إيران تخطط لفرض رسوم على عبور هرمز
طهران - ترغب إيران في فرض رسوم على السفن المارة عبر مضيق هرمز، وذلك في إطار مقترحاتها لإنهاء الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة، بعد أن عطلت معظم حركة الملاحة عبر الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة على مدى أسابيع.
ويربط المضيق، الذي لا يتجاوز عرضه 34 كيلومترا، بين إيران وسلطنة عُمان ويمثل أيضا ممرا رئيسيا لنحو 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية وسلع حيوية أخرى منها الأسمدة.
وقال مسؤول إيراني كبير لرويترز إن طهران تريد أن يسمح لها أي اتفاق سلام دائم بالمطالبة برسوم على عبور السفن لمضيق هرمز، مضيفا أنها ستتغير تبعا لاختلاف نوع السفينة وحمولتها وظروف أخرى لم تُحدد بعد، لكنه لم يتطرق إلى التفاصيل.
وقال كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني الأسبوع الماضي إن إيران تعمل على صياغة بروتوكول مع سلطنة عمان لإلزام السفن بالحصول على تصاريح وتراخيص لعبور المضيق، مشيرا إلى إن هذه الخطوة تهدف إلى تيسير العبور لا فرض قيود عليه.
وقالت مسقط إنها أجرت محادثات مع طهران بشأن خيارات متاحة لضمان سلاسة عبور مضيق هرمز، لكنها لم تذكر ما إذا جرى التوصل إلى أي اتفاقات.
وتسنى لعدد قليل من السفن عبور المضيق منذ أن جعله الحرس الثوري الإيراني في حكم المغلق مع بداية الحرب. وأطلق الحرس الثوري النار أيضا على عدد من السفن في الخليج.
ووردت أنباء عن دفع ما لا يقل عن مليوني دولار مقابل مرور سفينة عبر المضيق. وقال مسؤولون في قطاع النقل البحري إنه لم يسبق في التاريخ الحديث اتخاذ أي خطوة أحادية الجانب لفرض رسوم على عبور مضيق.
وذكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين أن حرية مرور النفط عبر الممر الحيوي لا بد أن يشملها أي اتفاق سلام مع إيران. وتشعر دول الخليج التي تعول على صادرات الطاقة عبر المضيق بقلق بالغ. وقالت الإمارات هذا الأسبوع إنه "لا يمكن لأي دولة أن تجعل هرمز رهينة" وإن حرية الملاحة عبر الممر المائي "يجب أن تكون جزءا لا يتجزأ من تسوية أي صراع مع اتفاق واضح ينص على ذلك".
وذكرت وزارة الخارجية القطرية أن لكل دول المنطقة الحق في استخدام المضيق بحرية وأنه يتعين إرجاء أي مناقشات حول الآليات المالية المستقبلية لحين إعادة فتح المضيق.
وبالنظر إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة تقصفان إيران منذ أسابيع، فمن الصعب تحديد ما يمكن للمجتمع الدولي الإقدام عليه لإجبار طهران على السماح بالمرور الحر عبر مضيق هرمز.
ومن المرجح أن ينطوي أي مسعى عسكري لإبقاء المضيق مفتوحا على عملية برية كبيرة ومطولة على امتداد ساحل جبلي ضد قوات إيرانية متمركزة جيدا وقادرة على استهداف السفن من مسافة بعيدة من داخل البلاد.
وقد يكون للصين نفوذ أكبر من دول أخرى، فهي قوة عالمية لا تزال تتمتع بعلاقات وطيدة مع الجمهورية الإسلامية كما أنها أكبر مستورد لشحنات الطاقة عبر المضيق.
وتنص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي تحكم القانون البحري الدولي على أنه لا يحق للدول المطلة على المضائق المطالبة بدفع مبالغ مالية لمجرد السماح بالمرور، غير أنه يحق لها فرض رسوم محدودة على السفن مقابل خدمات محددة مثل الإرشاد الملاحي أو القطر أو خدمات الموانئ، على ألا تفرض بشكل أكبر على السفن القادمة من دول معينة دون غيرها.
وتُعامل الممرات المائية التي جرى حفرها وليست طبيعية النشأة بشكل يختلف عن المضائق. وتفرض مصر وبنما رسوما على المرور عبر قناة السويس وقناة بنما.
وتخضع المضائق التركية، وهي البوسفور وبحر مرمرة والدردنيل الذي يربط بين البحر الأسود والبحر المتوسط، لاتفاقية مونترو لعام 1936 التي تضمن حرية مرور السفن التجارية في وقت السلم.
وتفرض تركيا بموجب هذه الاتفاقية رسوما موحدة لتغطية تكلفة الخدمات لكنها لا تسمح لها بفرض رسوم عبور عامة. ولا تفرض سنغافورة رسوما على عبور مضيقها.
ولا توجد مضائق كثيرة تضاهي أهمية مضيق هرمز. ويعرقل الحوثيون في اليمن من حين لآخر الملاحة عبر مضيق باب المندب الذي يربط بين البحر الأحمر والمحيط الهندي، ولكن توجد طرق بديلة، وإن كانت أطول بكثير.
ويتوفر أمام السفن التي تبحر بين المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي بدائل لمضيقي سنغافورة وملقا إذا تم إغلاقهما في أي وقت، لكن لا توجد تهديدات تدفع لاتخاذ البدائل. ولا يوجد حاليا أي احتمال لوجود تهديد للمرور عبر مضيق جبل طارق الذي يربط بين المحيط الأطلسي والبحر المتوسط، أو مضيق أوريسند الذي يربط بين المحيط الأطلسي وبحر البلطيق.