اتهامات للجيش السوداني بارتكاب 'مجزرة' بحفل زفاف
الخرطوم - قُتل وأُصيب عشرات السودانيين، مساء الأربعاء جراء قصف بطائرة مسيّرة استهدف تجمع لمناسبة زفاف تسبب بدمار واسع وسقوط ضحايا من الأطفال والنساء في مدينة كتم شمال دارفور، حيث اتهمت قوى سياسية الجيش السوداني بهذا الهجوم.
وذكرت وسائل إعلام محلية بحسب مصادر طبية وشهود عيان، أن حصيلة الضحايا بلغت 36 قتيلاً، بينهم نحو 19 طفلاً، إضافة إلى أكثر من 100 مصاب، إلى جانب نحو 50 مصابا، وصل بعضهم إلى المستشفى لاحقا متأثرين بجراحهم، في ظل نقص حاد في الدواء والطاقم الصحي، بحسب مصدر طبي من مستشفى المدينة. مع استمرار عمليات الإنقاذ تحت الأنقاض.
واتهمت لجان المقاومة في الفاشر وتحالف "تأسيس" الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم باستخدام طائرة مسيّرة من طراز بيرقدار "تي.بي2"، وهي طائرة قتالية تركية الصنع، باتت تُستخدم بشكل متزايد في العمليات العسكرية داخل السودان من طرف الجيش والتنظيمات الإسلامية.
ويأتي الهجوم ضمن تصاعد لافت في الضربات الجوية التي يشنها الجيش السوداني، خاصة باستخدام الطائرات المسيّرة، والتي خلّفت خلال الأشهر الأخيرة أعداداً كبيرة من الضحايا المدنيين.
وفي 20 مارس/آذار 2026، أدى قصف استهدف مستشفى التدريب في الضعين إلى مقتل ما بين 64 و70 شخصاً، بينهم أطفال وكوادر طبية، مع خروج أقسام حيوية عن الخدمة. وفي 26 مارس/آذار 2026، قُتل 22 مدنياً، بينهم رضيع، إثر ضربة جوية على سوق سراف عمرة في شمال دارفور.
وتشير بيانات أممية إلى مقتل أكثر من 500 مدني بسبب هجمات الطائرات المسيّرة منذ بداية العام 2026، مع تركز كبير في دارفور وكردفان، وسط تحذيرات من استخدام هذه الأسلحة في مناطق مكتظة بالسكان.
ويرى متابعون أن تكرار هذه الضربات يعكس تحولاً خطيراً في مسار الحرب، حيث أصبحت الطائرات المسيّرة – وعلى رأسها بيرقدار – أداة رئيسية في القتال، لكن بثمن إنساني باهظ يدفعه المدنيون.
ولا تزال الحصيلة النهائية لضحايا حفل الزفاف في مدينة كتم مرشحة للارتفاع في ظل وجود جرحى ذات إصابات خطيرة.
وفي وقت تتصاعد العمليات العسكرية في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان بين الجيش السوداني من جهة، وقوات الدعم السريع و"الحركة الشعبية – شمال" من جهة أخرى، تتفاقم الأوضاع الإنسانية وسط نزوح واسع للمدنيين.
وكانت قوات الدعم السريع قد أعلنت، خلال الفترة الماضية، سيطرتها على مدينة الكرمك الاستراتيجية قرب الحدود الإثيوبية، بالإضافة إلى مناطق في محافظة باو، ما يعكس أهمية الإقليم عسكرياً واقتصادياً، خاصة لارتباطه بمنشآت حيوية مثل خزان الروصيرص.
في الأثناء، يواصل الجيش تنفيذ غارات جوية باستخدام الطيران الحربي والطائرات المسيرة على مواقع تجمع الدعم السريع، وسط تحذيرات من أن استمرار العمليات العسكرية قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية والأمنية.
وأعلن الجيش السوداني الإثنين، تصديه لهجوم من قوات الدعم السريع على مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان (جنوب)، وبسط سيطرته على منطقة التكمة (شرق الدلنج) بعد معارك.
وقال الجيش في بيان، إن قواته "تواصل تحقيق انتصاراتها الحاسمة في ميادين العزة والكرامة، مؤكدة مضيها بثبات وعزيمة نحو دحر مليشيا الدعم السريع ومرتزقتها". وأضاف أن المعركة "انتهت بدحر "الدعم السريع"، وتكبيدها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، وتدمير قدراتها القتالية، وإجبارها على التراجع.
وفي 26 يناير/ كانون الثاني الماضي، أعلن الجيش السوداني فك الحصار على مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان، بعد عامين من الحصار من قوات الدعم السريع والحركة الشعبية/ شمال المتحالفة معها.
وتشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث "شمال وجنوب وغرب" منذ 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي اشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أسفرت عن نزوح عشرات الآلاف خلال الفترة الأخيرة.