الإمارات تتصدر قائمة الشركاء التجاريين لعُمان
مسقط - في سياق اقتصادي يعكس متانة الروابط الخليجية وتنامي مسارات التكامل الإقليمي، تصدّرت الإمارات العربية المتحدة قائمة الشركاء التجاريين لـسلطنة عُمان خلال العام الماضي في مجالات الصادرات غير النفطية وإعادة التصدير والواردات السلعية، وفق بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات التي نشرتها وكالة الأنباء العمانية.
وتعكس الأرقام مسارا تصاعديا في العلاقات الثنائية يتجاوز نطاق التبادل التجاري التقليدي ليعبر عن شراكة استراتيجية قائمة على رؤية مشتركة وتطابق في المواقف الاقتصادية والتنموية.
وأظهرت البيانات أن الإمارات استقبلت صادرات عُمانية غير نفطية تجاوزت قيمتها 1.311 مليار ريال عُماني، بنمو لافت بلغ 25.3 بالمئة، كما استحوذت على 35.2 بالمئة من إجمالي تجارة إعادة التصدير العُمانية بقيمة 724 مليون ريال وبزيادة نسبتها 27.2 بالمئة.
وفي المقابل، ارتفعت الواردات العُمانية من الإمارات بنسبة 5.4 بالمئة لتتجاوز 4.1 مليار ريال، ما يكرس موقعها شريكا تجاريا أولا للسلطنة على مختلف المسارات التجارية.
وهذه المؤشرات لا تُقرأ فقط باعتبارها أرقاما اقتصادية، بل بوصفها انعكاسا لبنية علاقات متشابكة بين البلدين، حيث تتقاطع المصالح اللوجيستية والاستثمارية مع تقارب سياسي ورؤية تنموية متقاربة، فالتكامل في البنية التحتية للموانئ وسلاسل الإمداد، إلى جانب الانفتاح المتبادل على الاستثمارات، يعكس إدراكا مشتركا بأن الشراكة الاقتصادية تمثل رافعة للاستقرار والنمو في المنطقة، وليست مجرد تبادل سلع وخدمات.
وعلى الصعيد الكلي، سجلت عُمان أداء إيجابيا في تجارتها غير النفطية نتيجة سياسات تنشيط الموانئ وتحفيز القطاعات الإنتاجية، إذ ارتفعت الصادرات غير النفطية بنسبة 7.5 بالمئة إلى 6.7 مليار ريال، فيما قفزت أنشطة إعادة التصدير بنسبة 20.3 بالمئة لتصل إلى 2.056 مليار ريال. وشملت قائمة شركائها التجاريين البارزين دولا عدة مثل السعودية والهند والصين وإيران والمملكة المتحدة، غير أن بقاء الإمارات في الصدارة يبرز خصوصية العلاقة الثنائية مقارنة ببقية الشركاء.
في المقابل، أظهرت الإحصاءات تراجعا طفيفا في إجمالي التبادل التجاري للسلطنة إلى 40.4 مليار ريال مقابل 41.7 مليار في العام السابق، نتيجة انخفاض الصادرات النفطية بنسبة 15.2 بالمئة إلى 14.5 مليار ريال بسبب تراجع متوسط سعر النفط العُماني إلى 71 دولارا للبرميل رغم ارتفاع الإنتاج اليومي إلى أكثر من مليون برميل. وقد أدى ذلك إلى انخفاض إجمالي الصادرات السلعية بنسبة 7.1 بالمئة إلى 23.2 مليار ريال، بينما ارتفعت الواردات بنسبة 2.7 بالمئة متجاوزة 17.1 مليار ريال.
ورغم هذا التراجع المرتبط بعوامل سوق الطاقة العالمية، فإن صمود مؤشرات التجارة غير النفطية يعزز فرضية أن العلاقات الإماراتية العُمانية تشكل أحد أعمدة الاستقرار الاقتصادي في المنطقة، فالتقارب بين البلدين يقوم على منظومة مصالح متبادلة تتداخل فيها الجغرافيا بالاقتصاد والسياسة بالتنمية، ما يجعل الشراكة بينهما نموذجا لعلاقات إقليمية تتخطى الحسابات الظرفية نحو بناء فضاء تعاون طويل المدى.
وبذلك، تكشف المعطيات أن حضور الإمارات في صدارة الشركاء التجاريين لعُمان ليس مجرد نتيجة لتفوق رقمي، بل تعبير عن عمق علاقة استراتيجية متعددة الأبعاد، تتأسس على الثقة والتكامل وتطابق الرؤى، وتؤشر إلى أن مستقبل التعاون بين البلدين مرشح لمزيد من الاتساع في ظل إرادة سياسية مشتركة لتعزيز الاندماج الاقتصادي وترسيخ الاستقرار الإقليمي.