اتصال إماراتي - إيراني نادر في ذروة التوتر الاقليمي
أبوظبي - أفادت وكالة أنباء الإمارات الأربعاء، بأن نائب رئيس الدولة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان أجرى اتصالًا هاتفيًا مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، تناول خلاله الجانبان الجهود الرامية إلى خفض التصعيد في ظل الحرب الدائرة مع إيران، بينما يأتي هذا التواصل النادر في وقت تتصاعد فيه التوترات، لا سيما بعد الهجمات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج، والتي أدانتها أبوظبي بشدة ووصفتها بالأعمال الإرهابية.
وكانت دولة الامارات قد تعرضت قبل توصل واشنطن وطهران لاتفاق هدنة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، إلى عدوان إيراني مكثف استهدف منشآت اقتصادية حيوية ومرافق مدنية.
ورغم هذا الموقف الحازم، شددت الإمارات في الوقت ذاته على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز دون قيد أو شرط، في إشارة واضحة إلى إدراكها لحيوية هذا الممر الملاحي الاستراتيجي للاقتصاد العالمي، وسعيها لتفادي أي اضطراب قد يفاقم من تداعيات الأزمة الحالية.
ويحمل هذا الاتصال في طياته دلالات تتجاوز طابعه البروتوكولي، إذ يعكس حرص أبوظبي على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة حتى في أكثر اللحظات توترًا، فالإمارات، التي وجدت نفسها في مرمى تداعيات التصعيد الإيراني، اختارت أن تجمع بين وضوح الموقف السياسي والانخراط الدبلوماسي، في مقاربة متوازنة تهدف إلى احتواء الأزمة بدلًا من تأجيجها.
ومن زاوية الاتصال السياسي، يمكن قراءة هذه الخطوة كرسالة مزدوجة الاتجاه، فمن جهة، تؤكد الإمارات رفضها القاطع لأي تهديد لأمنها أو استقرار المنطقة، ومن جهة أخرى، تبعث بإشارة إلى طهران مفادها أن باب الحوار لا يزال مفتوحًا، وأن خفض التوتر يبقى الخيار الأكثر عقلانية لجميع الأطراف، فيما يشير هذا التوازن الدقيق بين الحزم والانفتاح إلى نمط ثابت في السياسة الخارجية الإماراتية، التي تميل إلى إدارة الأزمات عبر أدوات متعددة، تجمع بين الردع والدبلوماسية.
أما من حيث التوقيت، فإن إجراء هذا الاتصال في ظل تصاعد حدة المواجهة الإقليمية يضفي عليه أهمية إضافية، فهو يأتي في لحظة تتزايد فيها المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، ما يجعل أي تحرك نحو التهدئة بمثابة محاولة لالتقاط زمام المبادرة وكبح جماح التصعيد.
كما أن الدعوة إلى إعادة فتح مضيق هرمز تعكس إدراكًا إماراتيًا لحجم المخاطر الاقتصادية المترتبة على استمرار التوتر، سواء على مستوى أسواق الطاقة أو حركة التجارة العالمية.
وتنسجم هذه الخطوة مع الرؤية الإماراتية الأوسع التي تضع التهدئة في مقدمة أولوياتها، وتفضل الحلول السياسية على الخيارات العسكرية، فقد سبق لأبوظبي أن تعاملت بحكمة مع الاعتداءات الإيرانية التي طالتها، حيث ركزت على حماية سيادتها وتعزيز قدراتها الدفاعية دون الانجرار إلى مواجهة مباشرة قد تفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا. وهذه المقاربة، التي تجمع بين الصلابة الاستراتيجية وضبط النفس، تعكس قناعة راسخة بأن استقرار المنطقة لا يمكن تحقيقه عبر التصعيد، بل من خلال الحوار وتخفيف حدة التوتر.
ويكشف الاتصال الهاتفي بين الجانبين عن محاولة إماراتية لإعادة توجيه بوصلة الأزمة نحو مسار أقل تصعيدا، مع الحفاظ على ثوابت الأمن والسيادة. وبين لغة الإدانة الصريحة والانخراط الدبلوماسي المدروس، ترسم أبوظبي ملامح سياسة خارجية تسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين حماية مصالحها الوطنية والمساهمة في استقرار الإقليم.