إيران تقر زيادة كبيرة في الرواتب لتهدئة الجبهة الداخلية

رفع الأجور بنسبة 60 بالمئة قد يواجه تحدي التضخم المتسارع وانهيار قيمة العملة المحلية، مما يجعلها خطوة رمزية أكثر منها حلًا جذرياً للأزمة المعيشية.

طهران - في خطوة قرأها مراقبون كمحاولة استباقية من النظام الإيراني لتهدئة الشارع واحتواء الاحتقان المعيشي المتصاعد، أعلنت وزارة العمل الإيرانية اليوم الاثنين عن زيادة ضخمة في الحد الأدنى للأجور بنسبة تصل إلى 60 بالمئة، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً عسكرية واقتصادية غير مسبوقة جراء المواجهة المفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

ونقلت وكالة "تسنيم" شبه الرسمية عن وزير العمل، أحمد ميدري، قوله إن المجلس الأعلى للعمل قرر رفع الحد الأدنى للأجور من 100 مليون ريال إيراني (نحو 75 دولاراً) إلى 166 مليون ريال (نحو 126 دولاراً)، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ اعتباراً من مطلع أبريل/نيسان المقبل.

وتأتي هذه الزيادة في توقيت حرج، حيث أقر ميدري صراحةً بأن القرار يستهدف "تغطية تكاليف معيشة العمال الذين يرزحون تحت وطأة ضغوط اقتصادية واجتماعية شديدة"، مشيراً إلى تحديات النزوح السكاني والركود الاقتصادي الشامل الذي فرضته حالة الحرب. ورغم اعترافه بالأزمة، حاول الوزير تصدير خطاب صمود، مدعياً أن "الشعب حاضر بقوة في الساحات، متحدياً التقديرات الأميركية".

ويأتي هذا التحرك الرسمي تزامناً مع استمرار العمليات العسكرية التي تقودها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران منذ 28 فبراير/شباط الماضي؛ وهي الهجمات التي أحدثت زلزالاً في هيكل القيادة الإيرانية بعد الإعلان عن مقتل المرشد السابق علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين.

وفي المقابل، تواصل طهران محاولات الرد عبر إطلاق المسيرات والصواريخ باتجاه العمق الإسرائيلي، مع توسيع دائرة استهدافها لتشمل ما تصفه بـ"المصالح الأميركية" في دول عربية مجاورة. غير أن هذه الهجمات قوبلت بإدانات إقليمية ودولية واسعة، خاصة بعد سقوط ضحايا مدنيين وإلحاق أضرار بالبنية التحتية في تلك الدول، مما زاد من وتيرة العزلة الدبلوماسية لطهران بالتوازي مع نزيفها الاقتصادي.

وويرى محللون أن رفع الأجور بنسبة 60 بالمئة، رغم ضخامته الرقمية، قد يواجه تحدي التضخم المتسارع وانهيار قيمة العملة المحلية، مما يجعلها خطوة رمزية أكثر منها حلًا جذرياً للأزمة المعيشية، ويهدف بالأساس إلى شراء الوقت لضمان تماسك الجبهة الداخلية خلف القيادة الجديدة في ظل "حرب استنزاف" لا تبدو لها نهاية قريبة.

وأحدثت الضربات الجوية المكثفة موجات نزوح واسعة من المناطق الحدودية والمنشآت الحيوية باتجاه المراكز السكنية المكتظة، مما خلق ضغطاً هائلاً على الخدمات الأساسية المتهالكة أصلاً، ورفع أسعار الإيجارات والسلع الأساسية لمستويات غير مسبوقة.

وتعيش العاصمة طهران ومدن كبرى حالة من الارتباك المؤسسي عقب مقتل المرشد علي خامنئي وقادة الصف الأول في "الباسيج" والحرس الثوري. وتتزايد التقارير عن نصب نقاط تفتيش مكثفة داخل الأحياء السكنية والجامعات، وسط تحذيرات رسمية للمتظاهرين من أن أي تحرك مطلبي سيُعامل كـ"عمل عدائي" في ظل قانون الطوارئ غير المعلن.

وتسببت حالة عدم اليقين بانهيار في مؤشرات بورصة طهران، وتوقف كلي لقطاعات السياحة والطيران، فيما لجأ صغار التجار في "البازار" إلى إغلاق محالهم نتيجة تذبذب العملة وعدم القدرة على تسعير البضائع، مما عمق من حالة الركود الاقتصادي.