الإمارات تتمسك بالحياد في حرب أوكرانيا

المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات يقول إن بلاده تتشاور باستمرار مع الولايات المتحدة حول العقوبات الغربية المفروضة على شخصيات روسية، موضحة موقفها بالتأكيد على أنه لا يمكن وضع كل الروس في فئة واحدة مع سعي بعضهم لملاذات آمنة.
الإمارات لديها موقف محايد ولا تفرض عقوبات
دبي وجهة آمنة ومفضلة لرجال أعمال روس

باريس - قال أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات اليوم الجمعة، إن بلاده تتشاور مع الولايات المتحدة في ما يتعلق بالعقوبات المفروضة على عدد من الشخصيات الروسية، لكنها لا تريد أن تجمع كل الروس في فئة واحدة مع سعي بعضهم لملاذات آمنة في ظل الحرب في أوكرانيا.

وبرزت دبي مركز المال والأعمال في منطقة الخليج، كملاذ للثروات الروسية مع استهداف عقوبات غربية لحلفاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ولم تفرض الإمارات التي تسعى للحفاظ على وضع محايد من الحرب، أي عقوبات.

وأصاب ذلك البعض في الغرب بالإحباط ويقولون في أحاديث خاصة إن موقف الإمارات لا يمكن الدفاع عنه ويتحيز لموسكو، لكن الإمارات تؤكد مرارا على البقاء على مسافة واحدة من طرفي الحرب وتشدد على أهمية الحل السلمي للأزمة بين روسيا وأوكرانيا.

وقال قرقاش للصحفيين قبل زيارة رسمية سيقوم بها رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لفرنسا "نجري مشاورات مكثفة مع الحكومة الأميركية بشأن الأفراد الروس. نحن دولة يهيمن الدولار على اقتصادها وبالتالي من المهم لنا أن نجري تلك المحادثات".

وتابع "هناك العديد من الروس غير الخاضعين لعقوبات والمهتمين بملاذات أكثر أمنا. العديد من هؤلاء لا يشعرون بالترحيب في دول أوروبية ويشعرون أن تلك الحرب ستستغرق وقتا أطول من اللازم وينظرون في أمر البدائل. هؤلاء الأفراد غير الخاضعين لعقوبات لا علاقة لهم بالحرب ومحاولة جمعهم في فئة واحدة وربطهم بمشكلات أكبر يشكل معضلة".

وقالت باربرا ليف مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى أمام اللجنة الفرعية للشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي في يونيو/حزيران إن واشنطن مستاءة من تقارير أفادت باحتماء أصول يملكها أثرياء لهم صلات بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الإمارات.

وقال قرقاش إن الذين لا يخضعون للعقوبات أحرار في ما يريدون وإن العدد المستهدف صغير، مضيفا "لدينا تواصل قوي في ما يتعلق بالأفراد المدرجين على قوائم عقوبات والعديد من الأفراد غير المدرجين هم روس قلقون على أنفسهم من العداء الذي يشهدونه في أماكن اعتادوا العيش فيها".

وشكل فرض عقوبات على شخصيات روسية ليست لها علاقة بالحرب معضلة بالفعل في عدد من الدول ومنها تركيا والإمارات. وتبدو العقوبات ردا غربيا انتقاميا وضع تقريبا كل الأثرياء الروس ورجال الأعمال في سلة واحدة وهو أمر يبدو مجانبا للصواب بالمنطق السياسي والاقتصادي.

وتحاول دول غربية بقيادة الولايات المتحدة تضييق الخناق على الرئيس الروسي ماليا واقتصاديا واستهدفت شخصيات مقربة منه دون أدلة على تورطهم في تمويل الحرب، لكن الواضح أنها عملية لإخضاع روسيا وإجبارها على وقف الحرب.

وبعد مرور أكثر من أربعة أشهر على انطلاق ما تقول روسيا غنها عملية عسكرية خاصة في أوكرانيا، لم تنجح الإجراءات الغربية العقابية في وقف الحرب وفشلت الضغوط في دفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتخلي عن الأهداف التي أعلنها.

وبعد نكسات في بداية الحرب، استعادت القوات الروسية زمام الأمور بيدها وبدأت في تحقيق مكاسب ميدانية كبيرة ولم يفلح تدفق الأسلحة الغربية على أوكرانيا في ترجيح كفة المعارك لصالح كييف ولا في إحداث توازن قوى.

ويقول بوتين إنه لم يستخدم بعد كل الأسلحة وكل أوراقه في حرب لا تبدو نهايتها قريبة.