اخوان السودان يحرضون الجيش على استخدام 'القوة المميتة'
الخرطوم - تثير دعوة القيادي الاخواني حاج ماجد سوار الموجهة إلى قيادة هيئة الأركان الجديدة للجيش السوداني، باستخدام "القوة المميتة" لحسم المعركة، مخاوف جدية بشأن تصعيد الانتهاكات ضد المدنيين وتعميّق معاناة السكان، وزيادة صعوبة تحقيق مصالحة وطنية لاحقة، بهدف فسح المجال للإخوان للهودة إلى المشهد السياسي.
وكتب حاج ماجد سوار على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك، الجمعة "ندعو إلى إطلاق يد هيئة الأركان الجديدة لاستخدام القوة المميتة لحسم معركة الكرامة قبل بداية الخريف".
ويُعدّ حاج ماجد سوار قيادياً في الحركة الإسلامية السودانية (الإخوان)، وقد تقلّد مناصب أمنية ووزارية ودبلوماسية عدة في عهد الرئيس الأسبق عمر البشير، حيث كان آخر منصب له وزيراً للشباب والرياضة، قبل أن يُعيَّن سفيراً في ليبيا قبيل الثورة الشعبية التي أطاحت بالنظام.
وجاء منشور سوار بعد إعلان عبد الفتاح البرهان، القائد العام للجيش الأسبوع الماضي تشكيل رئاسة أركان جديدة للجيش السوداني، وتعيين الفريق أول ياسر العطا رئيساً لها.
وارتبط مصطلح "القوة المميتة"، الذي أطلقه قبل ثلاثة أعوام رئيس أركان الجيش الجديد ياسر العطا، باستخدام السلاح الكيماوي، حيث قال في تصريح أمام جنوده نهاية عام 2023 "سنخوض معارك نستخدم فيها أكبر قدر يسمح به السيد القائد العام من القوة المميتة"، قبل أن تظهر، عقب ذلك مباشرة، مؤشرات على استخدام الجيش للسلاح الكيميائي.
وتأتي هذه الدعوة في ظل حالة انسداد عسكري وسياسي، حيث لم تفلح المواجهات المستمرة في تحقيق حسم واضح لأي من الأطراف. وهذا الجمود يغري بعض الفاعلين السياسيين بالدفع نحو تصعيد نوعي، يقوم على تكثيف العنف واستخدام أدوات أكثر شراسة، باعتبارها الطريق الأقصر لإنهاء الصراع. غير أن هذا الطرح يتجاهل تعقيدات المشهد السوداني، الذي لم يعد مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل تحول إلى صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الاعتبارات القبلية والمناطقية والاقتصادية.
ومنذ تعيين العطا المعروف بقربه من خطاب الإخوان وصلاته بمليشياتها مخاوف من تبني مقترحات الجماعة التي تسعى بكل الطرق للعودة الى المشهد.
وتشير دعوة ماجد سوار إلى محاولة من التيار الإسلامي لإعادة التموضع داخل المشهد السوداني، عبر إظهار نفسه كحامل لخيار "الحسم"، في مقابل ما يعتبره تردداً أو عجزاً لدى القوى الأخرى. فمنذ إقصاء الإخوان من السلطة عقب سقوط نظام عمر البشير، يسعى هذا التيار إلى استعادة نفوذه، مستفيداً من حالة الفوضى والانقسام. وبالتالي، فإن تبني خطاب يدعو إلى الحسم العسكري قد يكون جزءاً من استراتيجية أوسع لإعادة الشرعية لنفسه عبر بوابة الأمن والاستقرار.
لكن على مستوى المؤسسة العسكرية، يطرح هذا النوع من الدعوات إشكالية حساسة تتعلق باستقلالية القرار العسكري. فالاستجابة لضغوط أو دعوات من أطراف سياسية، أياً كانت، قد تضعف من مهنية الجيش وتزجه في صراعات ذات طابع أيديولوجي، وهو ما قد يفاقم الانقسامات داخل صفوفه، خصوصاً في ظل وجود تباينات في الولاءات والتوجهات.
واستخدام "القوة المميتة" التي تشير الى أسلحة الدمار الشامل من شأنها أن تعرض السودان لمزيد من الضغوط والعزلة الدولية، في ظل تصاعد الاهتمام العالمي بمسائل حقوق الإنسان.
وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على الجيش السوداني في مايو/أيار 2025 بسبب استخدامه أسلحة كيماوية في عدد من مناطق البلاد، خلال الحرب المستمرة منذ 15 أبريل/أبريل 2023.
وأكدت الولايات المتحدة لاحقاً، على لسان سفيرها لدى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، أن الاتهامات "استندت إلى أسس قوية"، بينما أعلنت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أنها تحققت بشكل مستقل من صور ومقاطع فيديو تؤكد استخدام مادة الكلور المحرّمة دولياً كسلاح، مما يشكّل جريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، داعيةً المجتمع الدولي إلى التحرك.
وطالبت وزارة الخارجية الأميركية، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، السلطة القائمة في بورتسودان بـ"الاعتراف فوراً بانتهاكاتها، ووقف أي استخدام آخر للأسلحة الكيماوية، والتعاون الكامل مع منظمة حظر الأسلحة الكيماوي".