اقدم صحف السعودية تتوقف عن الصدور لاسباب مالية

السعوديون مولعون بالصحافة

الرياض - قالت مصادر سعودية الاثنين أن صحيفة البلاد، أقدم صحيفة سعودية، ومقرها جدة على ساحل البحر الاحمر توقفت عن الصدور "لاسباب مالية بحتة".
وأضاف رئيس تحرير الصحيفة الدكتور عبد القادر طاش في تصريح له الاثنين "أن أسبابا مالية بحتة كانت وراء توقف الصحيفة عن الصدور اعتبارا من أمس (الاحد)".
وقال الدكتور طاش "أن الاوضاع المالية لمؤسسة البلاد تدهورت إلى حد بعيد وقد أنعكس ذلك على قدرة منتسبي المؤسسة على أداء واجبهم على الوجه المطلوب وولد في نفوسهم مشاعرا متنامية من الاحباط".
وأضاف طاش "إن تلك الظروف أدت إلى تأخير رواتب العاملين في المؤسسة لما يقرب من خمسة أشهر والتوقف عن دفع مكافآت الصحفيين المتعاونين أكثر من عام كامل إلى جانب العجز عن دفع أجور الطباعة".
وذكرت تقارير في الرياض ان "البلاد" التي تطبع عشرات الآلاف من النسخ تعاني من دين يبلغ خمسين مليون ريال (13.3 مليون دولار) ولم تدفع لموظفيها اجورهم منذ خمسة اشهر.
وعبر رئيس تحرير جريدة البلاد عن بالغ أسفه لعدم صدور الصحيفة بسبب تلك الاوضاع المالية واحتجاب أحد المنابر الاعلامية التاريخية معربا عن أمله في أن يقود الصحيفة إلى الصدور بتعاضد أعضاء المؤسسة للتغلب على تلك الازمة حتى تمارس البلاد دورها الوطني الذي اضطلعت به لما يزيد على 70 عاما من تاريخها الحافل.
وأكد الدكتور طاش أن المسؤولين في الدولة وعلى رأسهم رئيس المجلس الاعلى للاعلام وزير الداخلية الامير نايف بن عبد العزيز "لم يألوا جهدا في مسيرة الصحافة السعودية لتتبوأ مكانتها اللائقة بها".
يشار إلى أن قرار توقف الصحيفة عن الصدور أقر من قبل الجمعية العربية للمؤسسة في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي ووفقا لنظام المؤسسات الصحفية الذي يقضى بحل المؤسسة الصحفية إذا تجاوزت خسائرها أكثر من خمسين في المائة من رأسمالها وعجزت عن دفع أجور الطباعة والعاملين بها.
وقد عانت مؤسسة البلاد من أوضاع مالية صعبة على مدى السنوات الماضية وجرت محاولات عدة لتجاوز هذه الاوضاع من خلال رفع رأسمال المؤسسة وأجراء ترتيبات مالية مع مؤسسات مالية إلا أن هذه المحاولات لم يكتب لها النجاح.
وصحيفة البلاد هي أقدم صحيفة سعودية.
وقد صدرت باسم صوت الحجاز عام 1932 ورأس تحريرها في ذلك الوقت عبدالوهاب اشى. وكانت تصدر مرة أسبوعيا ثم مرتين.
وقد احتجبت عن الصدور أبان الحرب العالمية الثانية أثرها عاودت الصدور باسم "البلاد السعودية" ثم تحولت إلى صحيفة يومية 1956 وفى العام 1959 اندمجت مع صحيفة "عرفات" ورأس تحريرها حسن عبدالحي قزاز.
وبعد إعلان نظام المؤسسات الصحفية وإلغاء نظام ملكية الافراد للصحافة انتقلت ملكيتها لمؤسسة البلاد للصحافة والنشر عام 1964.
يذكر أن نظام المؤسسات الصحفية صدر في السنة الاولى من تولي الملك فيصل مقاليد الحكم في بلاده (1964 - 1975) خلفا لاخيه الملك سعود بن عبد العزيز.
وكانت صحيفة "المسائية" التي تصدرها مؤسسة "الجزيرة" السعودية قد توقفت عن الصدور في نيسان/إبريل الماضي بسبب مشاكل مالية.
يذكر أن عدد الصحف اليومية في المملكة العربية السعودية يصل إلى أحد عشر صحيفة من بينها ثلاث صحف تصدر باللغة الانجليزية إضافة إلى صحيفتي الشرق الاوسط والحياة والتي يملكها أمراء من الاسرة الحاكمة السعودية وتصدران من لندن.