إيران تضرب قلب تل أبيب بصواريخ انشطارية والحوثي يلوح بالتحرك

زعيم الحوثيين يقول إن الايادي على الزناد وأنه سيتحرك عسكريا دعما لإيران في أي لحظة تقتضيها التطورات في المنطقة.

طهران/القدس المحتلة - أطلقت إيران في وقت متأخر من مساء الخميس دفعة جديدة من الصواريخ والمسيرات على إسرائيل استهدفت وسط تل أبيب، ما تسبب في أضرار مادية وحرائق بعد سقوط شظايا الصواريخ في عدة مناطق، وفق شهود عيان ووسائل إعلام عبرية.

وأفادت القناة 12 العبرية بأن الهجوم استخدم صواريخ "انشطارية"، ما أدى إلى انتشار الشظايا في أنحاء متفرقة من المدينة، وأسفر عن أضرار مادية في ثلاثة مواقع على الأقل، في حين تفرض إسرائيل تعتيمًا شبه كامل على حجم الخسائر وتفاصيلها.

ويأتي هذا الهجوم الإيراني في سياق الرد المتواصل على العمليات العسكرية الإسرائيلية والأميركية في إيران منذ 28 فبراير/شباط الماضي، والتي أودت بحياة المئات، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي ومسؤولون أمنيون. وقد ردت طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل، مع استهداف ما تصفه بـ"المصالح الأميركية" في دول عربية، مسببة سقوط قتلى وجرحى وتضرر منشآت مدنية، منها موانئ ومباني سكنية، في دول مثل الإمارات والكويت وقطر والبحرين والأردن والسعودية وسلطنة عمان.

وقال زعيم جماعة الحوثي اليمنية الموالية لإيران عبدالملك الحوثي، مساء الخميس إن "أيادينا على الزناد وسنتحرك عسكريًا في أي لحظة تقتضي تطورات المنطقة"، مشددًا على استعداد الجماعة للتحرك في جميع الأنشطة المتعلقة بالتصعيد العسكري، واصفًا المعركة الحالية بأنها "معركة الأمة كلها".

واعتبر الحوثي أن "طغاة العصر" يستهدفون بشكل مباشر فلسطين ولبنان، مع الاستباحة المستمرة لسوريا، وما فعله العدوان بحق اليمن، وصولًا إلى ما وصفه بالاعتداء الإجرامي الشامل على إيران، مؤكدًا دعم جماعته للشعب الإيراني إزاء ما يتعرض له من هجمات أميركية وإسرائيلية. ورغم هذا الموقف المؤيد لطهران، لم تعلن جماعة الحوثي مشاركتها رسميًا في العمليات العسكرية حتى الآن.

ويأتي هذا التصعيد وسط بدء حزب الله اللبناني، حليف إيران، باستهداف مواقع عسكرية إسرائيلية منذ الاثنين، ردًا على اعتداءات تل أبيب المتواصلة على لبنان واغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في خطوة تؤكد تصاعد العمليات العسكرية الإقليمية المرتبطة بالأزمة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه الصراع تأثيرات واسعة على المنطقة، حيث أصبحت المنشآت المدنية والحيوية، بما في ذلك مطارات وموانئ ومنشآت طاقة، تحت دائرة الاستهداف الإيراني المستمر، ما يعكس استراتيجية طهران في ممارسة ضغط مدروس لوقف الهجمات الأميركية والإسرائيلية، مع إبقاء الاحتمالات مفتوحة للتصعيد في المنطقة.

وتعكس التطورات الأخيرة قدرة إيران على توجيه ضربات مباشرة لأهداف داخل إسرائيل، في حين يظل الرد العربي، بما في ذلك اعتراض الصواريخ والمسيرات وحماية البنية التحتية، ضمن إطار القانون الدولي، محاولة لتجنب الانجرار إلى فخ التصعيد الإيراني.

ويؤكد هذا المشهد المتشابك أن المنطقة دخلت مرحلة من التوتر العسكري المعقد، حيث تتقاطع التحركات الإيرانية المباشرة مع تصريحات جماعات حليفة لها، ما يعيد رسم خطوط الاشتباك ويضع الأمن الإقليمي تحت ضغط مستمر، في ظل توازن هش بين الرد العسكري والحفاظ على الاستقرار النسبي لدول المنطقة.