التهديد الإيراني يضع الأمن المائي للمنطقة على المحك

'المجلس الأطلسي' يؤكد أن محطات تحلية المياه بالخليج تقع ضمن مدى الصواريخ والطائرات المسيرة، محذرا من تداعيات إنسانية واقتصادية مدمرة في حال استهدافها.

​​​​​الرياض - توعد الجيش الإيراني بشن هجمات تستهدف محطات تحلية المياه والبنى التحتية الحيوية في المنطقة، وذلك في حال نفذت الولايات المتحدة تهديداتها باستهداف منشآت الوقود والطاقة الإيرانية رداً على أي إغلاق لمضيق هرمز. ويضع هذا التهديد الأمن المائي على المحك، بالنظر إلى الاعتماد العضوي لدول الخليج على هذه المحطات.

وتتفاوت نسب هذا الاعتماد وفقاً لخطط الطوارئ والموارد المتاحة، حيث خصصت البحرين منذ عام 2016 مئة بالمئة من مياهها الجوفية لخطط الطوارئ فقط، معتمدة كلياً على التحلية في الاستهلاك اليومي.

بدورها تعتمد قطر كلياً وبشكل مطلق على المياه المحلاة. وفي الكويت توفر محطات التحلية 90 بالمئة من احتياجات السكان المائية وتبلغ النسبة 86 بالمئة في عمال.

ورغم مساحتها الشاسعة وامتلاكها احتياطيات أكبر من المياه الجوفية، تشير بيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية لعام 2023 إلى أن نحو 50 بالمئة من إمدادات المياه تأتي من التحلية.

وتنتج دول مجلس التعاون الخليجي، الذي يضم السعودية، الإمارات، قطر، الكويت، عمان والبحرين، مجتمعة نحو ثلث المياه المحلاة في العالم. ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، تجاوز عدد سكان هذه البلدان الستة 61 مليون نسمة في عام 2025، مما يرفع سقف التحديات الأمنية.

وتكمن الهشاشة في "المركزية الشديدة" لأنشطة التحلية، حيث تتركز الإمدادات في عدد قليل من المحطات العملاقة. وتعمل معظم هذه المنشآت بنظام "الإنتاج المزدوج"، فهي تولد الكهرباء والماء معاً، مما يعني أن استهدافها يؤدي إلى شلل مزدوج.

وكشف "المجلس الأطلسي" أن هذه المحطات تقع ضمن مدى الصواريخ والطائرات المسيرة، وأن أي ضربة ستؤدي إلى تداعيات إنسانية واقتصادية "مدمرة".

وقد تتسبب الهجمات في انقطاع المياه عن المرافق العامة والشركات والمنازل، فضلاً عن تعتيم كهربائي واسع قد يستدعي عمليات إخلاء مدن كاملة.

وأشارت برقية دبلوماسية مسربة عبر "ويكيليكس" تعود لعام 2008، إلى أن العاصمة الرياض قد تضطر للإخلاء خلال أسبوع واحد فقط في حال تعرضت محطة "الجبيل" أو خطوط أنابيبها لدمار جسيم.

ولمواجهة هذه المخاطر، سارعت دول المنطقة لبناء مصدات استراتيجية، إذ أنشأت السعودية "خزان مياه الرياض الاستراتيجي"، الذي دخل موسوعة غينيس عام 2023 كأكبر منشأة لتخزين مياه الشرب في العالم، لضمان استمرارية الإمداد للعاصمة.

وبدورها أكملت قطر في 2018 تشييد 15 خزاناً خرسانياً هي الأكبر عالمياً، بسعة تبلغ 454 مليون لتر للخزان الواحد (ما يعادل 180 مسبحاً أولمبياً)، محققة بذلك رقماً قياسياً عالمياً.

وتضم الإمارات أربع محطات رئيسية بتكلفة إجمالية تصل إلى 5.3 مليار دولار، تقع في ميناء جبل علي في دبي، ومنطقة الطويلة بين أبوظبي ودبي، وكذلك في إماراتي الفجيرة وأم القيوين.