الأوروبيون يتوسطون لانهاء حصار كنيسة المهد، وعرفات يتعهد بالإصلاح

بيت لحم (الضفة الغربية) - من صوفي كلوديه
الاتفاق سيتيح انهاء حصار الدبابات لاقدس بقعة لدي المسيحيين

تثير وساطة اوروبية الامل في حل قضية كنيسة المهد التي يحاصرها الجيش الاسرائيلي في بيت لحم منذ اكثر من شهر، بينما تعهد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله تحقيق اصلاحات في السلطة الفلسطينية.
فقد صرح مسؤول اوروبي رفيع المستوى طلب عدم كشف هويته ان الوساطة الاوروبية تقضي بتسليم الجيش الاسرائيلي لائحة باسماء الفلسطينيين الموجودين داخل الكنيسة بالاتفاق مع السلطة الفلسطينية.
واضاف المصدر نفسه ان اربعة من الفلسطينيين المتحصنين في الكنيسة الذين تلاحقهم اسرائيل قد يسلمون انفسهم على ان يتم بعد ذلك وضعهم في الحبس تحت اشراف دولي.
وكان اتفاق مماثل سمح برفع الحصار عن المقر العام لعرفات في رام الله مقابل اعتقال ستة مطلوبين في اريحا تحت حراسة اميركية بريطانية.
وفي المقابل يرفع الجيش الاسرائيلي الحصار عن الكنيسة وينسحب من بيت لحم التي دخلها في الثاني من نيسان/ابريل.
ويتحصن داخل الكنيسة حوالي 180 فلسطيني بينهم ثلاثون تلاحقهم اسرائيل وحوالي ثلاثين رجل دين داخل الكنيسة.
وقال المسؤول الاوروبي ان الازمة قد تحل الاحد.
وقد توقفت المفاوضات بين الجانبين منذ الاحد حسبما ذكر الفلسطينيون. واكد الوفد الفلسطيني السبت لعرفات انه انسحب من المفاوضات.
وقد اعلن صلاح التعمري رئيس فريق المفاوضين الفلسطينيين المكلف محاولة التوصل الى حل لمشكلة حصار كنيسة المهد ان الفريق المفاوض انسحب وقدم استقالته الى عرفات بسبب عدم حصول تقدم في هذه المفاوضات.
وقال التعمري انه ابلغ الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان "مهمة فريق المفاوضين قد انتهت" مضيفا ان الاستقالة سببها "الموقف المتعنت لفريق المفاوضين الاسرائيليين" وتعبيرا عن رفض الفلسطينيين المحاصرين في الكنيسة الطلب الاسرائيلي بالحصول على قائمة باسمائهم.
وقال المفاوض الفلسطيني عماد النتشه ان الاسرائيليين ابلغوا الفلسطينيين ان مواصلة المفاوضات على هذا المستوى امر غير مجد.
واضاف ان الاسرائيليين اكدوا ان الولايات المتحدة على اتصال مباشر بمحمد رشيد المستشار الاقتصادي القريب للرئيس ياسر عرفات.
من جهته، قال الاب ديفيد جيغير الذي يمثل الكنيسة الكاثوليكية ان الفاتيكان طلب تدخل الولايات المتحدة لانهاء حصار الكنيسة.
وقال الاب جيغير الناطق باسم رهبانية الفرنسيسكان في الاراضي المقدس "نأمل ان يبذل الرئيس جورج بوش الجهود نفسها التي بذلها من اجل رفع الحصار عن المقاطعة" مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

اصلاح داخلي وفي رام الله، اعلنت السلطة الفلسطينية انها بصدد اجراء عملية اصلاح داخلي شاملة لكافة مؤسساتها استعدادا لمرحلة جديدة.
وقررت القيادة الفلسطينية في ختام اجتماعها الاول غداة انسحاب الجيش الاسرائيلي من مقر الرئيس ياسر عرفات، تشكيل لجنة خاصة لتقييم الاوضاع واقتراح خطة شاملة للاصلاح الداخلي.
وشهد الاجتماع استقالة وزير الشؤون البرلمانية في السلطة الفلسطينية نبيل عمرو احتجاجا على عدم قبول القيادة الفلسطينية مقترحاته حول اجراء تغيير وزاري.
وقال انه طلب من القيادة الفلسطينية "تغييرا وزاريا وتحويل الحكومة الى حكومة تنفيذ اعمال الى ان يتم اختيار وزارة جديدة تتضمن افضل فئات الشعب الفلسطيني في جميع انحاء العالم وليس بالضرورة ان تكون كلها من اعضاء المجلس التشريعي".
وقال وزير الاتصالات والبريد في السلطة الفلسطينية عماد الفالوجي انه "سيتوجب على كل مسؤول تقديم خطة عمل لاعادة ترتيب عمل السلطة الفلسطينية وعمل الوزارات للخروج من هذه الازمة باقوى اداء ممكن".
ويفترض ان يتوجه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الاحد الى واشنطن حيث سيبحث مع الرئيس الاميركي جورج بوش، الى جانب مشروع مؤتمر السلام في الشرق الاوسط، في موضوعين آخرين هما خطته للسلام وقضية ادارة عرفات كل الاموال التي تقدم الى السلطة الفلسطينية.

الوضع الميداني

وميدانيا، ساد هدوء نسبي، وافادت مصادر امنية وطبية فلسطينية اليوم ان شرطيا فلسطينيا استشهد واصيب اخر برصاص الجيش الاسرائيلي خلال توغل للدبابات الاسرائيلية.
وقالت المصادر نفسها ان "رمزي عيد (25 عاما)، احد افراد قوات الامن الوطني الفلسطيني، استشهد برصاص الجيش الاسرائيلي اثر اصابته بعيار ناري في رأسه".
كما اصيب مدني بجروح خلال عملية توغل للدبابات الاسرائيلية مئات الامتار في بلدة القرارة الخاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة في جنوب قطاع غزة.
واكد الجيش الاسرائيلي مقتل رمزي عيد الا انه قال انه كان مسلحا ويستعد للدخول الى مستوطنة يهودية في المنطقة عندما قتل.
وفي رام الله، اصيب اربعة فلسطينيين كانوا عائدين من عملهم برصاص الجنود الاسرائيليين واعلن الجيش الاسرائيلي انهم رفضوا التوقف عند احد الحواجز.
وفي بيت لحم، دوى انفجار عنيف اليوم السبت في الطبقة الثالثة من مبنى قريب من كنيسة المهد في بيت لحم بالضفة الغربية ما اسفر عن اصابة فتى فلسطيني بجروح.