إسرائيل تهاجم أسطول الصمود قبالة اليونان
القدس - بدأ الجيش الإسرائيلي فجر الخميس بمهاجمة سفن "أسطول الصمود الدولي" في المياه الدولية أثناء توجهها إلى قطاع غزة لكسر الحصار، فيما أعلن الأسطول فقدان الاتصال بـ11 سفينة قبل أن يؤكد بعد ذلك احتجاز القوات الاسرائيلية 21 قاربا بعد مهاجمتها على بعد عدة أميال من المياه الإقليمية اليونانية.
وقالت الخارجية الاسرائيلية من جانبها أن الجيش يقوم حاليا بنقل 175 ناشطا من أكثر من 20 قاربا من الأسطول إلى الدولة العبرية.
وقبل ذلك أفادت إذاعة الجيش أن البحرية بدأت في السيطرة على السفن المتجهة إلى غزة بعيدا عن سواحل إسرائيل مضيفة أن البحرية الإسرائيلية سيطرت في البداية على 7 سفن من أصل 58.
ووفق الإذاعة، فإن هذه أبعد عملية تنفذها البحرية، في عمليات اعتراض أساطيل كسر الحصار عن غزة متابعة "إسرائيل قررت هذه المرة إيقاف الأسطول على بعد مئات الكيلومترات من سواحل إسرائيل في منطقة كريت" اليونانية.
من جانبه، قال موقع "والا" العبري، إن البحرية الإسرائيلية "سيطرت بالفعل على بعض السفن وقد يتم سحبها إلى ميناء أسدود بالبحر المتوسط"، دون ذكر عدد بعينه.
وأضاف أنه قبل بدء عملية السيطرة على سفن بالأسطول سيطرت قوات الجيش الإسرائيلي على أجهزة اللاسلكي في السفن، مدعيا أنها "طلبت من النشطاء تغيير مسارهم، وحذرتهم من أن متابعة الإبحار لغزة يعرض سلامتهم للخطر".
وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية "وصلت بالقرب من السفن في وقت مبكر حوالي الساعة السابعة مساء بتوقيت إسرائيل (16.00 تغ).
من جهته، أعلن أسطول الصمود، في تدوينة فجر الخميس، على حسابه بمنصة إكس، أن "زوارق عسكرية إسرائيلية قامت بمحاصرة الأسطول بشكل غير قانوني في المياه الدولية (بالبحر المتوسط)، وهددت باختطافه وممارسة العنف ضده".
وأضاف "انقطعت الاتصالات مع 11 سفينة، ويجب على الحكومات التحرك فورًا لحماية أسطول الحرية (سفن الأسطول)، ومحاسبة إسرائيل على هذه الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي، وعلى الإبادة الجماعية المستمرة التي ترتكبها ضد الشعب الفلسطيني".
وقبل نحو 3 ساعات ذكر الأسطول في تدوينة أخرى على منصة إكس "اقتربت من قواربنا زوارق عسكرية سريعة عرّفت نفسها بأنها إسرائيلية".
وأضاف أن تلك الزوارق وجهت "أشعة ليزر وأسلحة هجومية نصف آلية" نحو قوارب الأسطول، "وأمرت المشاركين بالتوجه إلى مقدمة القوارب والركوع على أيديهم وركبهم".
وتابع الأسطول "يتم التشويش على اتصالات القوارب، وقد تم إصدار نداء استغاثة".
ومنتقدا ما تقوم به تل أبيب، أفاد أسطول الصمود "نفس السيناريو، في عام مختلف، البحرية الإسرائيلية تعتقد أن تحذيراً لاسلكياً كفيل بإسكات أصوات المطالبة بالعدالة. أنتم (إسرائيل) تسمّونه حصارا أمنيا بحريا، بينما يراه بقية العالم أنه مسرح جريمة".
من جانبها قالت المقررة الأممية الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيز، الخميس، إن عدوان إسرائيل على سفن "أسطول الصمود" لكسر الحصار عن غزة قبالة سواحل اليونان يجب أن يُحدث صدمة في أوروبا.
ومستنكرة كتبت ألبانيز عبر منصة "إكس" "كيف يُعقل أن يُسمح لإسرائيل بالاعتداء على السفن والاستيلاء عليها في المياه الدولية قبالة سواحل اليونان/ أوروبا؟".
وتابعت "بغض النظر عما يتبادر إلى الذهن عن إسرائيل العنصرية وقادتها المتورطين في الإبادة الجماعية، فإن هذا الأمر كفيل بإحداث صدمة في جميع أنحاء أوروبا".
وختمت تدوينتها بعبارة "فصل عنصري بلا حدود"، في إشارة إلى ممارسات إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني الذي تحتل أراضيه، وترفض قيام دولته المستقلة المنصوص عليها في قرارات أممية.
ووصفت حركة حماس، الخميس، الهجوم الإسرائيلي على "أسطول الصمود" بأنه "هجوم إرهابي وجريمة وعربدة".
وقالت الحركة في بيان "ندين بأشد العبارات الهجوم الإرهابي الصهيوني الذي تنفذه بحرية الاحتلال على سفن الأسطول المتجه لقطاع غزة المحاصر، أثناء وجودها قرب سواحل كريت اليونانية" مضيفة "هذه القرصنة الصهيونية، وعلى مسافات بعيدة من سواحل غزة، تعد جريمة وعربدة تمارسها حكومة الاحتلال على مرأى ومسمع العالم دون رادع أو محاسبة".
ودعت إلى إدانة الهجوم على النشطاء المدنيين، والتحرك دوليا لإطلاق سراح المحتجزين، وتحميل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن سلامتهم.
ومساء الأربعاء، تحدث أسطول الصمود الدولي، عن تعرض معظم قواربه للتشويش، في وقت تواصل فيه الإبحار في البحر الأبيض المتوسط، شاقة طريقها إلى قطاع غزة لكسر الحصار.
وكتب الأسطول، الذي يحمل مساعدات إنسانية لغزة، في تدوينة عبر منصة إنستغرام: "الأسطول يتعرض لهجوم، سفينة بيانكا (إيطاليا) يتم الاقتراب منها، ومعظم القوارب تتعرض للتشويش".
وقبل ساعات، قالت وسائل إعلام عبرية إن إسرائيل تستعد لاعتراض الأسطول الذي يضم نحو 100 قارب على متنها نحو 1000 ناشط من عدة دول، فيما تقول تقارير إن الأسطول يضم 65 قاربا.
والأحد، أبحرت من جزيرة صقلية الإيطالية، "مهمة ربيع 2026" التابعة لـ"أسطول الصمود العالمي"، الذي يهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على غزة وإيصال مساعدات إنسانية إلى الفلسطينيين في القطاع، بعد استكمال استعداداته الأخيرة.
ويُعد الاسطول مبادرة مدنية أُنشئت عام 2025 من قبل ممثلين عن منظمات مجتمع مدني ونشطاء ومتطوعين من دول مختلفة بهدف إيصال مساعدات إنسانية إلى غزة.
وتعد هذه المبادرة الثانية بعد تجربة سبتمبر/أيلول 2025، التي انتهت بهجوم إسرائيلي على السفن في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه أثناء إبحارها في المياه الدولية، واعتقال مئات الناشطين الدوليين على متنها قبل البدء بترحيلهم.
وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل حوالي 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.
وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر/تشرين الاول 2023، بدعم أميركي، وخلفت ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.
ويشهد القطاع أزمة إنسانية وصحية غير مسبوقة منذ بدء إسرائيل حرب الإبادة، التي أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية.
كما يعاني القطاع من قيود إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.