إيران تُبقي سفيرها في بيروت متجاهلة قرارا سياديا بطرده
طهران - قالت وزارة الخارجية الإيرانية اليوم الاثنين إن سفير طهران لدى لبنان سيواصل عمله في بيروت، متحدية وزارة الخارجية اللبنانية التي طالبته الأسبوع الماضي بمغادرة البلاد. ويعكس هذا التجاهل عمق الانقسام الهيكلي في الدولة وصراع الصلاحيات بين الحكومة الشرعية ومراكز القوى المتحالفة مع طهران.
ويعتقد أن اعلان الخارجية الايرانية جاء استنادا الى دعم الثنائي الشيعي اللبناني: حركة أمل التي يقودها رئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله بقيادة نعيم قاسم، بينما يظهر هذا التجاهل أن كليهما لا يزال يتمتع بنفوذ داخل لبناني على الرغم من تراجع تأثيرهما نسبيا نتيجة الضربات الاسرائيلية ومقتل كبار قادة الصف الأول من حزب الله والذيم كانوا الأكثر تأثيرا.
وأعلنت وزارة الخارجية اللبنانية الأسبوع الماضي سحب اعتماد السفير الإيراني محمد رضا شيباني وأنه أصبح شخصا غير مرغوب فيه وطلبت منه المغادرة بحلول الأحد الموافق 29 من مارس/آذار.
ومع احتدام الحرب في لبنان بين حزب الله وإسرائيل، صار وضع المبعوث الإيراني مصدر توتر بين الجماعة المدعومة من إيران وبين الحكومة اللبنانية التي انتقدت بشدة الحزب لدخوله الحرب في المنطقة دعما لطهران ودعت إلى إجراء محادثات مع الدولة العبرية.
وقالت الخارجية اللبنانية الأسبوع الماضي إن شيباني انتهك الأعراف الدبلوماسية بإدلائه بتصريحات حول السياسة الداخلية. وذكرت مصادر مطلعة أن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، وهو سياسي شيعي قوي وحليف لحزب الله، عارض قرار وزارة الخارجية وطلب من شيباني البقاء.
ومارست الجماعة، بالتنسيق مع حلفائها في حركة أمل، ضغوطاً سياسية وميدانية هائلة لإجهاض قرار وزارة الخارجية، محولة المسألة من سياق دبلوماسي صرف إلى "معركة سيادة" داخلية.
ولم تكتف هذه الضغوط بالاعتراض السياسي، بل تجاوزته إلى إيجاد غطاء تشريعي وسياسي عبر رئاسة مجلس النواب، مما وضع الحكومة اللبنانية في موقف حرج أمام المجتمع الدولي، وأظهر السفير الإيراني بمظهر "المندوب السامي" الذي يستمد شرعيته من فصيل مسلح لا من القوانين الدبلوماسية الدولية.
إسرائيل: إيران "تستهزئ" بلبنان
وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في مؤتمر صحفي أن شيباني سيبقى في بيروت، قائلا "بالنظر إلى المناقشات التي أثارتها الأطراف اللبنانية المعنية وما خلصنا إليها، سيواصل السفير الإيراني عمله في بيروت ولا يزال موجودا هناك".
ولم تصدر وزارة الخارجية اللبنانية أي بيان بشأن هذه المسألة منذ انقضاء المهلة المحددة لمغادرة السفير. وانزلق لبنان إلى الحرب في الشرق الأوسط في الثاني من مارس/آذار عندما فتحت جماعة حزب الله الشيعية النار دعما لإيران مما أدى إلى هجوم إسرائيلي أسفر عن مقتل أكثر من 1200 في لبنان ونزوح أكثر من مليون شخص.
وقال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الذي سعت إدارته إلى نزع سلاح حزب الله سلميا، إن قرار الجماعة مهاجمة إسرائيل أظهر استخفافا بأغلبية اللبنانيين، وحظر الجناح العسكري لحزب الله.
وأشار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الذي أشاد بقرار لبنان الأسبوع الماضي، اليوم الاثنين إلى أن المهلة قد انقضت وقال إن السفير الإيراني "يحتسي قهوته في بيروت مستهزئا 'بالدولة' المضيفة". وكتب على إكس "لبنان دولة افتراضية، في الواقع تحتلها إيران".