إسرائيل تقصف لبنان وتتحدث عن تقدم مفاوضات ترسيم الحدود
بيروت/القدس - تحدث الوزير السابق للشؤون الاستراتيجية في إسرائيل رون ديرمر عن تحقيق "تقدم في مفاوضات جارية مع لبنان"، معتبرا أن ما وصفه بـ"النزاع الحدودي" مع البلد العربي "محدود وقابل للحل" رغم استمرار الغارات الإسرائيلية على بيروت والتوغلات البرية في الجنوب.
وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية الخاصة مساء الثلاثاء إن ديرمر، المقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أكد الأنباء المتداولة بشأن عودته لمساعدة حكومة نتنياهو عبر المشاركة في مفاوضات مع لبنان، وذلك خلال حديثه أمام مؤتمر لـ"اتحاد نداء التضامن اليهودي الموحد" في ولاية نيويورك، الإثنين.
وأضافت الصحيفة أن الوزير السابق اعتبر أن "النزاع الحدودي مع لبنان محدود وقابل للحل" موضحا "الخلاف حول الحدود (حسب وصفه) بيننا وبين لبنان ضئيل للغاية، وهناك 13 نقطة متنازع عليها، تم حل سبع منها بالفعل"، دون أن يقدم تفاصيل إضافية.
وأشار بحسب الصحيفة، إلى أنه بدأ "يحرز تُقدما مع لبنان نحو اتفاق محتمل"، دون مزيد من التفاصيل.
ولفتت الصحيفة إلى أن ديرمر، الذي استقال من الحياة العامة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بعد التزامه بالخدمة لمدة عامين، عاد إلى العمل بعد أن شارك سابقا في التفاوض على وقف إطلاق النار مع لبنان في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
وقال ديرمر "لقد تفاوضت على وقف إطلاق النار السابق في لبنان، والذي كان، بالمناسبة، غير شعبي للغاية في ذلك الوقت لدى الرأي العام الإسرائيلي، لأنهم أرادوا ببساطة التدخل وإنهاء المهمة".
وأضاف "كانت هناك أسباب عديدة تجعل هذا القرار صائبا" متابعا "أي اتفاق مستقبلي لن يسمح بالعودة إلى الوضع الذي كان سائدا قبل أحداث 7 أكتوبر/تشرين الاول.. لكي يُنفذ الاتفاق، يجب نزع سلاح حزب الله. لن نضحي بالأمن"، وفق تعبيراته.
وبرغم ذلك فقد أعرب ديرمر عن تفاؤله بإمكانية إحراز تقدم قائلا "أعتقد فعلا أنه من الممكن المضي قدما مع لبنان، لأن القضايا ليست معقدة"، زاعما أن "إسرائيل لا تملك أي مطامع إقليمية هناك".
وتحدثت وسائل اعلام إسرائيلية في الأيام الماضية عن مفاوضات مرتقبة بين إسرائيل ولبنان وهو ما لم تؤكده إسرائيل قبل تصريحات ديرمر الأخيرة، فيما لم يصدر تعليق رسمي من الجانب اللبناني بشأن ما ذكره الوزير الإسرائيلي السابق.
وتأتي تصريحات ديرمر رغم التصعيد العسكري الإسرائيلي حيث قالت وزارة الصحة اللبنانية إن الغارات الجوية على بيروت أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص اليوم الأربعاء، وهزت الضربات قلب العاصمة مع تكثيف إسرائيل هجومها على جماعة حزب الله المدعومة من إيران.
واستهدفت الغارات الجوية الإسرائيلية أيضا الضاحية الجنوبية لبيروت التي يسيطر عليها حزب الله، حيث أظهرت لقطات انفجارات تضيء سماء الليل.
واستهدف معظم الغارات الإسرائيلية في منطقة بيروت الضاحية الجنوبية، لكن إسرائيل شنت أيضا عددا من الهجمات على مناطق بوسط العاصمة.
ودمرت غارة جوية في حوالي الساعة 1:30 صباحا بالتوقيت المحلي (23:30 بتوقيت غرينتش) عدة طوابق من مبنى سكني في حي زقاق البلاط في بيروت، بينما دمرت غارة في حي البسطة المجاور طابقين على الأقل من أحد المباني.
وفي حوالي الساعة 5:30 صباحا بالتوقيت المحلي (0330 بتوقيت غرينتش)، دمرت غارة أعنف مبنى كاملا في حي الباشورة - وهو منطقة قريبة من وسط بيروت استهدفتها إسرائيل أيضا الأسبوع الماضي.
والثلاثاء، شدد الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم على استمرار "المقاومة" لإسرائيل، وحدد 4 مطالب اعتبر أنها "الحل المتاح".
واعتبر قاسم في رسالة وجهها قاسم إلى عناصر حزب الله أن "الحل المتاح هو إيقاف العدوان والانسحاب من الأراضي المحتلة والإفراج عن الأسرى وعودة أهل القرى والمدن (المهجرين) إلى بيوتهم مع بدء الإعمار، وبإمكاننا ذلك".
وفي 2 مارس/آذار الجاري، هاجم حزب الله، حليف إيران، موقعا عسكريا شمالي إسرائيل، ردا على اعتداءاتها المتواصلة على لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، واغتيالها المرشد الأعلى علي خامنئي.
ومنذ 3 مارس/اذار، أعلنت إسرائيل مرارا الشروع بعمليات برية داخل لبنان، فيما أعلن حزب الله التصدي للقوات المتوغلة، مع تقديرات إعلامية إسرائيلية بتوغل القوات حاليا على عمق بين 7 و9 كيلومترات في الأراضي اللبنانية.
واتسعت رقعة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إقليميا لتشمل لبنان، بعد أن بدأت واشنطن وتل أبيب في 28 فبراير/شباط الماضي عدوانا متواصلا على طهران خلف ما لا يقل عن 1332 قتيلا وأكثر من 15 ألف جريح.
وخلال نحو عامين ونصف، شنت إسرائيل حروبا على قطاع غزة ولبنان وإيران، بالإضافة إلى غارات جوية على سوريا واليمن وغارة على قطر، مع توسع احتلالها في فلسطين ولبنان وسوريا.
وتحتل إسرائيل منذ عقود فلسطين وأراضي في لبنان وسوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة.