الاتحاد الأوروبي يبحث حلولا لإنقاذ الناتو
بروكسل - يناقش قادة الاتحاد الأوروبي بند المساعدة المتبادلة في الاتحاد خلال قمة تعقد في قبرص الخميس، في ظل انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترامب للحلفاء التقليديين والتي تثير مخاوف بشأن التزامه تجاه حلف شمال الأطلسي في وقت يتزايد فيه انعدام الأمن.
وتلزم هذه المادة، الواردة في المعاهدة التي يقوم عليها الاتحاد، الدول بالوقوف إلى جانب أي عضو في حالة تعرضه لهجوم. لكن المسؤولين يقولون إنه لا توجد حاليا قواعد واضحة حول كيفية تطبيقها عمليا.
وأدت المخاوف بشأن انتقادات ترامب لحلف شمال الأطلسي لعدم دعمه لحرب الولايات المتحدة على إيران، إلى جانب تهديداته في وقت سابق من هذا العام بالاستيلاء على جرينلاند من حليفته الدنمارك، إلى زيادة الحاجة الملحة إلى تحديد بنود المساعدة المتبادلة في الاتحاد بشكل أوضح.
وقال أحد الدبلوماسيين في الاتحاد "أعتقد أن جرينلاند أظهرت ضرورة إجراء هذه المناقشة".
وتضغط قبرص، التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي، من أجل أن يأخذ الاتحاد الاتفاقية على محمل الجد بعد أن ضربت طائرة مسيرة قاعدة جوية بريطانية على الجزيرة الشهر الماضي خلال الحرب مع إيران.
وقال مسؤول في الاتحاد إن من المتوقع أن تطلع كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي القادة خلال الاجتماع في قبرص على نوع المساعدة التي يمكن تقديمها بموجب هذا البند.
وفي الوقت نفسه، أفاد الدبلوماسي الأوروبي إن كبار الدبلوماسيين يخططون لإجراء تدريبات محاكاة قائمة على سيناريوهات محددة في الأسابيع المقبلة لفهم آلية عملها بشكل أفضل.
وصرح يوراي مايسين، محلل السياسات في مركز السياسات الأوروبية، وهو مركز أبحاث مقره بروكسل "ما كان مفقودا هو وجود بعض السيناريوهات والخيارات المحددة المعدة مسبقا في حالة حدوث موقف تطلب فيه بعض الدول المساعدة"، وأضاف "سيتم التفكير مليا في ما يمكن أن ييسره اتحادنا، وكيف يمكن تبسيط ذلك".
وتنص المادة 42.7 من معاهدة الاتحاد الأوروبي على أنه "إذا تعرض بلد عضو لعدوان مسلح على أراضيه، فإن الدول الأعضاء الأخرى ملزمة تجاهه بتقديم العون والمساعدة بكل الوسائل المتاحة".
وتضيف المعاهدة أن "هذا لا يخل بالطابع الخاص لسياسة الأمن والدفاع لبعض الدول الأعضاء" وأن الإجراء يجب أن يكون متسقا مع الالتزامات تجاه حلف شمال الأطلسي.
ولم يتم تفعيل هذا البند سوى مرة واحدة، من قبل فرنسا بعد الهجمات الإرهابية التي وقعت في باريس عام 2015، عندما تدخلت الدول الأعضاء بمساهمات في البعثات والعمليات العسكرية الأوروبية والدولية، مما أتاح لفرنسا إعادة نشر قواتها.
وتحرص قبرص بشكل خاص على تفعيل المادة 42.7 لأنها ليست عضوا في حلف الأطلسي وبالتالي لا تستفيد من حماية الحلف.
ومع ذلك، تحرص بعض الدول على تجنب أي إجراء قد يوحي بتخليها عن حلف الأطلسي وميثاق الدفاع المتبادل المنصوص عليه في المادة 5. وقال دبلوماسي آخر في الاتحاد "يجب أن نتجنب أي تفسيرات تقول إن هذا أمر طارئ في حالة انهيار حلف شمال الأطلسي ورحيل الولايات المتحدة".
وينص البند الخامس من ميثاق حلف شمال الأطلسي على أن أي هجوم على أحد أعضائه هو هجوم على الجميع، مما يلزم الحلفاء باتخاذ الإجراءات التي يرونها ضرورية لمساعدة البلد الذي يتعرض للهجوم، بما في ذلك احتمال استخدام القوة العسكرية.
وأصبح يُنظر إلى الحلف على أنه الضمانة الأمنية المطلقة لأوروبا، بفضل هياكله وخططه العسكرية التفصيلية للدفاع عن القارة، مدعومة بقوة الولايات المتحدة، القوة العظمى المسلحة نوويا.
وقالت بابيا برازي وزيرة خارجية لاتفيا، الواقعة على الحدود مع روسيا - التي تُعتبر التهديد الأمني الرئيسي للاتحاد الأوروبي - في بيان إن بلادها "تعتبر حلف شمال الأطلسي حجر الزاوية للدفاع الجماعي".
وأضافت "ينبغي أن يسير تفعيل المادة 42.7 وتطويرها جنبا إلى جنب مع حلف الأطلسي، سعيا إلى تحقيق التآزر، ولن يُنظر إليه بأي حال من الأحوال على أنه علامة على عدم الثقة في الحلف أو إضعافه".
وأضافت أن لاتفيا "تعتقد أنه يجب الحفاظ على أقصى قدر من المرونة" عند تطبيق المادة، مما يسمح للدولة العضو في الاتحاد الأوروبي المهددة "بتحديد نوع المساعدة المطلوبة في حالة وقوع عدوان مسلح أو تهديدات متنوعة".