اجتماع وزراء الخارجية العرب: قرارات ضمن الممكن

القاهرة - من اسعد عبود
قرارات على قد الحال

اعرب محللون عن اعتقادهم بان قرارات وزراء الخارجية العرب المتعلقة بتأييد "مقاومة" الفلسطينيين واعتبار رئيسهم ياسر عرفات ممثلا وحيدا لهم، وطلب اجتماع عاجل وفوري لمجلس الامن لبحث تطبيق الفصل السابع اضافة الى التلويح باعادة النظر في التحالف الدولي ضد الارهاب، هي مواقف اتخذت ضمن اطار الممكن بالنسبة لموازين القوى السائدة في المنطقة.
واشار خبير رفض ذكر اسمه الى "المقاربة التي اعتمدتها القرارات في التوازن بين الحاجة الى القيام باعمال ملموسة مثل دعم مقاومة الفلسطينيين سياسيا وماليا ورفضها تلبية مطلبهم القاضي بمقاطعة وزير الخارجية الاميركي كولن باول".
وقال امين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى ان الوزراء اكدوا "اهمية الحديث" مع وزير الخارجية الاميركي كولن باول في اطار تنفيذ ما ذكره الرئيس (جورج) بوش" وذلك رغم مطالبة الفلسطينيين بمقاطعته اذا لم يلتق بياسر عرفات.
وكان المسؤول الفلسطيني نبيل شعث دعا القادة العرب الى مقاطعة باول في حال رفض لقاء عرفات وذلك خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الذي عقد بدعوة من الفلسطينيين للحصول على دعم سياسي ومالي في مواجهة الحملة الاسرائيلية العسكرية المتواصلة منذ 29 اذار/مارس في الضفة الغربية.
واضاف الخبير ان العرب "بمواقفهم التي تعكس موازين القوى في العلاقات الدولية اكدوا امساكهم العصا من وسطها بغية ارضاء الجميع كالتنديد بالانحياز الاميركي الى جانب اسرائيل والتشديد على اهمية ما اعلنه بوش من حيث ضرورة انهاء الاحتلال العسكري الاسرائيلي".
وختم قائلا ان "سياسة وزراء الخارجية تقتضي السير بين النقاط لانهم محشورون بين ازدياد وتيرة الغضب الشعبي من جهة وضرورة مراعاة مصالح بلادهم عبر شبكة العلاقات الدولية وحساباتها المعقدة من جهة اخرى".
واكد وزراء خارجية الدول العربية السبت في ختام اجتماعهم الطارئ في القاهرة دعمهم "المقاومة المشروعة الفلسطينية" ضد القوات الاسرائيلية مجددين "الثقة بالرئيس ياسر عرفات باعتباره "مناضلا في سبيل استعادة الحقوق الوطنية المشروعة" للفلسطينيين.
واضاف البيان الختامي ان الوزراء يقفون "بكل قوة ضد كافة المناورات والمحاولات التي تستهدف المساس بوضع عرفات وحصاره وتهديد حياته باعتباره الرئيس الشرعي المنتخب للسلطة الفلسطينية والممثل الوحيد للشعب الفلسطيني".
ولوح 19 وزيرا، بينهم 10 وزراء للخارجية، في حين تمثل لبنان وسوريا وجيبوتي بمندوبيهم الدائمين لدى الجامعة، باحتمال اعادة النظر في التحالف الدولي ضد الارهاب في حال قبول تفسير اسرائيل الذي يشبه "ارهابها ضد الفلسطينيين بما تقوم به واشنطن ازاء الارهاب" منددين بـ"المعاملة المنحازة التي تتلقاها اسرائيل".
الا انهم اكدوا بعد "الاطلاع على خطاب الرئيس الاميركي جورج بوش اهمية تنفيذ ما اعلنه من ضرورة انهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية ووقف الاستيطان والانسحاب من المناطق التي اعادت اسرائيل احتلالها".
واعلن الامين العام للجامعة ان تعليمات صدرت الى المندوبين العرب لدى الامم المتحدة بالدعوة الى "اجتماع عاجل وفوري" لمجلس الامن الدولي اليوم لبحث تدهور الوضع.
ورأى المجلس الوزاري انه "في ضوء استمرار خطورة الموقف والمذابح الجارية ضد الشعب الفلسطيني والتي قد تجر المنطقة الى حرب شاملة (...) طرح الامر على مجلس الامن لاستصدار القرار اللازم بموجب الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة لحمل اسرائيل على تنفيذ قرارات" مجلس الامن ذات الصلة.
كما قرر تقديم دعم مالي بقيمة 330 مليون دولار الى السلطة الفلسطينية سيتولاه امين عام الجامعة العربية عمرو موسى بغياب اي مصرف او هيئات اخرى.
وكانت القمة العربية التي انعقدت في بيروت قررت دفع المبلغ على فترة ستة اشهر بمعدل 55 مليون دولار كل شهر، لكن الوزراء قرروا دفع كامل المبلغ على الفور للسلطة الفلسطينية لتلبية حاجاتها.
كما اكد المجلس "تضامنه التام مع سوريا ولبنان ورفض تهديد اسرائيل ضدهما واعتبار اي عدوان عليهما وعلى الشعب الفلسطيني عدوانا على الدول العربية جمعاء".
وتوجه الوزراء "بالشكر الى الفاتيكان ورؤساء الهيئات الدينية المسيحية والاسلامية على مواقفهم الداعمة للقضية الفلسطينية".
وقرر الوزراء "ابقاء المجلس في حالة انعقاد دائم لمتابعة التطورات والمستجدات".