الإمارات على استعداد للانخراط في جهود تأمين مضيق هرمز
أبوظبي - أبدت الإمارات على لسان أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة اليوم الثلاثاء استعدادها للانخراط في جهود دولية تقودها الولايات المتحدة لضمان سلامة مضيق هرمز وأمنه، ما يعكس قناعة أبوظبي بأن أمن الملاحة ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو مسؤولية دولية مشتركة.
وانطلاقاً من كونها مركزاً لوجستياً وتجارياً عالمياً، ترى أبوظبي أن أي تهديد لتدفق التجارة والطاقة يمس صلب الاستقرار الاقتصادي العالمي. ويعكس الانضمام المحتمل للجهود التي تقودها الولايات المتحدة رغبة إماراتية في ممارسة دور "الشريك الضامن" للاستقرار، مع الحفاظ على مسار المشاورات لضمان فاعلية أي خطة رسمية مستقبلية.
وفي كلمة ألقاها خلال فعالية عبر الإنترنت نظمها مجلس العلاقات الخارجية، وهو مركز أبحاث أميركي، قال قرقاش "تقع على عاتقنا جميعا مسؤولية ضمان تدفق التجارة وتدفق الطاقة".
وذكر أيضا أنه بمجرد انتهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ستكون هناك حاجة إلى ترتيب لضمان عدم تمكن طهران من استخدام برنامجيها النووي أو الصاروخي أو طائراتها المسيرة "لإرهاب المنطقة".
وتتزايد المخاوف إزاء أمن الملاحة عبر مضيق هرمز الذي أغلقته إيران فعليا، في وقت يسعى فيه الرئيس دونالد ترامب لحشد الدول لنشر سفن حربية لمرافقة ناقلات النفط عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي.
وفي ظل الإغلاق الفعلي للمضيق من قبل إيران، تتحرك الإمارات ضمن حراك دولي واسع تقوده إدارة ترامب لإعادة فرض "قواعد المرور الآمن". وبالنسبة لأبوظبي، فإن تأمين ناقلات النفط عبر هذا الممر ليس مجرد إجراء عسكري، بل هو تثبيت للسيادة القانونية الدولية على الممرات المائية الحيوية، ومنع تحويل حركة التجارة إلى ورقة مساومة سياسية.
ورغم انفتاح الإمارات على التحالفات العسكرية لتأمين الملاحة، إلا أن تصريحات قرقاش تعكس حذراً دبلوماسياً؛ فالتأكيد على أن "المحادثات جارية" ولم يتم الاتفاق على "خطة رسمية" بعد، يشير إلى أن أبوظبي تسعى لتصميم مشاركة تخدم مصالحها الوطنية وتضمن عدم انزلاق المنطقة إلى حرب مفتوحة، مع التأكيد على ضرورة وجود حلول جذرية للسلوك الإيراني في المنطقة.
وترى الامارات أن استقرار الممرات المائية هو الضمانة الوحيدة لنجاح المشاريع الاقتصادية العملاقة في الخليج، مما يجعل دورها "حارساً" للازدهار الإقليمي.
وتمتلك أبوظبي قدرات استخباراتية وبحرية متطورة تجعل مساهمتها في أي تحالف دولي (مثل التحالف الذي تدعو إليه واشنطن) مساهمة نوعية وليست عددية، حيث تتمتع بخبرة في مجال الرقابة والإنذار المبكر من خلال توظيف التكنولوجيا المتقدمة، بما في ذلك الطائرات المسيرة وأنظمة الرصد الساحلي، لتوفير قاعدة بيانات دقيقة لحركة السفن ورصد التهديدات قبل وقوعها.
وتلعب موانئ الإمارات (مثل الفجيرة الواقع خارج مضيق هرمز) دوراً استراتيجياً كصمام أمان ومنصة بديلة لعمليات التزويد والخدمات اللوجستية في حال تصاعد التوترات داخل المضيق.