'البرغوث' يبدأ تشييد إمبراطورة كروية من كاتالونيا!
مدريد – دخل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي عالم الاستثمار الكروي في إسبانيا، بعدما أعلن نادي كورنيا المنتمي إلى الدرجة الخامسة، الخميس، استحواذ اللاعب على ملكيته بالكامل، في خطوة تعكس توجها متزايدا لدى نجوم اللعبة لتملك الأندية وتطويرها.
وأوضح النادي الكاتالوني، الذي يقع في ضواحي برشلونة، في بيان رسمي أن ميسي، المتوج بالكرة الذهبية ثماني مرات، "أتم عملية الاستحواذ الرسمي ليصبح المالك الجديد للنادي"، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تعزز الروابط التاريخية التي تجمع اللاعب بمدينة برشلونة وإقليم كاتالونيا، حيث نشأ كرويا.
وأكد البيان أن المشروع الجديد "يمثل بداية فصل جديد في تاريخ النادي"، مع التركيز على دفع عجلة التطور الرياضي والمؤسسي، وتعزيز البنية التنظيمية، إلى جانب مواصلة الاستثمار في المواهب الشابة، في إطار رؤية طويلة الأمد تقوم على التوازن بين الطموح والاستدامة والارتباط بالجذور المحلية.
ويأتي هذا الاستحواذ في سياق توجه مماثل من نجوم كرة القدم، إذ سبقه البرتغالي كريستيانو رونالدو بالاستحواذ على 25 بالمئة من أسهم نادي ألميريا، أحد أندية الدرجة الثانية الإسبانية، خلال الأسابيع الماضية.
وهذا الاستثمار لا يُقرأ فقط كخطوة مالية، بل كجزء من مشروع طويل الأمد يرتبط بثلاثة دوافع رئيسية. أولها، الرغبة في التحضير لمرحلة ما بعد الاعتزال، إذ تشير تقارير إلى أن ميسي يخطط للاستقرار مجددا في كاتالونيا، وهو ما يجعل امتلاك ناد محلي خطوة منطقية في هذا المسار.
أما الدافع الثاني، فيتعلق بـتطوير المواهب الشابة، حيث يُعد كورنيا من الأندية المعروفة بعملها القاعدي وإنتاج لاعبين وصلوا إلى مستويات النخبة، وهو ما يتقاطع مع توجهات ميسي السابقة في دعم التكوين الكروي والاستثمار في الأكاديميات.
ويبرز العامل الثالث في البعد التجاري والاستثماري، إذ يرى محللون أن دخول اسم بحجم ميسي إلى ملكية نادٍ مغمور نسبيا يرفع قيمته التسويقية والإعلامية بشكل كبير، ويمنحه فرصا للنمو الرياضي والاقتصادي، سواء عبر الرعاة أو استقطاب المواهب.
وتشير تقارير أميركية إلى أن هذه الخطوة تندرج ضمن توجه أوسع لدى ميسي نحو بناء منظومة كروية متكاملة، خاصة أنه سبق له الاستثمار في مشاريع رياضية، بينها شراكة في نادٍ بأوروغواي، إلى جانب مبادراته في تنظيم بطولات للفئات الشابة.
ويرتبط ميسي (38 عاما) بعلاقة وثيقة مع برشلونة، حيث تدرج في أكاديمية لا ماسيا قبل أن يقضي 17 موسما مع الفريق الأول لنادي برشلونة، أصبح خلالها الهداف التاريخي للنادي برصيد 672 هدفا في 778 مباراة، قبل أن ينتقل لاحقا إلى باريس سان جيرمان ثم إلى إنتر ميامي.
ويقود ميسي حاليا نادي إنتر ميامي منذ انضمامه عام 2023، حيث أسهم في قيادته إلى أول لقب في تاريخه، كما يستعد للمشاركة مع منتخب بلاده، المتوج بلقب كأس العالم 2022، في النسخة المقبلة من كأس العالم المقررة هذا الصيف في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
ويُعد نادي كورنيا، الذي تأسس عام 1951، أحد الأندية التي لعبت دورا في تطوير عدد من اللاعبين البارزين، من بينهم حارس مرمى أرسنال ديفيد رايا، وزميل ميسي السابق جوردي ألبا، غير أن الفريق عانى من تراجع النتائج في الموسمين الماضيين بهبوطه مرتين متتاليتين إلى درجات أدنى.
وبحسب معطيات النادي، فإن الصفقة تندرج ضمن جهود استراتيجية يقودها ميسي لتطوير المواهب المحلية في كاتالونيا، في وقت تشير فيه تقارير إلى رغبته في العودة للعيش في الإقليم عقب نهاية مسيرته الكروية.
في أورقة المحاكم
وفي موازاة هذا التطور، يواجه ميسي تحديا قانونيا في الولايات المتحدة، إذ رُفعت ضده دعوى قضائية من قبل شركة ترويج فعاليات مقرها ميامي، تتهمه بخرق عقد يتعلق بمباراة استعراضية أُقيمت العام الماضي. ووفقا لسجلات محكمة مقاطعة ميامي-ديد، فإن مجموعة "في.آي.دي للترفيه الموسيقي وتنظيم الفعاليات" تقدمت في 31 مارس/آذار بدعوى تتضمن اتهامات بالاحتيال وخرق العقد ضد ميسي والاتحاد الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، إضافة إلى المسؤول التنفيذي في مجال تسويق الفعاليات الرياضية جوليان ماركوس كابيلان.
وتفيد الشكوى بأن الشركة كانت قد أبرمت اتفاقا مع الاتحاد الأرجنتيني يمنحها حقوقا حصرية لتنظيم وترويج مباراتين وديتين في أكتوبر/تشرين الأول الماضي أمام فنزويلا وبورتوريكو، مقابل عائدات التذاكر والبث والرعاية، على أن يشارك ميسي لمدة لا تقل عن 30 دقيقة في كل مباراة، ما لم يكن مصابا، باعتبار مشاركته "عنصرا أساسيا في القيمة التجارية" و"المحرك الاقتصادي الرئيسي" لتلك المباريات.
وتتهم الدعوى ميسي بالتآمر مع كابيلان والاتحاد الأرجنتيني لتقديم معلومات مضللة دفعت الشركة إلى إبرام العقد، كما تشمل الادعاءات خرقا لشروط الاتفاق المتعلقة بالمباراتين، إضافة إلى مباراتين مقترحتين كانتا مقررتين في الولايات المتحدة في يونيو/حزيران 2026، بينما يواجه كابيلان اتهامات بالاحتيال.
وبحسب الوثائق، لم يشارك ميسي في المباراة التي فازت فيها الأرجنتين على فنزويلا 1-0 في 10 أكتوبر، واكتفى بمتابعتها من أحد أجنحة ملعب "هارد روك" في جنوب فلوريدا، قبل أن يشارك في اليوم التالي مع إنتر ميامي ويسجل هدفين في الفوز 4-0 على أتلانتا يونايتد، ثم يشارك لاحقا في انتصار الأرجنتين 6-0 على بورتوريكو في 14 أكتوبر/تشرين الاول.