البرهان يرفض هدنة في رمضان دعت لها قوى مدنية
الخرطوم - رفض رئيس مجلس السيادة بالسودان الفريق اول عبدالفتاح البرهان، مساء الخميس، الانخراط في هدنة خلال شهر رمضان مشترطا لقبول ذلك انسحاب قوات الدعم السريع من عدد من المناطق التي سيطرت عليها وتجميعها في مناطق محددة، قبل وقف إطلاق النار فيما شددت واشنطن على ضرورة وقف القتال والمضي في خيار السلام.
جاء ذلك في كلمة بفعالية جماهيرية بمدينة أم درمان غربي العاصمة الخرطوم، بحسب وكالة الأنباء السودانية وذلك ردا على دعوة عدد من القوى المدنية والسياسية لعقد هدنة خلال شهر رمضان.
ومنذ أبريل/ نيسان 2023، ندلع قتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بسبب خلاف بشأن دمج الأولى بالمؤسسة العسكرية، ما تسبب في مجاعة ضمن إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم، ومقتل عشرات آلاف السودانيين ونزوح نحو 13 مليون شخص.
وقال البرهان، إن الشباب الذي أحدث التغيير في ديسمبر/كانون الأول 2019 (الاحتجاجات التي أطاحت بالرئيس عمر البشير) "قادر على اقتلاع المليشيات" (في إشارة إلى الدعم السريع) من جذورها حتى يعيدوا للسودانيين أمنهم واستقرارهم.
وأكد أن "لا هدنة مع الدعم السريع وهي تحتل المدن والمناطق وتمارس الانتهاكات ضد المواطنين" في تبرير تمسكه بالخيار العسكري والتصعيد الميداني رغم تداعياته السلبية على الوضع الانساني.
وتابع "أي وقف لإطلاق النار لن نقبل به إلا بعد انسحاب الدعم السريع من المناطق التي تحتلها ومن ثم تجميعهم في مناطق محددة" مشددا على أن أي هدنة لا تتضمن مثل هذا الاشتراطات لن يقبل بها السودانيون.
وكانت مجموعة واسعة من القوى السياسية والمدنية في السودان، مذكرة عاجلة إلى قيادتي القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، تدعو فيها إلى إعلان هدنة إنسانية شاملة مع حلول شهر رمضان. وتهدف المبادرة إلى وقف جميع العمليات القتالية مؤقتاً، وحماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون أي عوائق.
من جانبه أعلن مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، أن حجم المأساة الإنسانية في السودان بلغ مستوى مدمّراً، مؤكداً أن وقف القتال بات ضرورة فورية لا تحتمل التأجيل.
وأوضح بولس أنه شارك إلى جانب عدد من القادة الدوليين في جلسة عقدها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لبحث التطورات الخطيرة في السودان، مشيراً إلى أن المجتمعين شددوا على الحاجة الملحّة لوضع حد لأكثر من ألف يوم من نزاع وصفه بغير المبرر مضيفا أن الجلسة التي ترأستها وزيرة الخارجية البريطانية يفّت كوبر عكست موقفاً دولياً موحداً مفاده أن لا سبيل لحسم الصراع عسكرياً، وأن الأولوية يجب أن تكون لوقف الأعمال القتالية فوراً.
وأكد بولس أن تداعيات الحرب كانت قاسية على الشعب السوداني، في ظل اتساع رقعة النزوح وتفاقم انعدام الأمن الغذائي ووقوع انتهاكات جسيمة تتطلب تحركاً دولياً عاجلاً. وجدد التأكيد على أن تحقيق سلام دائم في السودان يمثل أولوية لدى رئيس الولايات المتحدة، مع التزام واشنطن بدعم كل الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.
وأشار إلى أن النقاشات خلصت إلى ضرورة الدفع نحو هدنة إنسانية عاجلة تتيح إيصال المساعدات بشكل مستدام وتوفر الحماية للمدنيين، تمهيداً للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار مدعوم بترتيبات أمنية موثوقة، وإطلاق عملية انتقال سياسي شاملة بقيادة مدنية، إلى جانب تبني مسار طويل الأمد للتعافي وإعادة الإعمار بما يعيد الاستقرار ويفتح آفاقاً جديدة أمام السودانيين.
واختتم بالتأكيد أن الولايات المتحدة ستواصل التنسيق الوثيق مع حلفائها وشركائها، بما في ذلك أطراف الرباعية والمملكة المتحدة، للضغط من أجل تثبيت هدنة إنسانية وتوسيع نطاق المساعدات المنقذة للحياة، مع الاستمرار في محاسبة المسؤولين عن الفظائع، بالتوازي مع تكثيف الجهود لدفع مسار السلام الذي يستحقه الشعب السوداني.
ومنذ أشهر تقود الولايات المتحدة والسعودية من خلال الرباعية الدولية التي تضم كذلك مصر والإمارات مجهودات لتحقيق هدنة إنسانية في السودان.
وفي سبتمبر/أيلول 2025، طرحت الرباعية الدولية خطة تدعو إلى هدنة إنسانية بالسودان لمدة 3 أشهر، تمهيدا لوقف دائم للحرب، ثم عملية انتقالية جامعة خلال 9 أشهر، تقود نحو حكومة مدنية مستقلة.