمق عند ربطه بسياق التحركات العسكرية الإسرائيلية الأوسع، إذ تخوض إسرائيل بالتوازي مواجهة مفتوحة مع إيران، إلى جانب عمليات عسكرية ضد حزب الله في جنوب لبنان، حيث نفذت حملة جديدة تخللتها توغلات برية.
ويعكس هذا التعدد في الجبهات استراتيجية تهدف إلى إدارة الضغط العسكري عبر توزيع ساحات الاشتباك، مع السعي إلى منع انفلات جبهة غزة بشكل كامل.
ويرى مراقبون أن الضربات المحدودة نسبيًا في القطاع، رغم استمرارها، قد تعكس محاولة إسرائيلية لإبقاء غزة تحت مستوى الضغط الشامل، بما يضمن عدم استنزاف القدرات العسكرية في ظل الانخراط في مواجهات أكثر تعقيدًا على جبهات أخرى.
وفي هذا الإطار، تبدو العمليات الجوية المركزة، مثل استهداف نقاط التفتيش، جزءًا من سياسة "الضغط المحسوب" التي تسعى إلى تقويض البنية الأمنية لحماس دون الانزلاق إلى حرب برية واسعة النطاق.
غير أن استمرار سقوط الضحايا المدنيين، بمن فيهم الأطفال، يسلط الضوء على هشاشة وقف إطلاق النار، ويعزز المخاوف من إمكانية انزلاق الأوضاع مجددًا نحو تصعيد شامل، خاصة في ظل الترابط المتزايد بين ساحات الصراع في المنطقة. وبينما تتشابك خيوط المواجهة من غزة إلى لبنان وصولًا إلى إيران، تبقى احتمالات التهدئة رهينة توازنات دقيقة قد تنقلب في أي لحظة في مشهد يعكس تداخل ساحات المواجهة واتساع رقعة الصراع.