اتفاق دفاعي بـ35 مليار دولار يعزز الشراكة بين أبوظبي وسول

مبعوث كوري جنوبي يؤكد أن الاتفاق سيعمل على تعزيز الاستثمار الثنائي في الصناعات الاستراتيجية بما في ذلك الطاقة النووية.
المشاريع الدفاعية ستشمل ‌مجالات الدفاع الجوي والقوات الجوية والبحرية

أبوظبي/سول - قال المبعوث الرئاسي ‌لسول كانج هون سيك اليوم الخميس إن كوريا الجنوبية والإمارات وقعتا مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الدفاعي بقيمة 35 مليار دولار حيث يشهد مسار العلاقات الدفاعية بين البلدين تطوراً متسارعاً، انتقل من نطاق الصفقات التقليدية إلى شراكة أوسع ذات أبعاد صناعية وتقنية واستراتيجية.
وأوضح كانج، وهو مدير مكتب الرئيس لي جيه-ميونج، ‌للصحفيين لدى عودته من ‌الإمارات أن المشاريع الدفاعية ستشمل ‌مجالات الدفاع الجوي والقوات الجوية والبحرية.
وأضاف "سنعمل على تعزيز الاستثمار الثنائي في الصناعات الاستراتيجية بما في ذلك الطاقة النووية" متابعا "سنتعاون مع أبوظبي في مجال الطاقة النووية في دول ثالثة لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة من مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي".
ولم يعد التعاون بين البلدين محصوراً في بيع وشراء المنظومات العسكرية، بل بات يقوم على رؤية مشتركة لبناء قدرات دفاعية مستدامة وتوسيع آفاق العمل المشترك في الصناعات المتقدمة.
وفي قطاع الطيران العسكري، تبرز مباحثات حول مقاتلة 'KF-21 Boramae' الكورية بوصفها أحد أبرز ملفات التعاون. وتدور النقاشات حول إمكانات التصدير والمشاركة في التطوير المستقبلي للطائرة، ضمن ترتيبات قد تفتح الباب أمام استثمارات واتفاقيات بمليارات الدولارات. ويُنظر إلى هذا المسار على أنه خطوة تتجاوز اقتناء السلاح الجاهز نحو الانخراط في برامج تصنيع وتطوير طويلة الأمد، بما يمنح أبوظبي موطئ قدم في مشروع جوي متقدم تسعى سيول إلى تسويقه عالمياً.
وفي مجال الدفاع الجوي، يشكل نظام 'Cheongung II' – المعروف أيضاً باسم 'KM-SAM Block-II' – أحد الأعمدة الرئيسية في التعاون الثنائي. فقد حصلت الإمارات على هذه المنظومة في صفقة وُصفت بأنها من الأكبر في تاريخ صادرات الصناعات العسكرية الكورية، إذ قُدّرت قيمتها بنحو 3.5 مليار دولار. ولا يقتصر التعاون هنا على توريد النظام فحسب، بل يشمل برامج تدريب متخصصة، ودعماً فنياً مستمراً، وترتيبات لرفع الجاهزية التشغيلية بما يضمن دمجه بكفاءة ضمن شبكة الدفاع الجوي الإماراتية.
كما امتد التعاون ليشمل أنظمة صاروخية أخرى ومنصات إطلاق متعددة، في إطار مساعي الإمارات إلى تنويع مصادر تسليحها وتعزيز قدراتها الدفاعية بطبقات حماية متكاملة. وبالنسبة لكوريا الجنوبية، تمثل السوق الإماراتية بوابة استراتيجية إلى منطقة الخليج، وفرصة لترسيخ موقعها كمصدر موثوق للتقنيات العسكرية المتقدمة.
غير أن التحول الأهم يتمثل في انتقال العلاقة إلى نموذج شراكة صناعية أعمق. فالجانبان يبحثان صيغاً للتطوير والإنتاج المشترك، مع احتمالات للتصنيع المحلي ونقل المعرفة، إضافة إلى التعاون في تسويق بعض المنتجات الدفاعية إلى أسواق ثالثة. ويعكس هذا التوجه رغبة متبادلة في بناء قاعدة صناعية دفاعية مشتركة، بدلاً من الاكتفاء بعقود التوريد التقليدية.
وعلى المستوى العملياتي، يشهد التعاون العسكري تبادلاً للخبرات من خلال تدريبات مشتركة ومشاركات في مناورات تستضيفها كوريا الجنوبية، إلى جانب قنوات تواصل دائمة بين القيادات العسكرية في البلدين. كما تتناول الحوارات رفيعة المستوى بين وزارتي الدفاع ملفات ناشئة مثل الأمن السيبراني، والفضاء العسكري، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال الدفاعي.
بهذا المسار المتدرج، تتبلور علاقة دفاعية تتجاوز بعدها التجاري، لتأخذ طابع شراكة استراتيجية تقوم على التكامل الصناعي، وتبادل الخبرات، وبناء قدرات مشتركة تستجيب للتحولات المتسارعة في بيئة الأمن الإقليمي والدولي.