الاتحاد الاوربي يلمح إلى امكانية فرض عقوبات على اسرائيل
تطرقت اسبانيا التي تتولى حاليا رئاسة الاتحاد الاوروبي، مرات عدة في الايام الاخيرة الى فرض عقوبات على اسرائيل في حال مواصلة هجومها العسكري في الضفة الغربية ولكن مثل هذه المبادرة تبدو غير اكيدة في الوقت الراهن نظرا لضرورة التوصل الى توافق بين الدول الخمس عشرة.
وكان وزير الخارجية الاسباني جوزيب بيكيه تحدث للمرة الاولى عن هذه المسالة الثلاثاء الماضي خلال مؤتمر صحافي وقال ردا على سؤال حول احتمال فرض عقوبات على اسرائيل "نقوم حاليا بما يجب القيام به. وفي حال لم تتطور الامور ايجابيا كما نرغب في ذلك، فسنرى ما يمكن ان نتخذ من خيارات اخرى" مؤكدا "لن نستبعد ايا منها ولكن لنرى اولا ما سيحدث".
وكان الوزير الاسباني اكثر وضوحا عقب انتهاء جلسة لمجلس الوزراء عقدت الجمعة الماضي غداة فشل مهمة بعثة الاتحاد الاوروبي الى الشرق الاوسط والتي لم تتمكن من لقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
وقال "ما يمكن ان نقوم به هو درس اتخاذ بعض الاجراءات" في اطار اتفاق الشراكة بين الاتحاد الاوروبي واسرائيل العائد لعام 2000. واشار الى ان هذه الاجراءات قد لا تكون اقتصادية فقط بل "سياسة ودبلوماسية وتجارية" ايضا ولكنه اضاف انه "من السابق لاوانه" الحديث عن تطبيق مثل هذه الاجراءات وحذر من انه "في حال استمرار تفاقم الازمة" فعلى الاتحاد الاوروبي ان ينظر فيها "بسرعة" سيما وان وزراء الخارجية للاتحاد الاوروبي سيجتمعون في 15 نيسان/ابريل.
واعلن جوزيف بيكيه مجددا الاحد في البندقية (ايطاليا) ان فرض عقوبات على اسرائيل هو "سيناريو ممكن". وقال "ان بعض الدول تدعو الى فرض عقوبات على وجه السرعة، واخرى تبدو اكثر تحفظا. فيجب ان نبحث في هذا الموضوع". وفي مقابلة اليوم الاثنين مع صحيفة "اي بي سي" الاسبانية كرر بيكيه "في حال استمرت اسرائيل بعدم تطبيق قرارات الامم المتحدة وعدم احترام القانون الدولي، فعلينا ان نجد حلا بديلا".
ولكن فرض عقوبات اوروبية على اسرائيل، وهو امر لا سابقة له، لا يمكن توقعه الا في حال التوصل الى توافق بين الدول الخمس عشرة وهذا ما لا يبدو اكيدا في الوقت الراهن.
وردا على سؤال حول الرد الممكن على "الصفعة" التي تلقتها بعثة الاتحاد الاوروبي في اسرائيل قال وزير الخارجية البلجيكي لوي ميشال السبت "ثمة احتمالات مختلفة. فهناك على سبيل المثال اتفاق الشراكة مع اسرائيل. فهذا لا يعني ان على الاتحاد ان يعيد النظر فيه ولكنه يمكن ان يكون حجة لنقول بعض الاشياء لاصدقائنا الاسرائيليين".
ولكن وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين استبعد الاسبوع الماضي السلاح الاقتصادي ضد اسرائيل، اي فرض عقوبات واعتبر "ان ممارسة ضغوط على اسرائيل قد يؤدي الى مزيد من التشنج".
وتبدي برلين معارضة اشد لفكرة فرض عقوبات على اسرائيل. واعلن مصدر دبلوماسي اوروبي ان "الالمان سيغادرون القاعة اذا ما تم التطرق الى هذا الموضوع".
ولكن استمرار الوضع المأساوي الذي يعيش فيه الفلسطينيون قد يقود الى عقد اجتماع للجنة متابعة اتفاق الشراكة بين الاتحاد الاوروبي واسرائيل من دون ان يؤدي ذلك بالضرورة الى اتخاذ قرارات ملموسة.
ومنذ اسابيع، وجهت الرئاسة الاوروبية رسالة الى وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز تحتج فيها على قيام الجيش الاسرائيلي بتدمير البنى التحتية الفلسطينية التي تساهم الاموال الاوروبية بانشائها.وتم التطرق الى مطالبة الحكومة الاسرائيلية بتعويضات ولكن لم يتخذ اي قرار بعد في هذه القضية.