إيران تدرس فرض الكمامات في ظل تفشي كورونا مجددا
طهران – تدرس إيران على وقع موجة ثانية من كورونا تجتاح البلاد فرض ارتداء الكمامات في الأماكن العامة، فيما أعازت السلطات الإيرانية عودة انتشار الوباء بشكل كبير إلى عدم التزام المواطنين بإجراءات الوقاية بعد رفع قيود الحظر مؤخرا.
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني السبت إن "إيران ستبحث مسألة إلزام السكان في غضون أيام باستعمال الكمامات في الأماكن العامة والمناطق المغطاة، وذلك مع استمرار الزيادة في حالات الإصابة بفيروس كورونا التي تجاوزت 200 ألف حالة".
ويأتي ارتفاع إصابات كورونا في إيران وسط انتقادات لاذعة طالت الحكومة الإيرانية بسبب تسرعها في رفع إجراءات الحجر الصحي واستئناف الأنشطة الاقتصادية، متجاهلة تحذيرات منظمة الصحة العالمية من رفع سابق لأوانه لقيود كورونا وسط عجزها عن السيطرة عن الوباء.
واضطرت إيران تحت ضغوط الأزمة الاقتصادية الخانقة والتي تعيشها منذ فرضت واشنطن عقوبات على طهران، رفع القيود واستئناف عمل وحدات الإنتاج والأنشطة التجارية، على الرغم من النصائح التي قدمها أخصائيو الصحة من أن ذلك يساهم في انتقال عدوى الفيروس بشكل أوسع لاسيما وأن المرض يسجل يوميا مئات الإصابات وعشرات الوفيات بشكل متواتر.
وفرضت الولايات المتحدة على إيران عقوبات اقتصادية قاسية منذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مايو/أيار 2018 الانسحاب من الاتفاق النووي، ولا تزال واشنطن بين الحين والآخر تفرض عقوبات إضافية على طهران.
وأضاف روحاني في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي "قد نجعلها إلزامية خلال أسبوع أو نحو ذلك وبخاصة في الأماكن المزدحمة والمناطق المغطاة. لكن لا بد أولا من توفير كمامات بأسعار معقولة".
وتجاوزت معدلات الوفاة خلال معظم أيام الأسبوع الماضي مئة حالة للمرة الأولى وذلك منذ شهرين، وهي زيادة قال المسؤولون إنها ترجع إلى عدم الالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي وقلة استخدام الكمامات.
وفي ظل استمرار انتشار فيروس كورنا قال مساعد وزير الصحة الإيراني إيرج حريرجي الثلاثاء، إن "حصيلة القتلى في الحرب العراقية الإيرانية كانت 66 شخصًا في اليوم، لكن كورونا تقتل حاليًا 100 شخص يوميًا"، وفق ما نقله موقع 'إيران انترناشيونال عربي".
وأعلنت وزارة الصحة السبت وفاة 115 مصابا بالفيروس خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية وهو ما رفع حصيلة حالات الوفاة إلى 9507 حالات. وسجلت إيران 2322 حالة إصابة جديدة مما رفع حصيلة حالات الإصابة إلى 202584 حالة، وهو ما يجعلها أكثر دول الشرق الأوسط تضررا بالجائحة.
ويبدو أن إيران ملزمة بالتعايش مع فيروس كورونا لأشهر أخرى وفق التوقعات، لتجاوز الأزمة الاقتصادية في بلد يعجز عن توفير احتياجات مواطنيه حال بقائهم في منازلهم.
وتشهد إيران على مدى أسبوع منذ الأحد الماضي تفشيا مرعبا لكورونا، حيث سجلت يوميا مال لا يقل عن مئة وفاة وإصابة أكثر من ألفي شخص بالوباء.
وتابع روحاني إن الأقاليم التي توجد بها مناطق عالية الخطورة سيكون بإمكانها فرض قيود على المستوى المحلي، لكن لا بد من موافقة وزارة الصحة ورئيس الدولة على أي قرار في هذا الشأن. وقالت وسائل إعلام رسمية إن ستة من أقاليم إيران، وعددها 31 إقليما، مناطق عالية الخطورة.
وفي 19 فبراير/شباط كشفت إيران عن أول إصابة بفيروس كورونا بالبلاد، وفي مطلع مارس/آذار أغلقت المساجد للعبادة، إلا أنها أعادت فتحها نهاية مايو/أيار. وفي 20 أبريل/نيسان سمحت السلطات بفتح مراكز التسوق والتجارة جزئيا وضمن ضوابط.
وتقع إيران بين مطرقة العقوبات الأميركية التي سببت لطهران متاعب اقتصادية حادة وسندان الفيروس الذي عمق تلك الأزمة وشل الحركة الإنتاجية في وقت تكابد فيه الحكومة الإيرانية من أجل إيجاد حلول لتجاوز معضلاتها الاقتصادية المتناثرة.