الاسد يلتقي الامير عبد الله في جدة

جدة (السعودية) - من عبدالله الشهري وعمر حسن
الاسد يأمل في الوصول لرؤية مشتركة مع الامير عبد الله

بدأ الرئيس السوري بشار الاسد الثلاثاء في جدة محادثات حول المبادرة السعودية للسلام في الشرق الاوسط الذي قد تكون لبلاده تحفظات بشأنها.
والتقى الاسد فور وصوله عصر الثلاثاء الى جدة على البحر الاحمر العاهل السعودي الملك فهد الذي عقد معه "اجتماع عمل" وفق ما اوردت وكالة الانباء السعودية.
وتناول اللقاء الذي حضره وفدا البلدين "الوضع في الشرق الاوسط بعد التصعيد العسكري الخطير ضد الشعب الفلسطيني الاعزل" وكذلك العلاقات الثنائية.
ثم التقى الاسد، الذي يرافقه نائب الرئيس عبد الحليم خدام ووزير الخارجية فاروق الشرع، ولي العهد الامير عبد الله بن عبد العزيز الذي تقدم بمبادرة السلام.
وافاد دبلوماسيون ان الرئيس السوري، الذي تلعب بلاده دورا اساسيا في المنطقة، يامل ان يتوصل الى اقناع الامير عبد الله بان يتضمن طرحه بوضوح حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وهي عقبة كبرى في وجه السلام مع اسرائيل.
الا ان الدبلوماسيين استبعدوا احتمال قيام اي خلاف بين الزعيمين اللذين تربط بينهما علاقات جيدة.
وافادت مصادر سعودية أن ولي العهد السعودي الامير عبدالله "طمأن" الرئيس السوري بشار الاسد بان "الرؤى والافكار" التي طرحها بشأن عملية السلام في الشرق الاوسط تدعو إلى انسحاب إسرائيلي كامل من جميع الاراضي العربية المحتلة سنة 1967 بما فيها هضبة الجولان السورية ومما تبقى من الاراضي اللبنانية في مزارع شبعا.
وأضافت المصادر القريبة من المباحثات أن الامير عبدالله قدم للرئيس السوري "شرحا وافيا عن مبادرته التي دعت أطراف عربية أن تتبناها قمة بيروت المقبلة كمبادرة عربية".
وقالت المصادر أن الرئيس الاسد، الذي التزمت بلاده الصمت تجاه المبادرة حتى الان، بحث مع الامير عبدالله في تفاصيل المبادرة وبخاصة ما يتعلق بالموقف من استعادة الجولان وموقف الادارة الامريكية منها على ضوء نتائج الاتصالات التي تمت مؤخرا بين الرياض وواشنطن.
ولم ترد أي تفاصيل أخرى عن هذه المبادرة التي يمكن أن يطرحها ولي العهد السعودي على القمة العربية التي ستعقد في بيروت في نهاية الشهر الجاري.
وتقول المصادر أن الامير عبدالله الذي جاءت مبادرته "في وقت خلت فيه الساحة من أي طرح يمكن أن يعطي ولو بصيص أمل في إمكانية إنقاذ المنطقة من السقوط من على حافة الهاوية التي وصلت إليها فضلا عن أن إعلانها في هذا التوقيت يضع مواقف إسرائيل والولايات المتحدة الامريكية أمام الرأي العام العالمي".
وكان ولي العهد السعودي اقترح تطبيعا كاملا للعلاقات بين الدول العربية واسرائيل مقابل انسحابها من جميع الاراضي التي احتلتها عام 1967، بما في ذلك القدس الشرقية.
ولم يصدر حتى الان اي رد فعل رسمي عن سوريا. واعتبر هذا الصمت انتقادا ضمنيا للعرض الذي لا ينص على حق العودة للاجئين الفلسطينيين.
واعلن السفير السعودي في دمشق بكر عبد الله بن بكر في بيان نشرته صحيفة "البعث" الناطقة باسم الحزب الحاكم في سوريا ان "العلاقات التي تربط المملكة العربية السعودية والجمهورية العربية السورية هي علاقات اخوية قوية ومتينة".
وتابع البيان ان المبادرة السعودية "ما هي الا جزء من اهتمام المملكة بالقضايا العربية وسعيها الدائم لاعادة الحق والارض العربية".
ولقيت المبادرة التي يعتزم الامير عبد الله طرحها خلال القمة العربية المقبلة في 27 و28 اذار/مارس في بيروت تأييدا في عدد من الدول العربية.
ودعا الاسد والرئيس اللبناني اميل لحود خلال لقائهما الاحد في بيروت الى سلام اسرائيلي عربي يقوم على جميع قرارات الامم المتحدة، بما في ذلك حق الفلسطينيين في العودة، من دون ان يأتيا على ذكر المبادرة السعودية.
واكد دبلوماسي انه "لن يحصل خلاف لان المبادرة تخص سوريا ولبنان وفلسطين وتقوم على قرارات الامم المتحدة".
وتابع الدبلوماسي، المشارك في متابعة مبادرة الامير عبد الله التي لم تعلن كل تفاصيلها حتى الان، ان "الطرح السعودي للسلام يقترح تسوية كل المشكلات العالقة، بما في ذلك حل عادل ومنصف لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين".
وتطالب سوريا ولبنان بادراج "حق العودة" لهؤلاء اللاجئين في المبادرة السعودية، خاصة وانه يعيش في هذين البلدين مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين منذ قيام الدولة العبرية عام 1948.
وقال الدبلوماسي "اتوقع التوصل الى اتفاق تام اليوم بين القادة السعوديين والسوريين حول المبادرة والسلام في الشرق الاوسط عموما".