إيقاع 'موازين' يتأرجح بين التقدم والتعثر

حضور حسن شاكوش المحتمل في موازين يشعل الجدل بين مؤيد يرى فيه نجم جماهير ومعارض يتساءل عن اختيارات البرمجة الفنية للمهرجان.

الرباط ـ أشعل الإعلان عن اختيار المطرب المصري حسن شاكوش لإحياء حفل افتتاح الدورة الحادية والعشرين لمهرجان 'موازين.. إيقاعات العالم' جدلا واسعا في الأوساط الفنية والإعلامية، إذ رأى فيه كثير من المتابعين مؤشرا صارخا على الأزمة التي يمر بها هذا الحدث الدولي الكبير. 

وبين من اعتبره خيارا فنيا مُتدنيا لا يليق بمهرجان طالما افتخر باستقطاب أبرز النجوم العالميين، ومن رأى فيه انعكاسا طبيعيا لتعثر المفاوضات مع الأسماء الكبيرة، يبدو 'موازين' اليوم في مواجهة أزمة هوية حقيقية تتخطى مجرد خيار فني.

ولم يكن اسم حسن شاكوش ليمر بهدوء على منصة مهرجان يضع نفسه في خانة الأحداث الثقافية الكبرى. فالمطرب المصري، الذي اشتُهر بأغانٍ شعبية تتصدر قوائم الاستماع الرقمي، يمثل في نظر شريحة واسعة من المثقفين والفنانين نموذجاً للترفيه الاستهلاكي السريع، بعيدا عن المعايير الفنية التي دأب "موازين" تاريخياً على الدفاع عنها.

غير أن المفارقة تكمن في أن هذا الاختيار لم يأتِ من فراغ، بل جاء في سياق ضغوط متراكمة وخيارات محدودة، بعد أن تعثرت مفاوضات المهرجان مع عدد من النجوم العرب البارزين، في مقدمتهم عمرو دياب الذي أُغلق الباب أمام التعاقد معه للسنة الثانية على التوالي بسبب مطالبه المالية المرتفعة.

وهكذا وجد المنظمون أنفسهم أمام معادلة صعبة: إما القبول بأسماء لا تعكس طموح المهرجان، أو المجازفة بإطلاق دورة بلا نجم جماهيري قادر على ملء الفراغ.

ولا يمكن فهم جدل شاكوش بمعزل عن المشهد العام الذي تعيشه كواليس 'موازين' هذه الأيام. إذ تكشف مصادر مطلعة أن تحضيرات دورة 2026 تسير بوتيرة متعثرة، تشوبها صعوبات داخلية أثّرت بشكل مباشر على سير العمل وعلى نسق اتخاذ القرارات داخل مختلف اللجان التنظيمية.

ويتصدر هذه الصعوبات غيابُ عبد السلام أحيزون، رئيس جمعية 'مغرب الثقافات' المشرفة على تنظيم المهرجان، وهو الغياب الذي أفضى إلى شلل جزئي في عدد من الملفات الحاسمة، وأخّر الإعلان عن موعد الدورة وخطوطها العريضة.  

ويعد أحيزون صاحب الرؤية الاستراتيجية التي طبعت المهرجان على مدى سنوات، وغيابه يُخلّف فراغا يصعب سدّه في وقت قياسي.

يُضاف إلى ذلك تعقيدات التفاوض مع الفنانين، التي لا تقتصر على الجانب المالي وحده، بل تمتد إلى شروط تقنية ولوجستية مُعقّدة يفرضها بعض النجوم، مما يُضيّق هامش المناورة أمام المنظمين في ظل ضيق الوقت المتاح قبيل موسم الصيف.

على المستوى المحلي، لا تبدو الصورة أكثر إشراقا، فبينما تتواصل المشاورات مع عدد من الفنانين المغاربة كأسماء لمنور، يتكرر غياب سعد لمجرد بسبب مشاكله القضائية في فرنسا، وهو غياب بات يُفقد المهرجان أحد أبرز أوراقه الجماهيرية. أما على الصعيد الدولي، فقد تأكد حضور تامر حسني والشامي، وإن ظلت باقي التعاقدات معلقة في انتظار حسمها.

وتواجه الجهة المنظمة معضلة التوازن بين الأسماء الجماهيرية التي تضمن الإقبال، والخيارات الفنية الرفيعة التي تصون سمعة المهرجان وهويته، وهو توازن كان "موازين" يُحسن إدارته في سنوات سابقة، قبل أن تبدأ ملامح الاختلال تظهر تدريجيا.

لا يمكن قراءة وضع 'موازين' اليوم دون استحضار ثقل الدورة العشرين التي خرج منها المهرجان بجروح في سمعته، فقد وصفها متابعون بأنها كانت 'باهتة'، تخللها تأخر في انطلاق السهرات، وضعف في التنسيق اللوجستي، وتراجع ملحوظ في التواصل مع وسائل الإعلام، فضلا عن مشاهد فوضى أفسدت أجواء بعض الحفلات.

 وقد زاد على ذلك تراجع الحضور الإعلامي الدولي، مما أوحى بأن المهرجان بدأ يفقد بريقه خارج الحدود.

هذه الانتقادات لم تكن مجرد ملاحظات عابرة، بل شكّلت ضغطا حقيقيا على القائمين على الدورة الحالية، الذين باتوا مطالبين بتقديم نسخة تُثبت أن 'موازين' قادر على تصحيح مساره وتجديد عقده مع جمهوره.

ويبدو مهرجان 'موازين' اليوم على مفترق طرق حقيقي، فجدل حسن شاكوش ليس مجرد نقاش حول اسم فنان، بل هو سؤال أعمق حول الهوية والرؤية والأولويات: هل يسعى المهرجان إلى الجماهيرية على حساب الرسالة الفنية؟ أم أنه يجد نفسه مُكرهاً على خيارات لا تعكس طموحه الحقيقي؟

الإجابة لن تتضح إلا مع انطلاق الدورة والكشف عن برنامجها كاملا، غير أن ما هو واضح الآن أن 'موازين' يخوض هذه الدورة وهو يحمل أثقالا أكثر مما اعتاد، في سياق يستدعي شجاعة في القرار ووضوحا في الرؤية، قبل أن يتحول الترنح إلى سقوط.