الاستجابة العاجلة تسرع عودة سكان مناطق الفيضانات في المغرب

السلطات المغربية اعتمدت خطة تنفيذية متكاملة تهدف إلى تنظيم عودة آمنة وتدريجية للمواطنين وترتيبها في أحسن الظروف.

الرباط - أعلنت السلطات في المغرب السبت، البدء في تنفيذ خطة العودة الآمنة والتدريجية للسكان الذين سبق إجلاؤهم بعدد من المناطق التي اجتاحتها الفيضانات بأقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان عقب تحسن الأحوال الجوية وجهود مكثفة من مختلف السلطات والقطاعات والمصالح المعنية،  لإعادة تأهيل المناطق المنكوبة.

وأكدت وزارة الداخلية أن عودة المواطنين إلى منازلهم يرتبط بـ"توفر الشروط الملائمة من حيث السلامة والأمن واستعادة الخدمات الأساسية"، مؤكدة أنه منذ 7 فبراير/شباط الجاري انطلقت، بشكل تدريجي، عمليات إزالة مخلفات الفيضانات بالأحياء والمناطق التي تسمح بها الوضعية الهيدرولوجية، إلى جانب الشروع في حملات التنظيف وإعادة تزويد المناطق المعنية بشبكات الماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل والاتصالات، وفتح الطرق والمسالك، بما يهيئ شروط استقبال السكان في أفضل الظروف الصحية والبيئية.

وجاء ذلك في بيانات منفصلة صادرة عن محافظات القنيطرة والعرائش وسيدي قاسم وسيدي سليمان، وهي المناطق التي اجتاحتها الفيضانات وصنفتها الحكومة المغربية ضمن "المناطق المنكوبة".

وأفادت محافظة العرائش بأنه سيتم الشروع في إعادة المواطنين الذين جرى إجلاؤهم مؤقتا نتيجة الظروف المناخية الاستثنائية ابتداء من الأحد، فيما حددت محافظات سيدي سليمان وسيدي قاسم والقنيطرة الموعد ذاته لبدء عودة المتضررين.

وأعلنت السلطات المحلية عن الأحياء والمناطق المشمولة بالمرحلة الأولى من خطة العودة، موضحة أنه جرى اعتماد خطة تنفيذية متكاملة تهدف إلى تنظيم عودة آمنة وتدريجية للمواطنين.

وقالت السلطات أنها ستوفر، اعتبارا من الساعات الأولى لصباح الأحد، حافلات وقطارات مجانية لإعادة السكان إلى مناطقهم.

وشهدت عدة مدن في تلك الأقاليم، منذ 28 يناير/كانون الثاني الماضي، فيضانات واسعة، خاصة في مدينة القصر الكبير التابعة لإقليم العرائش، بعد امتلاء سد "واد المخازن" بنسبة بلغت 156 بالمئة من سعته، ما أدى إلى فيضانه.

ولا تزال المياه تعزل عددا من القرى، من بينها المكرد في إقليم القنيطرة والحوافات في إقليم سيدي سليمان، وسط مخاوف من استمرار تفريغ حمولات بعض السدود، ومنها سد واد المخازن.

وفي وقت سابق السبت، أوضحت وزارة الداخلية المغربية أنه سيتم الإعلان تدريجيا عن المناطق المشمولة بكل مرحلة من مراحل العودة، وفق تطور الأوضاع الميدانية، داعية السكان الذين لم تصدر بشأن مناطقهم تعليمات رسمية إلى عدم العودة قبل صدور تحديثات تضمن سلامتهم.

كما أشارت الوزارة إلى إنشاء نقاط مراقبة عند مداخل المناطق المعنية لتنظيم حركة التنقل وضمان تنفيذ العودة وفق الإجراءات المقررة. واعتماد مخطط عمل خاص بكل إقليم من الأقاليم المعنية، يهدف إلى تأمين "الاستئناف التدريجي لمختلف الخدمات العمومية، وفق مقاربة مرنة تراعي تطور الوضعية الميدانية وتكفل استمرارية المرافق الأساسية فور عودة السكان إلى أماكنهم الاعتيادية".

وكانت الحكومة المغربية قد أعلنت، الجمعة، صرف تعويضات بقيمة 140 ألف درهم (نحو 14 ألف دولار) لكل منزل انهار بسبب الفيضانات، إضافة إلى 6 آلاف درهم (نحو 600 دولار) لكل عائلة متضررة.

وقبل ذلك بيوم، خصصت الحكومة 300 مليون دولار لدعم المناطق المتضررة من الفيضانات التي خلفت خسائر بشرية ومادية واسعة وأدت إلى إجلاء السكان.

ووفقا للبيانات الرسمية، تسببت الفيضانات في إجلاء نحو 188 ألف شخص من الأقاليم الأربعة، بعد أن غمرت المياه أكثر من 110 آلاف هكتار من الأراضي.

وذكرت السلطات المحلية لمدينة القصر الكبير أنها تنسق مع سلطات المدن التي تستقبل السكان النازحين من أجل ترتيب عملية العودة التدريجية، من خلال تعبئة الحافلات الضرورية للخطوة وضمان سلامتها وترتيبها في أحسن الظروف.

وأفادت مصادر محلية أن المدينة بدأت السبت، حركة ونشاطا افتقدته طيلة الأيام الماضية، حيث تستعد المحلات والمطاعم لفتح أبوابها استعدادا لبدء العودة التدريجية إلى الحياة الطبيعية في المدينة المعروفة برواجها الكبير.

وأشارت المصادر إلى أن السوق الأسبوعي للمدينة المعروف باسم "أولاد احمايد" يفتح أبوابه الأحد، لضمان إعادة تموين المدينة وسكان القرى المجاورة بحاجياتها الأساسية.