إسرائيل تقر بعدم واقعية اسقاط النظام الايراني
القدس المحتلة - أقرت مصادر أمنية إسرائيلية بأن هدف إسقاط النظام الإيراني الذي طرحته تل أبيب ضمن أهداف الحرب الدائرة مع إيران، يبدو أقل واقعية في المرحلة الحالية، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتزايد الشكوك بشأن قدرة العمل العسكري وحده على تحقيق هذا الهدف.
ونقلت القناة 12 العبرية الخاصة عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن احتمال الإطاحة بالنظام الإيراني، وهو الهدف الذي كانت إسرائيل تأمل أن يشكل "لحظة تاريخية"، بات أقل واقعية مما كان يُعتقد في بداية المواجهة. وأوضح المصدر أن التركيز العملي في الوقت الراهن يتجه نحو تدمير البنية التحتية الإيرانية وتقويض قدرات النظام بدلا من الرهان على إسقاطه بشكل مباشر.
وفي السياق ذاته، ذكرت القناة 13 العبرية أن مسؤولين إسرائيليين يقرون بأنه لا توجد في الوقت الحالي مؤشرات واضحة تضمن سقوط النظام الإيراني نتيجة العمليات العسكرية الجارية. وأضافت أن المؤسسة السياسية في إسرائيل تشير إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يقدم أي إشارات تدل على اقتراب انتهاء المعركة أو تحقيق أهدافها بشكل سريع.
وكانت إسرائيل قد أعلنت منذ بداية الهجوم الذي شنته مع الولايات المتحدة على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي أن تغيير النظام في طهران يمثل أحد أهداف هذه الحرب، غير أن تقديرات إسرائيلية، نشرتها وسائل إعلام عبرية، تشير إلى أن العمل العسكري وحده لن يكون كافيا لتحقيق هذا الهدف، وأن الأمر يتطلب تحركا داخليا داخل إيران يمكن أن يقود إلى تغيير سياسي.
وفي هذا الإطار، وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكثر من رسالة إلى الإيرانيين المعارضين لنظام الحكم، داعيا إياهم إلى استغلال ما وصفه بالفرصة التاريخية للتحرك ضد الحكومة في طهران. وقال في مقابلة مع شبكة 'فوكس نيوز' الأميركية الأسبوع الماضي إن النظام الإيراني يمر بأضعف مراحله منذ نحو 47 عاما، معتبرا أن العمليات العسكرية الجارية تهدف إلى تهيئة الظروف أمام الشعب الإيراني ليقرر مستقبله السياسي.
كما دعا نتنياهو في اليوم الأول لبدء العمليات العسكرية الإيرانيين إلى عدم تفويت "الفرصة التي قد لا تتكرر إلا مرة في جيل"، مطالبا إياهم بعدم الوقوف مكتوفي الأيدي. وتوجه بشكل غير مسبوق إلى عدد من القوميات والأقليات داخل إيران، مثل الفرس والأكراد والأذريين والأهوازيين والبلوش، داعيا إياهم إلى توحيد صفوفهم من أجل إسقاط النظام.
ورغم هذه الدعوات، شهدت العاصمة الإيرانية طهران وعدد من المدن الأخرى الأسبوع الماضي تجمعات واحتجاجات شعبية نُظمت بدعوة من مجلس تنسيق التبليغ الإسلامي، حيث خرج متظاهرون للتنديد بالهجمات الأميركية والإسرائيلية وإعلان دعمهم للحكومة الإيرانية في مواجهة العمليات العسكرية.
وكانت إيران قد شهدت أيضا احتجاجات شعبية أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025 استمرت نحو أسبوعين، على خلفية التدهور الحاد في قيمة العملة المحلية وتفاقم الأزمة الاقتصادية. وبدأت تلك الاحتجاجات في طهران قبل أن تمتد إلى مدن أخرى، بينما أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان آنذاك بوجود حالة سخط شعبي، وتعهد باتخاذ إجراءات لتحسين الأوضاع الاقتصادية.
وتتعرض إيران للهجمات العسكرية الحالية رغم ما وصف بتقدم في المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي، بحسب تصريحات سابقة للوسيط العماني. ويشير مراقبون إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تتعثر فيها المفاوضات بسبب التصعيد العسكري، إذ سبق أن اندلعت مواجهة مشابهة في يونيو/حزيران 2025 بعد انهيار مسار تفاوضي سابق.
وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل إيران بتطوير برنامجين نووي وصاروخي يشكلان تهديدا لإسرائيل ولعدد من الدول الحليفة لواشنطن في المنطقة. في المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية ولا يهدف إلى إنتاج أسلحة نووية.
وفي ظل استمرار العمليات العسكرية وتبادل الضربات في المنطقة، يبدو أن هدف إسقاط النظام الإيراني يواجه تحديات كبيرة، بينما تركز إسرائيل في المرحلة الحالية على إضعاف القدرات العسكرية والاقتصادية لطهران، في انتظار تطورات قد تفرض تغييرات داخلية في المشهد الإيراني.