الأعمال الشعرية لمبارك العامري بين يدي القارئ
مسقط – صدر كتاب الأعمال الشعرية للشاعر والأديب العماني الراحل مبارك العامري عن منشورات "كلمات" للنشر والتوزيع بالعراق، ويتضمن أربع مجموعات "بسالة الغرقى الطبعة الثانية"، "مرايا تستنطق الغيم"، "رجع النواقيس"، "وشرفة خضراء".
وبحسب وكالة الأنباء العمانية، كشفت المجموعات الشعرية الأربع عن ستار التنوع في طرق الخطاب وأساليبه ولغته بين كل مجموعة شعرية وأخرى، كما جاءت المجموعات الأربع بروح "قصيدة النثر" التي يعد الشاعر أحد أبرز روادها في سلطنة عُمان، مضيئًا أبعادها وتفرع أشكالها ولغتها، متكيفًا مع تطورها وتغذيتها في سياق تطور الإنتاج البشري والأدبي العالمي.
ومجموعة "بسالة الغرقى" صدرت متأخرة نسبيًا في 2010 قياسًا على تجربة الشاعر الطليعية منذ مطلع الثمانينات، موزعةً قصائده في الصحف العمانية والعربية، وتأتي عصارة الشعر من هذا الترحال في مسالك التجربة والزمن، بلغته المغايرة وهيكل القصيدة الصارم والصور الشعرية غير الاعتيادية، والاشتغال على الرمز والأسطورة وهاجس الجمال والوعي في مواجهة قسوة العالم، دون أن يخفى البعد الفلسفي من جماليات القصيدة.
أما في "مرايا تستنطق الغيم"، يقف الشاعر مكتوف الأيدي إلا من قلم في قبضته، فهو يفكك الواقع العربي "ثقافيًا"، وما آلت إليه الشعوب العربية في ظل محاولة التصادم مع الواقع الثقافي الغربي والمحتل الإسرائيلي، وما تعرض إليه جسده في ذات الفترة لوعكات صحية متكررة، لكنه قابل كل ذلك بقصائد أخرى متنوعة في مضامينها الجمالية.
لكنه انزاح تمامًا في "رجع النواقيس" عن كلا المجموعتين في شكل قصيدته وأسلوبها، حيث غدت القصيدة الواحدة أو العنوان الواحد تنضوي تحته قصائد قصيرة ومكثفة منضدة ومرقمة، مستعيدةً روح عنوان الكتاب "رجع النواقيس".
واستفرد أكثر في "شرفة خضراء"، مجموعته الشعرية الأخيرة التي خصها بنزوعه الخاص للجمال والعذوبة والاخضرار والطفولة والأحلام، بأن كتبها بأسلوب القصائد التي لا تحمل العناوين، مواكبًا أساليب الكتابة الجديدة وتطورها دون الإخلال بجوهرها الشعري العميق.
ويتسم قسم "نصوص أخرى"، الذي يضم مجموعة من القصائد المختارة والمختلفة بأشكال وأساليب كتبها الشاعر خلال فترات متفرقة من مسيرته الأدبية، حيث إن الشاعر كتب أجناس الشعر (العمودي، والتفعيلة) قبل أن يخوض في غمار قصيدة النثر التي استقر فيها. ويُستهل ويُختتم الإصدار بصور لمسيرته الأدبية والصحفية وحراكه الثقافي الممتد لأكثر من 40 سنة.
وانتقت عائلة الكاتب هذه "النصوص الأخرى" والصور من أرشيفات الصحف والمواقع، قديمها وحديثها، فضلًا عن أرشيف الكاتب الخاص، فكان لعائلته الدور الأكبر في حفظ أعمال الشاعر وإصدارها لتكون بين يدي القارئ محليًا وعربيًا. خصوصا أن العامري قد نشر في حياته فقط مجموعة "بسالة الغرقى" التي صدرت عن دار الجيل ببيروت عام 2010.
وقدم العمل الشاعر سيف الرحبي، أما التوطئة فكتبها كلٌّ من الشاعر سماء عيسى والشاعر عبدالله الريامي، إذ يتشارك هؤلاء الثلاثة في معاصرتهم لتجربة الشاعر الأدبية والصحفية، إلى جانب ريادتهم، مع العامري، للحداثة الثقافية في عُمان على الصعيد الكتابي والإبداعي، الشعري بشكل خاص، والصحفي والمجتمعي في الداخل العماني.
ويتطرق سيف الرحبي إلى أثر مبارك العامري وجسارته في تلك المرحلة الصعبة، مرحلة بداية التشكيل والصدام مع السائد والمستقر "شعريًا"، تلك المرحلة التي لا تقبل المساس والاقتراب النقدي من معاييرها الصارمة. في حين يسلط سماء عيسى الضوء على ريادة مبارك العامري في الصحافة الثقافية في سلطنة عُمان، مشيرًا إلى أن مبارك العامري يعد التجربة الرائدة الأولى في الصحافة الثقافية العمانية، ما زالت تحتل مكانة تأسيس ضم جيل التسعينات في الشعر العماني المعاصر في بدايتها الأولى، تفرق كلٌّ في طريقه، نضجت تجاربهم باختلاف تجاربهم في الحياة والتكوين الثقافي.
أما عبدالله الريامي فقد اقترب أكثر من قصيدة العامري، ملفتًا النظر إلى رمزية الحب في شعره، مبينًا أنه لم يقرأ شاعرًا عمانيًا تفيض من قصائده كلمة الحب تصريحًا أو تضمينًا أو تورية أو اغترافًا من تشبيهاتها واستعاراتها ومغذياتها جميعها كما قرأ للعامري، في تفاعل جمالي كما في تجربة الشاعر العامري.
وضم غلاف الكتاب من الخلف شهادات لأدباء ومثقفين عرب.