إيران تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة اختراقات محتملة
طهران - في تطور يعكس تصاعد الضغوط الأمنية داخل إيران بالتوازي مع الحرب المستمرة مع إسرائيل والولايات المتحدة، أعلنت السلطات الإيرانية اعتقال نحو 500 شخص بتهمة التجسس لصالح "العدو" وتسريب معلومات إلى وسائل إعلام تصفها طهران بالمعادية، في خطوة تشير إلى تنامي المخاوف من الاختراقات الأمنية في ظل اتساع رقعة المواجهة العسكرية.
وقال قائد قوات الأمن الإيرانية أحمد رضا رادان إن الاعتقالات جرت منذ بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، مشيرا إلى أن الموقوفين متهمون بتقديم معلومات استخباراتية والتعاون مع جهات خارجية ووسائل إعلام معارضة.
وأوضح رادان، في تصريحات نقلتها وكالة 'تسنيم' شبه الرسمية، أن نحو 250 من المعتقلين قدموا معلومات إلى قناة "إيران إنترناشيونال"، بينها تفاصيل حول مواقع وأهداف تعرضت لهجمات، إضافة إلى ارتباط بعضهم بما وصفها بجماعات مسلحة ومحاولات للإخلال بالنظام العام داخل البلاد.
ووصف المسؤول الإيراني الموقوفين بأنهم "جواسيس" سربوا معلومات إلى "العدو ووسائل الإعلام المعادية"، في إشارة إلى قنوات ومنصات إعلامية تتهمها طهران بالعمل ضد النظام الإيراني.
وتعد قناة "إيران إنترناشيونال" من أبرز وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية في الخارج، وكانت السلطات الإيرانية قد صنفتها في عام 2022 "منظمة إرهابية"، متهمة إياها بنشر معلومات مضللة خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة آنذاك، كما أعلنت مصادرة ممتلكات موظفيها داخل البلاد.
وتأتي هذه الاعتقالات في سياق أمني حساس تشهده إيران منذ اندلاع الحرب الحالية، التي تسببت في خسائر بشرية ومادية كبيرة داخل البلاد. وأسفرت الضربات الأميركية والإسرائيلية، وفق تقارير إيرانية، عن مقتل مئات الأشخاص، بينهم شخصيات بارزة في المؤسسة السياسية والأمنية.
في المقابل، تواصل إيران الرد عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل، إلى جانب استهداف ما تصفه بمصالح أميركية في عدد من دول المنطقة. وقد أدى ذلك إلى سقوط قتلى وجرحى وأضرار في منشآت مدنية في بعض الدول العربية، ما دفع حكومات تلك الدول إلى إدانة الهجمات.
ويرى مراقبون أن موجة الاعتقالات الأخيرة تعكس قلقا متزايدا لدى السلطات الإيرانية من احتمال وجود شبكات تجسس أو تسريب معلومات ساعدت في تحديد أهداف الضربات التي طالت مواقع حساسة داخل البلاد خلال الأسابيع الماضية.
كما تشير هذه الإجراءات إلى تشديد القبضة الأمنية في الداخل الإيراني مع استمرار الحرب، في محاولة للحد من أي اختراقات محتملة قد تستغلها أجهزة استخبارات أجنبية أو جهات معارضة للنظام.
وفي ظل استمرار المواجهة العسكرية وتبادل الضربات بين الأطراف المتصارعة، يبدو أن الجبهة الداخلية في إيران باتت جزءا أساسيا من معركة أوسع تتداخل فيها العمليات العسكرية مع الحرب الاستخباراتية والإعلامية.
وبينما تتواصل التطورات الميدانية في المنطقة، تعكس قضية اعتقال مئات الأشخاص بتهم التجسس حجم التوتر الذي يعيشه الداخل الإيراني، في وقت تحاول فيه طهران تأكيد قدرتها على السيطرة الأمنية ومواجهة ما تصفه بمحاولات زعزعة الاستقرار خلال الحرب.