الإمارات والأردن يعززان شراكتهما بمشروع سككي يغير خريطة النقل

مشروع سكة الحديد نواة للتوسُّع شمالاً لربط ميناء العقبة بموانئ البحر الأبيض المتوسِّط عبر سوريا وتركيا ومنها إلى أوروبا.

أبو ظبي – وقعت الإمارات والأردن اتفاقيات لبدء الإجراءات لتنفيذ مشروع سكَّة حديد ميناء العقبة، وتأسيس شركة أردنيَّة – إماراتيَّة مشتركة تقوم بمهام تشييد وتشغيل المشروع الذي يُعدّ الأضخم من نوعه في المملكة للنَّقل السِّككي، بقيمة تقدَّر بقرابة 2.3 مليار دولار، ويشمل حزمة مشاريع فرعيَّة كبرى في البنية التحتيَّة وفق المواصفات العالميَّة في هذا القطاع.

وشهد الشَّيخ منصور بن زايد آل نهيَّان نائب رئيس الإمارات، نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس ديوان الرِّئاسة، مع رئيس الوزراء الأردني جعفر حسَّان الأربعاء في قصر الوطن في أبو ظبي، توقيع الاتفاقيات، وأعرب في تغريدة على حسابه في اكس أن المشروع من شأنه تعزيز الشراكة الاستراتيجية ودعم التنمية ودفع عجلة الاقتصاد، "بما يعود بالخير على بلدينا. ويؤكد مشروع السكك الحديدية إيماننا بأن الاستثمار في البنية التحتية هو استثمار في مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً للمنطقة".

ويقوم المشروع على شراكة بالمناصفة بين المملكة الأردنيَّة الهاشميَّة وتمثِّلها شركة مناجم الفوسفات وشركة البوتاس العربيَّة وشركة إدارة الاستثمارات الحكوميَّة وصندوق استثمار أموال الضَّمان الاجتماعي، ودولة الإمارات ممثَّلة بشركة "الِعماد القابضة" المنصة السياديَّة الاستثماريَّة التَّابعة لحكومة أبوظبي.

واعتبر وزير النقل الأردني نضال القطامين الأربعاء، إن اتفاقية مشروع سكة حديد ميناء العقبة، تُعد حدثا تاريخيا من عدة زوايا.

وقال القطامي، في لقاء مع قناة "المملكة" الأردنية، أن الاتفاقية تنقسم إلى جزأين، الأول يتمثل في الإطار الحكومي بين دولتا الأردن والإمارات، والذي مكّن عددًا من الشركات الأردنية الكبرى، وهي شركة الفوسفات، وشركة البوتاس العربية، وشركة الاستثمارات الحكومية، وصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، من الدخول في شراكة بنسبة 50 بالمئة مقابل 50 بالمئة مع شركة العماد القابضة، التي تُعد الذراع الرئيسي لحكومة أبوظبي.

ويعتبر المشروع نواة للتوسُّع باتجاه منطقة الماضونة، ومنها شمالاً إلى سوريا لربط ميناء العقبة بموانئ البحر الأبيض المتوسِّط عبر سوريا وتركيا ومنها إلى أوروبا، إلى جانب تعزيز ربطها بالسعودية ودول الخليج العربي، وبما يسهم في تعزيز التكامل الاقتصادي العربي وترسيخ موقع الأردن كمركز إقليمي للنقل واللوجستيَّات.

وأوضح أن شركة العماد القابضة تمتلك خبرات واسعة وكيانات كبرى، من بينها شركة "اتحاد ريل"، وهي من أكبر شركات القطارات في المنطقة، ولديها خبرات قوية وطويلة المدى في عدد من الدول العربية وأفريقيا، لافتا إلى أن الاتفاقيات تمكّن الأردن لأول مرة من وضع نفسه على الخطط السككية، التي تبدأ من العقبة، وامتدادًا إلى مناجم البوتاس في غور الصافي، وكذلك إلى مناجم التعدين في الفوسفات في الشيدية.

وبيّن أن المخطط لهذا المشروع أن يبدأ التنفيذ بمدة إنشاء تتراوح بين 4 إلى 5 سنوات، وبعد ذلك سيكون المساران جاهزين، موضحا أن المسارين سيحملان نحو 16 مليون طن.

وأشار القطامين إلى أن قيمة المشروع تبلغ نحو مليارين و300 مليون، مؤكدا أن هذا يُعد أضخم مشروع دخل الأردن خلال الـ25 عاما الماضية، وأكبر مشروع نقل في المملكة، ومن أكبر مشاريع النقل في المنطقة.

وسيكون هناك تشغيل للعمالة الأردنية خلال مرحلة الإنشاء، وبعدها فرص عمل بصورة مستدامة، إلى جانب تخفيض كلف نقل البوتاس والفوسفات إلى ميناء العقبة للتصدير، مع إمكانية تطوير نقل بضائع أخرى مستقبلًا.

وأكّد أن المشروع استراتيجي وضخم وله فوائد كبيرة للاقتصاد الأردني، ويمثل بداية الطريق نحو مشاريع أوسع في قطاع النقل.

ويعزز المشروع التنافسيَّة الاقتصادية لميناء العقبة ليكون بوابة استراتيجيَّة إقليميَّة في النَّقل والشّحن والخدمات اللوجستيَّة، مثلما يفتح مجالات تنمويَّة واسعة في المملكة، خصوصاً في محافظات الجنوب ومناطق الأغوار.

وقال رئيس مجلس إدارة شركة البوتاس العربية، شحادة أبو هديب، إن مشروع سكة حديد ميناء العقبة يُعد "مشروعاً وطنياً بامتياز" ويمثل خطوة استراتيجية لتسهيل عمليات وسلاسل التصدير من مواقع الإنتاج في غور الصافي إلى الميناء الصناعي في العقبة.

وأضاف أبو هديب، الأربعاء، أن المشروع حيوي وتنموي، وكانت الشركة تتطلع إلى تنفيذه منذ سنوات طويلة، مشيراً إلى أن توقيع الاتفاقيات وبدء التنفيذ يمثلان محطة مهمة في تطوير قطاع التعدين في المملكة.

وأوضح أن المشروع سيسهم في زيادة ربحية شركتي البوتاس العربية والفوسفات، نتيجة خفض كلف النقل مستقبلاً، إلى جانب كونه مشروعاً صديقاً للبيئة مقارنة بوسائل النقل التقليدية.

وبيّن أن سكة الحديد ستساعد أيضاً في التخفيف من الازدحامات والتحديات المرتبطة بالنمو السكاني في مدينة العقبة، من خلال توفير وسيلة نقل أكثر كفاءة لتنقل المواد الخام.