استضافة متحرش في برنامج تلفزيوني تثير عاصفة غضب في مصر
القاهرة – قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر وقف عرض أحد البرامج التلفزيونية ومنع ظهور مقدمته المذيعة سارة هادي لحين انتهاء التحقيقات، بعد استضافة المتهم بالتحرش في واقعة "فتاة الأتوبيس"، والتي أثارت استنكارا واسعا في مصر وضجة على مواقع التواصل.
ووافق المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، على توصية لجنة الشكاوى برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، بوقف عرض برنامج "السر في الحدوتة" تقديم سارة هادي، المذاع على قناة "الحدث اليوم"، بسبب ما تضمنته الحلقة المذاعة السبت 14 فبراير/شباط الجاري من مخالفات، مع استدعاء الممثل القانوني للقناة.
وأثارت استضافة المتهم بواقعة التحرش على شاشة التلفزيون جدلاً كبيراً بين المصريين، وأعرب كثيرون عن رفضهم لهذه الخطوة التي تؤجج مشاعر المجني عليها وجميع ضحايا التحرش، معتبرين أن هذه الخطوة تدعو للفوضى الإعلامية وتخالف المواثيق.
وتعرضت المذيعة لانتقادات لاذعة بسبب طريقتها في إدارة الحوار، وقال أحدهم:
وقارن آخرون في التعاطي مع المتحرشين بين المجتمعات العربية والمجتمعات الغربية التي لا تتهاون مع هذا الأمر وتعمل على فضحه ليكون عبرة ودرسا لأمثاله.
وعبر اخرون عن استائهم لأن من استضافت المتحرش امرأة من المفروض أن لا تتسمح مع هذا السلوك.
وجاء قرار المجلس استجابة لمطالب شريحة واسعة من الجمهور، بوقف البرنامج ومحاسبة القناة والمذيعة، مؤكدين أن طاقم إعداد البرنامج قصدوا إثارة الجدل والشهرة على حساب ميثاق الإعلام والقانون المصري.
كما قرر المجلس إلزام جميع الوسائل الإعلامية الخاضعة لأحكام القانون رقم 180 لسنة 2018، بمنع ظهور مقدمة البرنامج وضيف الحلقة المتهم في قضية التحرش خصوصاً وأن قضيته لا تزال قيد تحقيقات النيابة العامة، وذلك لحين انتهاء لجنة الشكاوى بالمجلس من فحص الواقعة، وإجراء التحقيقات اللازمة.
ورحب ناشطون بالقرار معتبرين أنه عبرة للمتحرش ولمذيعة البرنامج.
وأوضح أسامة سبب حديثه عن ملابس الفتاة، قائلاً "الناس هاجمتني علشان كلمتها على اللبس، وأنا قلت إن ده مش مبرر لأي حاجة. والراجل اللي كان ماسك سبحة جنبي لما سمعها بتقول ديني وديني، قالها: الدين بريء منك بسبب لبسك".
وأشار إلى أن عدداً من الركاب طلبوا منه الابتعاد عنها لتفادي تفاقم الموقف، مؤكداً "أنا راجل متربي ومتجوز وعندي أخت وأم، وحسبي الله ونعم الوكيل. حقي هيرجع وهيظهر، والبنت دي شهرت بيّا واتبلت عليا، وأنا مش هسيب حقي بالقانون".
واختتم حديثه بالتأكيد على ثقته في الأجهزة الأمنية لكشف ملابسات الواقعة ومحاسبة من أساء إليه أمام الرأي العام.
وتصدرت واقعة تحرش بفتاة مصرية داخل إحدى وسائل النقل العام بمنطقة "سلم البارون" بالقاهرة، منصات التواصل الاجتماعي.
وتم إخلاء سبيل الشاب من قسم شرطة المقطم، وذلك بعد الانتهاء من جميع الإجراءات القانونية وزوال أسباب التحفظ عليه- بحسب ما أعلنه دفاعه.
وأوضح المستشار زياد عبدالصمد، المحامي بالنقض ودفاع المتهم، أن موكله تم إخلاء سبيله رسميًا عقب الانتهاء من إجراءات المعارضة الجزئية على حكم سابق، كان سببًا في استمرار التحفظ عليه رغم إخلاء سبيله بكفالة في واقعة التحرش.
وكشفت تحريات رجال المباحث أن الشاكية تعمل موظفة بإحدى الشركات، وأقرت بتعرضها للتحرش اللفظي والملاحقة أثناء خروجها من مقر عملها بدائرة قسم شرطة المقطم، قبل أن يستقل المتهم ذات أتوبيس النقل العام الذي كانت تستقله.
وأضافت الشاكية أنها قامت بتصوير الواقعة باستخدام هاتفها المحمول، ونشرها عبر حسابها الشخصي على مواقع التواصل الاجتماعي طلبًا للنجدة، الأمر الذي ساهم في سرعة كشف ملابسات الواقعة.
وعقب تقنين الإجراءات، تمكنت الأجهزة الأمنية من تفريغ كاميرات المراقبة وتتبع خط سير المتهم، ما أسفر عن تحديد هويته وضبطه، وتبين أنه عامل ومقيم بمحافظة الدقهلية، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حياله، قبل عرضه على جهات التحقيق المختصة.