ارستقراطية التنس
الاموال التي تدفع من أجل مشاهدة مباريات بطولة كرة المضرب، تصنف عادة كجزء من البذخ الأرستقراطي، الأثرياء يذهبون لملاعب ويمبلدون كي يؤكدوا ثراءهم، أما الباحثون عن الراحة النفسية والمتعة والتشويق والشغف بالرياضة نفسها، فهم عادة مايبقون في الحدائق المحاطة بالملاعب يشاهدون المباريات على الشاشات الكبيرة ويمتعون أنفسهم بأكل الفراولة الممزوجة بالقشطة "لا أحد يعرف لماذا أصبحت هذه الاكلة جزءاً من تقاليد بطولة ويمبلدون؟". التعليقات الصحفية عادة ما تشير الى إثارة المباراة وثمن التذاكر المدفوع لمشاهدتها، بالامس قالوا: إن أصحاب تذاكر الملعب الرئيسي غالية الثمن ربما شعروا بأنهم لم يحصلوا على مقابل جيد لأموالهم بعدما إنتهت ثلاث مباريات بسرعة بالغة.
ما يثير في هذه البطولة العالمية الأشهر والاغلى في العالم، ليس التركيز على أداء اللاعبين واللاعبات، مع أنه يبدو المدخل الطبيعي لبث معلومات أخرى لاعلاقة لها بالتنس، بل بجمال وإغراء المتسابقات تحديداً، حتى ان روائية مثل جينات وينترسون وصفت الامر مرة بقولها ان الرجال يذهبون الى ملاعب ويمبلدون لالتهام أجساد المتسابقات بأعينهم فقط! بينما يرى فيها الروائي الراحل فؤاد التكرلي بانها الرياضة الاكثر تشويقاً وسحراً ولا ينافسها في ذلك سوى الرقص على الجليد.
ادارة البطولة تذّكر دائما بتعليماتها الصارمة منذ عام 1954 حول إلزام اللاعبات ارتداء قطعتين فوق بعضها من اللباس الداخلي، وهذا الامر وفر فرصة من الاعلانات المغرية للاعبات شهيرات للترويج لملابس النساء الداخلية. كما أن العدسات لاتدخر جهداً في التقاط الزوايا المخفية والمثيرة في أجساد اللاعبات، مع ان صرامة قيّم التصوير في هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" تحول دون الدخول في هذا المأزق الاخلاقي. بالطبع لم تسقط جميع اللاعبات في فخ الاعلان التجاري، ووسائل الاعلام تذهب الى الاسهل منهن، وغالبا الاجمل، فبالامس عندما ودعت الروسية الفاتنة ماريا شارابوفا البطولة من الدور الثاني وحزمت أمتعتها واتجهت للمطار بعد هزيمتها في الدور الثاني أمام الارجنتينية جيسيلا دولكو، كان الكلام ليس عن أدائها الذي بدا وكأنه ظل لاعبة، وهي بطلة ويمبلدون عام 2004، بل عن أشياء جميلة أخرى تورد الاموال.
تشينج جي لاعبة الصين الاولى في التنس تشعر ان ويمبلدون يمنحها استقبالاً جيداً وهي تستمتع باللعب هناك، لانها تجد الكثير من الدعم، مع ذلك غادرت البطولة مبكراً بهزيمتها امام السلوفاكية دانييلا هانتوشوفا، ولم تجد "تشينج جي" من وسائل الاعلام وشركات الاعلان ما وجدته شارابوفا مثلا، والفارق واضح! ماذا عن الشقيقتين الاميركيتين سيرينا وفينوس وليامس، انهما فاتنتان بقوة العضلات والاداء القوي، سيرينا المصنفة ثانية وبطلة عامي 2002 و2003 تنافس شقيقتها الاكبر فينوس، حاملة اللقب 5 مرات، فيما لم تجد العدسات أفضل من تصوير الفتاتين السمراوتين بملابس غير رياضية "بدلات السهرة مثلا" وهي تنشر أخبارهما! المتعة التي توفرها لعبة كرة المضرب تكاد لاتضاهى في أي رياضة أخرى، كما ان قيّم المنافسة بين اللاعبين تمثل أعلى درجات الخلق الرياضي، لكنها في النهاية لاتسلم من تطفل الباحثين عن المال من دون جهد يذكر! وتسهم في ذلك وسائط اعلامية وتجارية لاتضع قيّم الخطاب في أولويتها، أما شغفنا بالتنس فسيصل قريبا الى منافسة كرة القدم.