ادارة الأزمات .. عقلانية السياسة ومقامرة الحرب

العالم اليوم يدرك أن كلفة المواجهة المباشرة لا تُقاس فقط بعدد من سيلقى حتفه سواء اكان شهيداً ام قتيلاً، مهاجماً ام مدافعاً، بل بما يخلفه ذلك النزاع من فوضى اضطراب اقتصادي مهول وخسارات مالية ومادية.

في عالم تتسارع فيه التحولات وتتشابك المصالح بطريقة تكاد تصل الى اللامعقول، لم تعد الحرب الخيار الأول في إدارة النزاعات، كونها تحمل بين اسطرها، قنابل وصواريخ وعتاد وقتلى وضحايا وتغييرات هائلة على محيط المنطقة، وبالتالي قد تصبح اشارة لفشل أدوات اخرى أكثر نضجاً وعقلانية. 
فالعالم اليوم يدرك أن كلفة المواجهة المباشرة لا تُقاس فقط بعدد من سيلقى حتفه سواء اكان شهيداً ام قتيلاً، مهاجماً ام مدافعاً، بل بما يخلفه ذلك النزاع من فوضى اضطراب اقتصادي مهول وخسارات مالية ومادية، وانقسامات وتوترات، وتغيّر طويل الأمد في موازين القوى ومعادلات (المنتصر بأي ثمن)!
من هنا تظهر اهمية التحالفات وحكمة ادارة الازمات، كأداة استراتيجية تمنع الصراع، وتطفئ جذوته، ويصبح هذا (التحالف) ساتر سياسي واقتصادي وأمني يعيد توزيع المخاطر ويقللها ويمنح الأطراف هامشاً أوسع للمناورة دون الانزلاق إلى المواجهة الفادحة التي قد لا تحمد عقباها. 
ولا تقل قضية إدارة الأزمات، شأنا عن التحالفات، هذا اذا لم تكن في الاساس وجه من اوجهها، فهي فن احتواء اللحظة المتوترة قبل أن تتحول إلى انفجار مدوي يرمي بحممه على الجميع، إنها قدرة على ضبط الإيقاع الصاخب، وفتح قنوات خلفية للحوار، وإرسال رسائل محسوبة تمنع سوء الفهم من التحول إلى صدام اهوج بفاتورة باهظة الثمن!
وامام كل هذا، وفي المقابل، ولظروف خاصة، تظل الحرب خياراً حاسماً مؤجلاً قدر الامكان، لكونه محفوف بالمقامرة، التي وان استطاعت اعادة رسم خرائط النفوذ، لكنها في الوقت نفسه تفتح أبواباً يصعب إغلاقها، فالحروب الحديثة لا تنتهي بتوقيع اتفاق للسلم او هدنة للمراجعة، بل تمتد آثارها عبر أزمات اقتصادية مرعبة، وتوترات مجتمعية قاسية، وسباقات تسلح طويلة بلا زمن محدد، لذلك بات السؤال الأهم هو: ليس من ينتصر في الحرب، بل من ينجح في تجنبها دون أن يخسر موقعه ويفقد استقراه ومكامن نفوذه. 
إن التحالفات وإدارة الأزمات تمثلان عقلانية السياسة امام اي تهور او انفعال من الدول القوية، اذ ليست القوة فقط اشهار السلاح، انما تعرف الدول المسيطرة سياسياً وعسكرياً، بحنكتها وترويها (الحازم)، والتي توظف شبكاتها وتحالفاتها بذكاء يمنحها نفوذاً عظيماً دون الدخول في صدام مباشر. 
وفي هذا الزمن المتداخل عالمياً، يبدو أن الربح الحقيقي لا يتحقق في ساحات القتال، بل حول طاولات التفاوض وحسابات الردع المتوازن. 
وبطبيعة الواقع فان هذا الموضوع يبقى من أكثر القضايا اثارة للنقاش، مايدعونا بالتالي للغوص في اهمية التحليل الاستراتيجي وضرورة ادارة الأزمات الدولية، كونهما أداتين أساسيتين لصنّاع القرار في المجالات كافة، لا سيما في السياسة والعلاقات الدولية. 
ويهدف التحليل الاستراتيجي إلى دراسة البيئة الداخلية والخارجية للدول ومؤسساتها وتحديد التهديدات والفرص، وتقييم القدرات المتاحة لمواجهة التحديات. 
أما إدارة الأزمات الدولية، انما تركز على كيفية التعامل مع (الأزمات) غير المتوقعة التي تهدد الأمن والاستقرار، وهذه بالتالي تمر بعدة مراحل رئيسية، بدءا من التنبؤ والاستعداد، والاستجابة الفورية، واحتواء الأزمة، والتعافي والتأقلم، وأخيراً استخلاص الدروس بدقة كبيرة لمنع تكرار الأزمات. 
وتتطلب في ذات الوقت هذه الآلية في الادارة، نهجاً استباقياً معتمداً على التخطيط الدقيق والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية، سواء كانت حكومات أو منظمات دولية أو القطاع الخاص. 
وتلعب التكنلوجياً هنا، دوراً مهماً جداً في توفير معلومات دقيقة، وبالتالي اتخاذ قرارات فعالة متقنة سريعة. 
واذا ماتوقفنا قليلاً وتسائلنا: هل نحن امام ظاهرة عابرة ام تحول عميق في مسارات الصراع؟ يصبح من الضروري ان نعود الى تاريخ معظم الحروب غير العقلانية التي حدثت، ودراستها من حيث الوسائل أو الغايات أو كليهما، لنجد ان ذلك يعود إلى تأثرها بالعواطف والأيديولوجيات والسياسات الداخلية، إلى جانب السعي المادي وراء المصالح والاستراتيجية. 
وغالباً ما كان اتُخاذ قرارات الحرب و في أغلب الأحيان، يصدر من قِبل (حفنة) من الحكام ومستشاريهم وحاشيتهم، وينطبق هذا على الأنظمة الديمقراطية كما ينطبق على الأنظمة الاستبدادية، فهي بالتالي، حرب ! وللحرب خياراتها. 
وبطبيعة الواقع فان هذا الموضوع يبقى من أكثر القضايا اثارة للنقاش، مايدعونا بالتالي للغوص في اهمية التحليل الاستراتيجي وضرورة ادارة الأزمات الدولية، كونهما أداتين أساسيتين لصنّاع القرار في المجالات كافة، لا سيما في السياسة والعلاقات الدولية. 
ويهدف التحليل الاستراتيجي إلى دراسة البيئة الداخلية والخارجية للدول ومؤسساتها وتحديد التهديدات والفرص، وتقييم القدرات المتاحة لمواجهة التحديات. 
أما إدارة الأزمات الدولية، انما تركز على كيفية التعامل مع الأزمات غير المتوقعة التي تهدد الأمن والاستقرار. 
وتمر إدارة الأزمات بعدة مراحل رئيسية، بدءا من التنبؤ والاستعداد، والاستجابة الفورية، واحتواء الأزمات، والتعافي والتكيف، وأخيراً استخلاص الدروس لمنع تكرار الأزمات، وهذه تتطلب نهجاً استباقياً معتمداً على التخطيط الدقيق والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية، سواء كانت حكومات أو منظمات دولية أو القطاع الخاص، وتلعب التكنلوجياً هنا، دوراً في غاية الاهمية في توفير معلومات دقيقة، وبالتالي اتخاذ قرارات فعالة متقنة سريعة. 
خلاصة القول، ان ماسبق يبرز اهمية النظر المتوازن في القضية المطروحة، والتي ترى في عقلانية الحرب مفهوماً أساسياً في الفكر السياسي والعسكري، إذ تشير إلى ضرورة إخضاع قرار الدخول في الحرب لحسابات منطقية دقيقة، بدلاً عن الانفعال أو الرغبة في الهيمنة، فقد تناول فلاسفة مثل كبار مثل ( كارل فون كلاوزفيتز )، فكرة أن الحرب امتداد للسياسة بوسائل أخرى، ما يعني أنها يجب أن تخدم أهدافاً سياسية واضحة ومحددة، كما تندرج هذه الفكرة ضمن إطار نظرية الحرب العادلة التي تشدد على وجود مبررات أخلاقية وقانونية قبل وأثناء النزاع . 
إن عقلانية الحرب تساعد على تقليل الخسائر البشرية والمادية، وتعيق الانزلاق في صراعات طويلة عبثية، وتُبقي الباب مفتوحاً أمام الحلول الدبلوماسية متى ما أمكن ذلك.