اعتصام في دمشق للمطالبة بالقانون والكرامة

الاعتصام شهد تصعيداً خطيراً بقيام أحد مؤيدي الحكومة بمحاولة دهس المتظاهرين.

دمشق - شهدت ساحة يوسف العظمة في قلب العاصمة السورية دمشق اعتصاما حمل شعار "قانون وكرامة"، استجابة لدعوات انتشرت عبر وسائل إعلام محلية ومنصات اجتماعية، للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية والخدمية في ظل ارتفاع تكاليف الحياة.

وتجمع عشرات المحتجين في الساحة للمطالبة بإصلاحات اقتصادية وإدارية تُحسن الواقع المعيشي وتضمن سيادة القانون، مؤكدين أن تحركهم يهدف إلى تسليط الضوء على التحديات الاقتصادية الصعبة والدعوة إلى حياة كريمة قائمة على العدالة وتكافؤ الفرص.

وأوضح المنظمون أن "التحرك يأتي في ظل تدهور اقتصادي متصاعد وقرارات انعكست على الفئات الأكثر هشاشة، ما يستدعي تحركًا مجتمعيًا يطالب بإصلاحات عاجلة على المستويين الاقتصادي والإداري".

وتشمل أبرز المطالب الدعوة إلى ترسيخ سيادة القانون والمساواة بين المواطنين، ووقف سياسات استملاك الممتلكات تحت غطاء إعادة الإعمار، ومراجعة السياسات السعرية ولا سيما تعرفة الكهرباء، إلى جانب ضبط الأسواق وتعزيز الشفافية، ورفض الخصخصة غير المدروسة للقطاعات الحيوية.

كما دعا المنظمون إلى تفعيل مبدأ المحاسبة داخل المؤسسات العامة، ومنع تضارب الصلاحيات، وإطلاق حوار وطني شامل يضم مختلف الفعاليات النقابية والمجتمعية، مع التأكيد على أن مهام الحكومة الانتقالية يجب أن تتركز على تهيئة البلاد للاستحقاقات المقبلة.

ودعا القائمون على الاعتصام مختلف القوى النقابية والطلابية والفعاليات الأهلية إلى المشاركة، مؤكدين التزامهم بتنظيم تحرك سلمي يعكس، تمسك السوريين بدولة القانون والمؤسسات وسعيهم لتحسين واقعهم المعيشي.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن الاعتصام شهد تصعيداً خطيراً، عقب قيام أحد مؤيدي الحكومة الانتقالية بالدخول بسيارته إلى الساحة ومحاولة دهس متظاهرين، في خطوة وُصفت بأنها تهدف إلى تفريق التجمع وإنهاء الفعالية بالقوة.

وبحسب مصادر فإن الحادثة تسببت بحالة من الذعر بين صفوف المعتصمين السلميين، ما أدى إلى تفكك التجمع وتفرق المشاركين بشكل كامل، وإنهاء الاعتصام في الموقع.

وأفاد أحد متظاهرين بقيام عدد من مؤيدي الحكومة الانتقالية بالتهجم اللفظي على متظاهرات شاركن في الاعتصام، عقب رفعهن لافتات كُتب عليها "حذارِ حذارِ من جوعي ومن غضبي"، في تعبير عن مطالب معيشية تتعلق بالفقر وغلاء الأسعار، حيث قابلت المتظاهرات تلك الإساءات بالصمت دون رد.

وكشف العديد من الناشطين والصحفيين عن تفاصيل ما جرى في الاعتصام، وكتب الصحفي حازم داكل في صفحته على فيسبوك:

وكان الاعتصام قد انطلق بمطالب معيشية سبق الإعلان عنها، وسط تأكيد المشاركين على سلمية تحركهم، قبل أن يتطور المشهد لاحقاً إلى حالة من الفوضى قبيل إنهاء الفعالية، رغم ما اعتبره المشاركون في الاعتصام السلمي أنه حراك نجح في إيصال صوته وإثبات وجهة نظره أمام الرأي العام حيث ضم مشاركين من شرائح مختلفة من المواطنين.

وأشارت تقارير إلى خروج تجمعات مضادة في محيط الساحة، ما أدى إلى حالة من الاحتكاك بين أطراف مختلفة، قبل أن تتدخل قوى الأمن العام المنتشرة في المكان للفصل بين المتجمعين واحتواء التوتر، بهدف منع اتساع نطاق الأحداث والحفاظ على الاستقرار.

وفي مشهد رمزي لافت، عبّر عدد من المشاركين عن نيتهم وضع إكليل من الورود عند تمثال يوسف العظمة، تأكيدًا على رمزية المكان، واعتبارًا أن تحركهم يمثل "وقفة كرامة ووطن"، مع تشديدهم على الطابع السلمي الكامل للاعتصام، ورفع شعار "الورد أبلغ من الصدام" كرسالة واضحة لرفض العنف أو الفوضى.

وبرزت خلال التجمع لافتات ذات طابع اجتماعي مباشر، من بينها شعار "المنصب للأجدر، وليس للأقرب"، في إشارة إلى رفض المحسوبيات والمطالبة باعتماد الكفاءة معيارًا في التعيينات العامة، وهو ما اعتبره مشاركون تعبيرًا عن مطلب أوسع يتعلق بإصلاح إداري يعزز العدالة وتكافؤ الفرص.

وأعلن منظمو الحراك عن إطلاق منصة إعلامية وتنظيمية خاصة بالاعتصام المزمع تنظيمه في 17 أبريل/نيسان 2026، بالتزامن مع ذكرى عيد الجلاء، مؤكدين أن الخطوة تستند إلى ما وصفوه بالحقوق المكفولة في الإعلان الدستوري المؤقت، وفي مقدمتها حرية التعبير والتجمع السلمي، وفق روسيا اليوم.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية داخل سوريا، وتزايد الحراك الاجتماعي المطالب بالإصلاح، بالتوازي مع حالة جدل واسعة حول إدارة الموارد والخدمات وآليات تحسين الأوضاع المعيشية.