البابا ليو يحاول احتواء التراشق الكلامي مع ترامب

بابا الفاتيكان يؤكد أنه غير مهتم بالدخول في جدال سياسي مع الرئيس الأميركي، معتبرا أن بعض التقارير الإعلامية لم تكن دقيقة في نقل مواقفه.

لواندا - سعى بابا الفاتيكان البابا ليو، إلى احتواء الجدل المتصاعد حول خلافه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مؤكدًا أنه غير معني بالدخول في مواجهة كلامية أو سياسية معه، في خطوة تعكس حرصه على تهدئة الأجواء وخفض حدة التوتر الإعلامي بين الطرفين.

وخلال حديثه للصحفيين على متن الطائرة البابوية في طريقه إلى أنغولا، ثالث محطات جولته الإفريقية، أوضح البابا أن التصريحات التي أطلقها مؤخرًا والتي انتقد فيها ما وصفه بـ"تدمير العالم على يد حفنة من الطغاة"، لم تكن موجهة إلى ترامب بشكل مباشر، مشيرا إلى أن هذا الخطاب تم إعداده قبل أسبوعين، أي قبل تصاعد التراشق الإعلامي بين الجانبين، معتبرًا أن بعض التقارير الإعلامية لم تكن دقيقة في نقل مواقفه.

وأضاف بنبرة هادئة "بدا الأمر وكأنني أحاول الدخول في جدال مع الرئيس، وأنا لست مهتمًا بذلك على الإطلاق"، في إشارة واضحة إلى رغبته في النأي بنفسه عن أي صدام سياسي مباشر، رغم الانتقادات المتبادلة في الأيام الماضية.

وكانت التوترات قد تصاعدت بعد أن وجّه ترامب انتقادات حادة للبابا، واصفًا إياه بـ"الضعيف في التعامل مع الجريمة" و"السيئ للغاية في السياسة الخارجية"، في منشور أثار جدلًا واسعًا قبل أن يتم حذفه لاحقًا. كما زاد الجدل نشر صورة معدّلة بالذكاء الاصطناعي للرئيس الأميركي في هيئة دينية يظهر فيها على هيئة السيد المسيح، ما قوبل بانتقادات حتى من أوساط محافظة.

وفي المقابل، لم يتخلّ البابا ليو عن مواقفه العامة بشأن القضايا الدولية، إذ جدّد انتقاده للإنفاق العسكري والحروب، مشددًا على ضرورة تعزيز خطاب السلام، دون أن يربط ذلك بشكل مباشر بأي زعيم بعينه. ويبدو أنه يسعى من خلال هذه التوضيحات إلى الفصل بين مواقفه المبدئية وبين الانخراط في سجالات شخصية أو سياسية.

من جهته، رحّب نائب الرئيس الأميركي جو دي فانس بتصريحات البابا الأخيرة، معتبرًا أنها تعكس فهمًا أعمق لتعقيد العلاقات السياسية، ومشيرًا إلى أن وسائل الإعلام كثيرًا ما تضخم الخلافات.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه البابا جولته الإفريقية، التي تُعد واحدة من أكثر جولاته طموحًا وتعقيدًا، حيث تشمل عدة دول وتهدف إلى تسليط الضوء على قضايا الفقر وعدم المساواة والنزاعات المسلحة. وخلال هذه الجولة، بدا أن البابا يتبنى نبرة أكثر وضوحًا في انتقاداته، مع الحفاظ في الوقت ذاته على مسافة آمنة من الدخول في مواجهات سياسية مباشرة، بينما يشير موقفه محاولة واعية لاحتواء التوتر، والتركيز على رسالته الداعية إلى السلام، بدل الانجرار إلى سجالات سياسية قد تشتت هذا المسار.